الفصل 7
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
داخل غرفتهما التي غدت محرابا لـ السكينة الدافئة، افترشتا المضاجع جنبا إلى جنب، وتوسدتا لحافا مغزولا من صوف بسيط، بينما رفعتا عيونهما نحو كوة السقف التي تطل منها النجوم كـ حبات لؤلؤ منثور فوق رخام السماء.
بدأت ترسم بـ أصابعها في الهواء صورا لـ عالم لم تره قط، وقالت بـ همس يملؤه الخيال الطفولي العذب:
—تخيلي يا هايزل.. ماذا لو استيقظنا غدا لـ نجد هذه الجدران الخشبية قد استحالت إلى رخام أبيض صقيل، وأن هذا الكوخ الضيق صار قصرا عملاقا تحرس بواباته خيول مجنحة. تخيلي أن والدنا ليس حطابا بسيطا، بل هو ملك عظيم يرتدي رداء من أرجوان، يضع تيجان الذهب فوق رؤوسنا ويسمينا أميرات الشفق.
ضحكت هايزل بـ رقة، وغمرت جسدها بـ الدفء وهي تتخيل المشهد، وردت بـ صوت يقطر براءة:
—نعم .. وسـ نرتدي فساتين من حرير طويل يجر خلفنا طيوب الورد، ونمشي في ردهات لا تنتهي بين خدم وحشم ينحنون لنا بـ حب. سـ نكون أميرات جميلات لا نحمل دلاء الماء بعد اليوم، بل نحمل مراوح الريش ونعزف على قيثارات الفضة. سـ يكون لنا حديقة مسحورة فيها طيور تغني بـ أسمائنا، ونعيش في أمان لا يقطعه خوف والدنا الدائم.
استرسلت هايدن وهي تغمض عينيها، مبحرة في بحر الأوهام الجميلة:
— سـ نقيم الحفلات الكبرى، ويأتي لـ خطبتنا فرسان شجعان من أقاصي الأرض. سـ يمحو هذا القصر كل أوجاعنا، وتصير هذه القلائد الذهبية حول أعناقنا تيجانا نفتخر بـ بريقها أمام الممالك. نحن خلقنا لـ نكون هناك يا هايزل.. بين الغيوم والذهب، لا بين الحطب وتراب الغابة.
غرقت الفتاتان في ضحك خافت وغبطة بريئة، ينسجان من خيوط العدم مستقبلا ورديا لا يشوبه كدر.
ضحكت هايزل بقوة وهي تقول:
— هيا نامي يكفيكي أحلامًا ليس لها وجود، غدا سنذهب لقطف توت كما قلنا.
نظرت لها هايدن بسخرية:
— حتى أحلامي تتحكمين فيها نامي فقط.
ضحكت هايزل وأغمضت عينيها بنعاس.
.
.
.
استسلمت التوأمان أخيرا لـ سلطان النوم العميق، غارقتين في مهد أحلامهما الوردية بعد يوم طويل من التعب والخيالات البريئة. كانت أنفاسهما المنتظمة تعزف لحن السكينة في أرجاء الغرفة، وكأنهما زهرتان انغلقتا على عبيرهما بانتظار فجر جديد.
في تلك اللحظة، انفتح باب الكوخ بـ هدوء حذر، ودلف بـ خطوات منهكة وقلب يعتصره الشجن. كانت عيناه منتفختين بـ أثر البكاء المرير الذي ذرفه في خلوته مع الغابة، والدموع ترسم خطوطا ملحية فوق وجهه الذي أهلكته السنون. وقف يتأملهما بـ صمت، وتسربت إلى ثغره ابتسامة باهتة حين وقع نظره على مائدة الطعام التي أعدتاها له بـ كل حب؛ طعام بسيط تفوح منه رائحة الانتماء والدفء.
انحنى بـ رقة فاقت وصف الرخام، وطبع قبلة حانية فوق رأس كل واحدة منهما، مستنشقا عطر حبيبته الراحلة المخبأ في خصلات شعرهما، وكأنه يستمد من براءتهما القوة لـ البقاء. وقف لـ لحظة يتأكد من إحكام الأغطية حول أجسادهما، ثم اتجه نحو المائدة لـ يتناول طعامه بـ صمت؛ كان يتذوق في كل لقمة صدق يديهما، ويشعر بـ لذة تفوق أشهى موائد الملوك.
بعد أن أتم عشاءه، مسح وجهه بـ كفيه المرتجفتين، ومضى نحو غرفته بـ جسد مهدود القوى. افترش مضجعه بـ ثقل، وأسلم جفنيه لـ نوم مليء بـ أطياف الماضي وتعب السنين.