من ليس لها من الدم شيئا - أصداء الحريه - بقلم يارا عبد الله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من ليس لها من الدم شيئا
المؤلف / الكاتب: يارا عبد الله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: أصداء الحريه

أصداء الحريه

الفصل الرابع و أخيرًا جاء اليوم المنتظر يوم التبني جاء اليوم الذي شعرت فيه مروى أن الزمن نفسه توقف لتنتظرها جاءت خادمة الملك والملكة إلى الملجأ لتأخذها كانت مروى واقفة في مكانها بين فرحة مشتعلة في قلبها وخوف خافت يتسلل كظل على حواف روحها لم تكن تعرف كيف يمزج القلب بين هذه المشاعر لكنها شعرت بأن شيئًا ما في الداخل يصرخ: هذا هو الضوء الذي طالما انتظرته ذهبت مع الخادمة خطوة وراء خطوة تشعر بكل نفس وكأنه يقودها إلى عالم آخر عالم لم تتخيله، عالم لم تُعلّمها الحياة الصغيرة في الملجأ كيف تواجهه هناك، عند البوابة، توقف الزمن ثانية وكأن الملجأ نفسه، بكل جدرانه الباردة، يقول لها: اذهبي، فهذه الفرصة نادرة وهذه الحرية مخيفة لكنها شعرت أيضًا بقبضة الحنين تطلقها برفق نحو المستقبل عاشت مع الملك والملكة كابنة حقيقية، لم يكن مجرد تبني، بل إعلان أن هناك من يرى روحها، أن هناك من يحتضن قلبها بلا شروط كل يوم كان كحلم طويل يفتح عينيها على عالم من الضوء والذهول غرفة خاصة لها مرصعة بالذهب والماس كل زاوية فيها كانت تعكس رغبات لم تعرفها قط البيت الكبير مليء بكل شيء يلمع، كل قطعة تحكي عن ملكية لا تُقاس بالمال بل بالحب الذي لا يتوقف الأهل الذين تبنوها كانوا أشبه بالظلال الحانية، يتابعون خطواتها، يسمعون همساتها، يضحكون معها، وأحيانًا يحذرونها، يعلمونها معنى الحياة بحنان دون أن يجرحوا روحها كانت كل رغبة تفكر فيها تتحقق كأن العالم كله أصبح متاحًا لها لم تعد تعرف معنى الحرمان لم تعد تعرف معنى الصمت الذي يثقل القلب لم تعد تعرف معنى الوحدة التي كانت صديقتها الوحيدة منذ الطفولة كل يوم كانت تكتشف فيها شيئًا جديدًا عن نفسها وعن العالم حولها الأشياء التي لم تحلم بها قط أصبحت حقيقة أمام عينيها شعرت لأول مرة بقدرة الإنسان على العيش دون خوف، شعرت بقدرة القلب على الانفتاح بلا قيود شعرت بأن كل لحظة من حياتها السابقة كانت مجرد تمهيد لهذا الضوء الذي يحيط بها الآن كل لمسة، كل كلمة، كل ابتسامة، كل نظرة كانت تثبت لها أن العالم ليس مكانًا خائفًا فقط بل مكان يمكن أن يحتضن الروح، مكان يمكن أن يمنح الحياة معنى عميقًا، مكان يمكن أن يجعل كل دمعة سابقة تذوب وتصبح جزءًا من فرح لم تعرفه قط وهكذا، وسط هذا الثراء، وسط كل الذهب والماس، وسط كل الحب الذي يحيط بها، أدركت مروى أن الحياة ليست مجرد ما يُرى وما يُمتلك، بل هي الشعور بالانتماء، بالشجاعة، بالحب الذي لا يموت، بالحرية التي تجعل الروح تتنفس أخيرًا بحرية حقيقية لم يعد الخوف يحاصر قلبها لم يعد الفراغ يقتحم كل لحظة، لم يعد الماضي يسحبها إلى الظلال كل شيء أصبح حاضرًا في ضوء واحد متلألئ ومربوط بروحها كما لو أن الكون نفسه قرر أن يمنحها بداية جديدة، بداية تشبه حلمًا لم تنتهِ فصوله بعد