المرض الملعون و الوفاء
الفصل التاسع
أربعة أشهر مرت منذ أن بدأ الملك صراعه مع المرض، أربعة أشهر من الألم الصامت، من المعارك التي يخوضها جسده دون أن يرف له جفن، دون أن يلقى أي اهتمام من أولاده الذين لم يسألوا عنه مرة واحدة، حتى مع وجود مروى إلى جانبه دائمًا، الحاضرة بكل تفانٍ، تخدمه، تطعمه، تسانده في كل لحظة من معاناته، تحملت معه كل شيء بلا شكوى، بلا استراحة، بلا اعتراف من أحد.
لكن المرض، ذلك العدو الصامت، لم يرحم، امتد بلا هوادة إلى زوجته الملكة، بينما مروى، بحذر فطري، وقائية، حرصت على نفسها، عقمت روحها وجسدها من العدوى، لم تسمح للوباء أن يلتهمها، لكنها لم تستطع أن تمنع المصير من أن يكتمل.
وفي النهاية، استسلم الملك وملكة القصر للمرض الملعون، فارقوا الحياة، تاركين وراءهم فراغًا عميقًا، صمتًا لا ينسى، وذكريات يلتف حولها الألم والوفاء، بينما مروى وقفت شامخة، شاهدة على النهاية، على العدوى التي أخذت أحباءها، وعلى القوة التي صاغتها سنوات الألم والمعاناة، القوة التي جعلتها الوحيدة الباقية لتواجه الفراغ الذي تركوه خلفهم.