من ليس لها من الدم شيئا - لحَظه الضوء الأبديَ - بقلم يارا عبد الله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: من ليس لها من الدم شيئا
المؤلف / الكاتب: يارا عبد الله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: لحَظه الضوء الأبديَ

لحَظه الضوء الأبديَ

الفصل الثالث : تلك اللحظة كانت… عندما أخبرتها مايان، في سن العاشرة، بأن عائلة ستأتي لتتبناها. حين سمعت مروي تلك الكلمات، توقف الزمن للحظة، وكأن الهواء نفسه قد تجمد، وكأن جدران الملجأ ، قد صمتت لتستمع إليها. كان قلبها يخفق بطريقة لم يعرفها من قبل، كأن كل نبضة تحمل معها صدمة، فرحة، رهبة، ودهشة متداخلة… سعادة لم تعرفها روحها قط، شعور بالتحرر من السجن الذي عاشته منذ ولادتها، من صمت الأيام الطويلة، من الفراغ الذي اعتادت أن يكون صديقها الوحيد… كأن كل ثانية من حياتها السابقة كانت مجرد شبح، مجرد ظل يراقبها من بعيد، ينتظر أن ينهار أمام ضوء هذه اللحظة، أمام خبر قد يغير كل حياتها دفعة واحدة. لكن هذه الفرحة لم تكن نقية، لم تكن مجرد ضوء… كانت مزدوجة، معقدة، متشابكة بالظلال… الخوف انساب في عروقها ببرودة قاتلة: ماذا لو تخلت عنها العائلة كما فعل والدها ماذا لو عاد الفراغ ليحتل قلبها من جديد، ليعيدها إلى الوحدة التي اعتادت عليها، التي أصبحت جزءًا من كل حركة، كل نفس، كل صمت حتى الهواء بدا وكأنه يهمس لها، يحذرها: الفرح الحقيقي مخيف… الفرحة المطلقة نادرة…مرعبه حتي جات كلمات مايان ، الثقيلة، الثابتة، لتطمئنها: "العائلة الملكية اختارتك لتبنيك وتربيتك… لأن أبناؤهم الأربعة، منهم من سافر للعمل، ومنهم من سافر للتعلم خارج البلاد… وقد ملّوا من الوحدة… ولم يتخلوا عن من سيتبنوه للأبد." ومع كل كلمة، شعرت مروى بعاصفة داخلية تتلاطم في صدرها… الدهشة كانت تثقل صدرها، السعادة كانت تكاد تتبخر بين أصابعها، الخوف يهمس في أعماقها: **هل هذا الفرح حقيقي هل يمكن أن يكون بهذا العالم رحمه ** شعور غريب، متشابك، نصفه فرح، نصفه رهبه كل جزء منها يتقلب بين الانكسار والانفجار، بين الرهبه، من الماضي الذي لم يمت والمستقبل الذي ينتظرها خلف كل باب وفي تلك اللحظة، ولأول مرة… ارتسمت الابتسامة على وجه **مروى**… ابتسامة لم تعرفها روحها من قبل، ابتسامة ثقيلة، مشرقة، خائفة، شجاعة، صامتة… ابتسامة تقول للعالم كله: "أنا هنا… أنا أخيرًا أستطيع أن أكون أنا… حتى لو كان الطريق أمامي مجهولًا، حتى لو كانت الحياة القادمة مليئة بالغموض والدهشة… أنا موجودة." كل نبضة قلبها كانت تصرخ بالحياة، كل خفقة كانت إعلانًا عن بداية جديدة، كل دمعة محتملة كانت تحذرها من أن الفرح الحقيقي قد يكون مخيفًا جدًا، لكنها لم تعد وحيدة، لم تعد محاصرة… وأخيرًا أدركت أن هناك عالمًا كاملًا، مظلمًا أحيانًا، مضيئًا أحيانًا أخرى، ينتظرها خلف أبواب لم تعرف أنها موجودة من قبل… عالم تنتظر فيه كل لحظة، كل نفس، كل ابتسامة لتصبح جزءًا من روحها، جزءًا من قصتها، جزءًا من حياتها التي بدأت للتو… وفي عمق كل شعور، شعرت **مروى** كما لو أن الزمن نفسه يبتسم لها، وكأن الكون كله ينحني للحظة واحدة، لحظة إعلان الحياة بعد سنوات من الصمت والظلال… كل خوف، كل ألم، كل دمعة، أصبح ثقلًا يذوب في فرحة لم تعرفها قط، كل جدار داخلي انهار، تاركًا مساحة واسعة للفرح والرهبة في الوقت نفسه… وهكذا، لأول مرة، شعرت بأن العالم ليس ضدها فقط، بل ينتظرها أيضًا…