وسأبقى عذراء - وبدأنا من جديد - بقلم اريج - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسأبقى عذراء
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: وبدأنا من جديد

وبدأنا من جديد

كانت السماء رمادية، والنسيم البارد يمر عبر أزقة المدينة وكأنّه يهمس بأسرارها القديمة. في أحد الأزقة الضيقة، توقفت آية بجانب سعد، الذي بدا مترددًا وخائفًا في نفس الوقت. لم يكن يعرف السبب الذي دفعها إلى هذا التصرف، لكنه شعر أن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث. تقدمت آية بخطوات واثقة، وأمسكت بيد سعد لتقوده إلى منزل حسام، ذلك الرجل الذي التقت به بعد هروبها الأخير من مستشفى المجانين، حيث بدأت حياتها تستعيد بعضًا من هدوئها المفقود. دقت آية الباب بقوة، وكأنها تريد أن يعلن العالم كله عن قدومها. لحظات مرت قبل أن يُفتح الباب، وظهر حسام أمامهم، مدهوشًا من منظر الضيوف غير المتوقعين. لكن صدمة أكبر كانت عندما رفع نظره فرأى سعد يقف على مسافة، آية بجانبه، ثابتة لا تهتز. – "سعد؟!" قال حسام بصوت ملؤه الدهشة، بينما كان يبحث عن تفسير في عينيه. – "نعم، أنا هنا..." رد سعد بصوت منخفض، لكن واضح، وكأن كل كلمة منه تختزل معاناته الماضية. آية لم تسمح للدهشة أن تعرقلها. تقدمت إلى الداخل وأشارت لهم بالدخول. في اللحظة نفسها، ظهرت ياسمين، والتي تعرفت على آية سريعًا وابتسمت لها بلطف، بينما ظلّت علا تقف مترددة على مقربة، مشاعرها مختلطة بين الغضب والدهشة. ثم توقفت ٱية لحظة، نظرت إلى سعد بعيون صارمة، وقالت بصوت مرتفع يسمعه الجميع: – "هاذا سعد، زوجي!" الجميع صمت للحظة، مندهشين من هذه المفاجأة التي قلبت الأجواء رأسًا على عقب. تذكرت علا ما حدث لها بسببه، شعرت بالغضب يغلي في صدرها، تنفست ثم رددت بصوت سمعه الجميع: – "حسبي الله ونعم الوكيل!" ثم أدار جسده وغادرت المكان بخطوات سريعة، تاركة أثر غضبها في الهواء. أما ياسمين، فقد بقيت ممسكة بسهى بقوة، وعيناها الكبيرتان تتابعان كل حركة، بينما فهم سعد أن آية قد أعادتها إلى مكانها الصحيح، وأنها قد اتخذت القرار بحماية الطفلة وإبعاد أي تهديد عنها. جلسوا قليلًا، وكان صمت يسيطر على الغرفة، حتى بدأ النقاش بين سعد وحسام، وآية تشارك أحيانًا لتوضيح الأمور. – "أريد أن أعرف، لماذا كل هذا الوقت؟ لماذا كل هذا الصمت؟" قال حسام وهو ينظر إلى سعد بعينين مملوءتين بالفضول والقلق. – "كان هناك سوء تفاهم كبير... أما الآن، فأنا أريد فقط حماية عائلتي." أجاب سعد بجدية، بينما كانت آية تتنفس بعمق، محاولة تهدئة أي توتر متبقي. مع مرور الوقت، بدأ الحوار يخف حدة، وعادت الوجوه إلى بعض الهدوء، حتى وصلوا إلى نقطة المصالحة. ابتسمت آية لأول مرة منذ وقت طويل، وقالت: – "حسنًا، لننهي كل سوء تفاهم، لنبدأ من جديد." ثم اقتربت من سعد وقالت بهدوء: – "سيتم إقامة حفل زفافنا قريبًا، كل شيء سيكون على ما يرام." فجأة، صُدِم الجميع بدخول شخص غير متوقع، كان هذا الشخص هو منتصر. نظر حوله بدهشة وعيون متسعة، ثم توقفت قدماه عندما رأى آية وسعد. – "أنت... أنت حقًا...!" قال منتصر وهو يحاول التحكم في صوته المرتعش، – "ماذا تقصد؟" ردت آية بحذر، تشعر بالارتباك.