الفصل الثالث:
في بيت عائلة راكان
تململ في فراشه بانزعاج على صوت المنبه الذي لم يتوقف، ليعقبه رنين هاتفه.. إنه اتصال من "مركز القيادة". سحب الهاتف ووضعه على أذنه بصوت يملؤه النعاس:
"نعم.."
وليد (بمرحه المعتاد): "نعم يعني لا صباح الخير يا معلم؟"
راكان: "صباح الفل والياسمين.. اتصالك في هذا الوقت لا يبشر بخير أبداً."
وليد: "يا أخي، صديقك وحبيبك يطمئن عليك منذ ليلة أمس وأنت تمزح؟"
راكان: "يكفي.. السلام عليكم."
وليد: "لا انتظر! أمزح معك.. المهم أنك بخير، لقد مرت ليلة أمس بسلام، لا تقلق أصبت ببعض الخدوش في كتفي لكنها بسيطة."
وليد: "الحمد لله، نلتقي في المركز إذن."
استرجاع (Flash-back):
وليد علي: ضابط شرطة في الثلاثين من عمره، متزوج وأب لطفلة في الخامسة. هو "صديق الروح" لراكان، يعتبره أخاه الأكبر ومستعد للتضحية من أجله، يشاركه كل تفاصيل حياته. يتميز بطول القامة، بنيان قوي وعضلات مفتولة، عينان بلون البندق، وشعر بني كثيف.. صارم جداً في عمله رغم مرحه الخاص.
قبل ذلك بـ 24 ساعة (الثانية زوالاً):
اتصال مفاجئ لوليد: "وقعنا في اشتباك كبير، نريد دعماً فورياً!"
ارتفع صوت الرصاص في المكان، كان اشتباكاً عنيفاً بين مكافحة المخدرات وعصابة من المدمنين في مستودع مهجور بعيداً عن العمران. كان راكان يتقدم الصفوف غير مبالٍ برصاصات الغدر، همه الوحيد حماية رفاقه. انتهى الاشتباك بالقبض على الجناة، لكن أنفاس وليد كانت تتسارع وهو يبحث عن راكان والخوف ينهش صدره.
وجده ساقطاً على الأرض، غائباً عن الوعي والدماء تلطخ كتفه ويده. جثى وليد على ركبتيه يلمس خصلات شعره بهلع: "راكان! استيقظ!"
لم يستجب.. صرخ وليد بأعلى صوته: "إسعاف بسرعة!"
نُقل إلى المستشفى على عجل، وهناك ضمد الطبيب "أحمد" جراحه وأوصل له المحلول حتى استقرت دقات قلبه. جلس وليد بجانبه ولم يغادر حتى استعاد صديقه وعيه.
_______________________________
(العودة للحاضر):
نهض راكان من سريره، استحم ولف منشفة حول خصره وأخرى يجفف بها شعره. اتجه إلى الدولاب واختار بدلة سوداء أنيقة مع قميص أبيض ناصع وحذاء أسود لامع. وضع ساعته الفضية، ورتب شعره بعناية، ثم رش عطره المفضل الذي يخصصه لهذه البدلة بالذات.
نزل السلالم ليجد والدته "دانا" تحضر الإفطار.
راكان: "صباح الخير يا أحلى أم في الدنيا."
دانا: "صباح الفل يا أحلى ابن وهبني إياه الله، الفطور جاهز."
راكان: "أنا على عجلة من أمري يا أمي، سأفطر مع وليد."
دانا: "انتبه لنفسك يا بني."
راكان (وهو يغادر): "حاضر يا حبيبة قلبي."
اتجه إلى المركز، ومع دخوله المهيب كان الجميع يؤدي له التحية العسكرية 🫡. دخل مكتبه ليجد وليد كالعادة، واضعاً قدمه فوق الطاولة بكل أريحية.
وليد: "صباح الخيرات."
راكان: "أليس لديك مكتب غير مكتبي؟"
وليد: "أنا في مكتب أخي ورفيق دربي."
راكان (بابتسامة خبث): "هذا الكلام المعسول وراءه طلب، صح؟"
وليد: "وهل كل دلال ورائي وراءه مصلحة في نظرك؟ طيب، ليس أمراً.. لا تنسى الغداء عندي اليوم."
راكان: "قلت لك.. طلب آخر!"
وليد: "غيرت رأيي، لن أعرض عليك الغداء مرة أخرى."
راكان (بمكر): "سأكون في الموعد.. وأنت من سيدفع!"
ضحك وليد وغادر المكتب، ليغرق راكان وسط أكوام الملفات محاولاً إنهاء عمله قبل الموعد.
_______________________________________
في بيت محمد اليعقوبي
محمد: "ديما.. ديما!"
ديما: "نعم يا أبي."
محمد: "لا تنسي، غداً بإذن الله لدي مفاجأة لكِ.. كوني في الموعد."
ديما: "أخبرني بها الآن!"
محمد (ساخراً): "لن تصبح مفاجأة إذا أخبرتكِ."
تعالت ضحكات ديما ووالدتها التي أقبلت بصينية القهوة. وفي تلك اللحظة، دخل "فارس".
فارس: "شرفتِ يا ديما.. أخيراً تذكرتِ أن لكِ عائلة؟"
نهضت ديما والدموع في عينيها، وارتمت في حضن أخيها: "اشتقت لك يا أغلى ما عندي." ضمهما فارس بقوة، والدموع تلمع في عينيه أيضاً.
****************************
في اليوم التالي (23 مارس):
استيقظت "الأميرة" على صوت والدتها "نادين": "هيا انهضي، والدك ينتظرك في الخارج."
ديما (بنعاس): "دقيقة واحدة، أنا متعبة."
نادين: "لا أريد تكرار الكلام!"
ديما: "حاضر.."
استحمت واختارت فستاناً أحمر يصل للركبة، مع قميص أسود وحقيبة وحذاء باللون الأسود. رفعت شعرها "ذيل حصان"، فبدت في غاية الأناقة والجمال. نزلت الدرج لوالدها الذي ابتسم لبراءتها: "هل أنتِ مستعدة للمفاجأة؟"
ديما: "أنا في الموعد تماماً."
انطلقت السيارة، حتى توقفت أمام مبنى طبي ضخم يحمل اسماً رقيقاً: (مستشفى نبض القلب ♡).
محمد: "هل ترين هذا المستشفى يا ديما؟"
ديما: "نعم، إنه جميل."
محمد: "من هذه اللحظة.. هذا المستشفى ملككِ أنتِ."
ديما (بدهشة): "أبي! هل تتحدث بجدية؟"
محمد: "نعم، ملككِ تماماً. انزلي لأعرفكِ على الطاقم الطبي الذي ستعملين معه ابتداءً من الغد."
نزلت والسعادة تغمر قلبها، دخلت من الباب الرئيسي برجلها اليمنى وهي تهمس: "بسم الله الرحمن الرحيم، وعليه يتوكل المتوكلون." كان في استقبالها نخبة من الأطباء الشباب الخريجين من أكبر الجامعات، والكل ينظر بإعجاب لمديرتهم الجديدة