الفصل 4
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
كانتا تتهاديان في طريق العودة نحو الكوخ الخشبي القابع عند حافة الغابة. كانت خطاهما المتزنة توقّع لحناً هادئاً فوق التراب الجاف، بينما كانت سواعدهما الغضة تحمل براميل المياه الخشبية الثقيلة؛ تلك التي نضح رذاذها البارد فوق ثيابهما الكتانية المطرزة بدقة يدوية عتيقة.
عند وصولهما، كان والدهما يقف في الساحة الخارجية، يرفع فأسه الحديدي ليهوي به فوق جذوع الحطب بضربات منتظمة وجسورة. توقف عن العمل حين لمح طيفهما، ومسح عرق جبينه بكفه المرتجفة، ثم تقدم نحوهما بوجه تعلوه مسحة من الحنان والقلق الدائم. وضع الفأس جانباً، واقترب ليقبل خديهما بحنان أبوي صادق، هامساً بصوت يملؤه الحذر:
—لقد تأخرتما كثيراً اليوم يا صغيرتاي . غابت الشمس بالفعل، ما الذي أبقاكما حتى هذا الوقت؟.
ابتسمت هايزل وهي تضع دلوها الثقيل أرضاً لتلتقط أنفاسها:
—لا تقلق يا أبي، البئر كانت مزدحمة اليوم، والنسوة كالعادة قطعن طريقنا ولم يتركن لنا سبيلاً للمغادرة دون وابل من الأسئلة والمديح.
أما هايدن، فقد دخلت الكوخ لتبدأ طقوسها؛ انحنت فوق الموقد الحجري، وبحركة رشيقة أشعلت النار لتدفئة المكان، بينما بدأت ألسنة اللهب تداعب وجهها اللماع. وفي الجانب الآخر، كانت هايزل تسكب الماء في القدر النحاسي الكبير، وتتحدث بنبرة هادئة عن النسوة اللواتي استوقفنهما، وكيف كنّ يمدحن جمالهما النادر الذي لا يشبه أهل القرية في شيء.
تحدثت هايزل وهي تحرك الماء:
—لقد قالت لنا السيدة 'مارتا' إن بشرتنا تبدو كمرمر لم تلمسه شمس، وأن أعيننا تحمل بريقاً لم تره في هذه الأنحاء قط.
ضحكت هايدن وهي تسرح شعرها الأحمر المتفجر كألسنة لهب، وقالت بنبرة فيها الكثير من الغنج والتحدي:
—تخيلي يا هايزل.. ماذا لو كانت أقوال تلك النسوة صحيحة؟ ماذا لو كنا حقاً من سلالة ملوك قديمة؟ انظري إليّ.. أنا الوحيدة في هذه القرية التي تملك هذا الشعر الأحمر، وأنتِ بعينيكِ الياقوتيتين النادرتين.. لسنا مجرد فتيات ريفيات أبداً!.
ضحكت هايزل برقة وقالت:
—لا تحلمي كثيراً يا هايدن، نحن هنا لنملأ القدر بالحطب والماء، لا لنجلس على عروش الخيال.
هنا، تجمد الأب في مكانه وهو يمسك بقطعة حطب، ونظر إليهما ببرود قاطع قطع حبل ضحكاتهما، وقال بنبرة صارمة لم يعهداها:
—قلتُ لكما لا تتكلمان في هذا الأمر من جديد! لقد أخبرتكما مراراً.. والدتكما كانت تملك هذا الشعر الأحمر وتلك العيون التي تقاسمتماها معها، وهذا كل ما في الأمر. الجمال في هذا العالم ليس هبة للملوك فقط،. أغلِقا هذا الباب، ولا تدعا الخيال يفسد عليكما واقعكما.
ساد الصمت الثقيل.