سِجِينُ الأَزْلِينْ - الفصل 5 - بقلم Amani Algeria | روايتك

اسم الرواية: سِجِينُ الأَزْلِينْ
المؤلف / الكاتب: Amani Algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ خرج الأب بـ خطوات ثقيلة يحمل ما تبقى من حطب مشطور ليصفه في الخارج بـ صمت مريب. نظرت هايدن إلى هايزل باستغراب، بينما كانت هايزل تقطع الخضر لتضعها في القدر، وهمست بعتاب: —لقد أخبرتكِ أن لاتعبثي بقبور الماضي و لا تقولي ذلك أمامه.. كلماتك تفتح جروحاً لا نريدها. رمقتها هايدن بسخرية وأجابت وهي تحرك النار: — أنت من بدأ بالحديث، فلا تلوميني الآن على تمردي. ثم أكملتا تقطيع الخضر في صمت، لكن الفضول كان ينهش قلب هايدن التي تابعت بضيق: —لكن هذا الأمر يزعجني كثيراً، كلما فتحنا سيرة الماضي يتغير حاله وتتبدل ملامحه. حتى إن سألناه عن أمنا يلوذ بالصمت ولا يجيب بكلمة واحدة. سكتت هايزل للحظة وهي تغسل يديها، ثم قالت بهدوء: —يبدو أن فراقها كان صدمة لم يفق منها قط. لقد أخبرنا كثيراً كم كان يحبها ويعشقها، وربما ذكراها تؤلم قلبه. قاطعتها هايدن بحدة وهي تضع السكين جانباً: —حتى وإن كان يحبها، فهناك حلقة مفقودة لايريد إخبارنا بها، لقد سألت الكثير من أهل قريتنا عن أمي، وأخبروني أن والدي جاء إلى هنا قبل ستة عشر عاماً فقط، حينها كنا في سنتنا الأولى، وأنهم لايعلمون شئ عن أمي الكل يتحدث عن غموض وصوله. خيم السكون على الكوخ، ولم يقطعه سوى صوت احتراق الخشب في الموقد. أكملتْ هايزل تقطيع الخضر بهدوء، وكأنها تمتص توتر شقيقتها، ثم قالت محاولةً تغيير مجرى الحديث: —دعينا من هذا الآن، غداً علينا التوجه إلى أطراف الغابة الشرقية، سمعت أن ثمار التوت البري قد نضجت هناك، وسيكون من الجيد أن نصنع بعض المربى قبل حلول الشتاء. ردت هايدن وهي تمسح كفيها بطرف مئزرها: —الغابة الشرقية؟ ألم يحذرنا أبي وأهل القرية من الاقتراب منها؟ يقولون أن مسالكها وعرة وضبابها لا ينقشع بسهولة كما أنها محرمة من دخولها منذ سنوات وأنها كانت مقرا لشياطين. ضحكت هايزل بخفة وهي تضع القدر فوق الموقد: — تصديقين تلك الخرافات حقا التي يتداولها أهل القرية أبي يحذرنا حتى من ظلنا! المهم هو أن ننهي عملنا باكراً ونذهب أنتي تعلمين كم أعشقُ توت لن أفوت علي هذه الفرصة. وأيضا هل رأيتِ فستان 'إلين' الجديد اليوم عند البئر؟ يبدو أن خياط القرية قد جلب أقمشة زاهية من المدينة القريبة. مطت هايدن شفتيها بلامبالاة وهي تراقب غليان الماء: —إلين تلك المتكبرة، نعم رأيت لكن بيني وبينك الفستان كان جميلاً حقاً عليها .. ربما نطلب من أبي بعض الصوف في السوق القادم لنغزل كنزات شتوية جديدة، البرد هذا العام يبدو قادماً بضراوة. استمر الحوار بينهما بسيطاً وعادياً، يتنقل بين شؤون القرية وتفاصيل الغد، بينما كان بخار الطعام يتصاعد ليملأ الكوخ برائحة دافئة توحي بالأمان.