من ليس لها من الدم شيئا - وفاء يتفوق علي المظاهر - بقلم يارا عبد الله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من ليس لها من الدم شيئا
المؤلف / الكاتب: يارا عبد الله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: وفاء يتفوق علي المظاهر

وفاء يتفوق علي المظاهر

الفصل الحادي عشر أمام مشهد العزاء، كانت نجوى كأنها خرجت من لوحة مدروسة بدقة، فستانها الأسود الجلد مقسّم إلى قطعتين يصل إلى الركبة، شعُرها القصير المفرود يتمايل بلا حياة، عيناها مختبئتان خلف نظارات سوداء، وقبعتها السوداء كما لو كانت درعًا يحجب أي شعور حقيقي، واسترتش أسود شفاف يختبئ خلفه صمتٌ مصطنع، وكوتشي ذو كعب عريض يرفعها جسديًا بلا أن يرفع قلبها عن البرود الداخلي. قاسم وقف متكئًا على بدلة سوداء كأنها مجرد واجهة، وجاسر بقميصه وبنطاله الأسود، شعره الناعم مرتب بعناية، وساعته لامعة كرمز للهيبة الزائفة، كل شيء محسوب ليبدو حزينًا أمام الآخرين، لكن داخلهم لم يرف نبض حقيقي. أما مروى، الابنة الحقيقية للوفاء، فقد ذهبت خصيصًا لشراء عباءة سوداء وطرحة بعناية، رغم أنها غير محجبة، احترامًا للموت ومقام الميت الذي كان بمثابة والدها، لم يكن اختيارها عشوائيًا أو مجرد ملابس سوداء عادية، بل كل تفصيل فيها مختار ليعكس شعورها العميق والصادق، كل خيط وكل طية في القماش كان انعكاسًا لحزنها الصامت الذي لم تفارقه لحظة. وقفت مروى أمام المرآة، قلبها مثقل بالألم، ودموعها انهمرت بلا توقف، انهيار يكشف عن كل طبقات قلبها، عن كل السنوات التي صنعتها الألم والصمت، عن وفائها الصادق والمطلق، بينما أبناء الملك وبناته كانوا كتماثيل بلا روح، حضورهم مجرد قناع، عيونهم خاوية من أي شعور، لا دمعة صادقة، لا قلب ينبض بالحزن، كل شيء مصطنع، مجرد صورة أمام الناس. مروى شعرت بأن الغرفة التي كانت تلمع دومًا بالذهب والماس صارت الآن صامتة، شاهدة على صدق مشاعرها، وعلى البرود الذي يحيط ببقية العالم، كأنها وحدها من يعرف معنى الفقد، كأنها وحدها التي تقف على حافة الحقيقة.