الفصل 3
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
في ذلك المساء الدافئ، حين بدأت الشمس تنسج خيوطها الارجوانية فوق حقول القمح الممتدة، كانت تعدو بخفة رشيقة رغم ثقل الدلو الخشبي الذي تحمله؛ دلو ملئ بمياه البئر الباردة يترنح بين يديها، فينضح رذاذه على ثوبها الكتاني الطويل المطرز بزهور برية خفت لونها من كثرة الغسيل. كانت تضحك وصوتها يتردد كصليل الصدف، بينما ينسدل شعرها العسلي الطويل خلفها كأنه شلال من ذهب مذاب، يلمع تحت ضوء الغروب ببريق يخطف الابصار.
فجأة، اعترضت طريقها طفلة صغيرة بضفائر مبعثرة، تحمل في كفها المرتجف طوقا من ورد شقائق النعمان الأحمر. صرخت الصغيرة ببهجة غامرة:
—هايزل.. هايزل.. انظري، هذه قلادة صنعتها لك بيدي!.
توقفت هايزل فورا، ووضعت الدلو الثقيل جانبا لترتاح قليلا. انحنت بجسدها الممشوق نحو الصغيرة حتى صار وجهها قبالة وجهها، وبعينين حمراوين بلون الياقوت الصافي يفيضان حنانا غامضا، طبعت قبلة رقيقة فوق ارنبة انف الصغيرة. ضحكت بخجل وقالت بصوت رخيم: —شكرا لك يا صغيرتي، هذه اجمل قلادة رأيتها قط.
رفعت هايزل الطوق الوردي ووضعته حول عنقها، ليستقر فوق قلادتها الذهبية التي لا تفارق جيدها ابدا.
ومن بعيد، جاء صوت ينادي بقوة ودلال: —هااااايزل.. هيا، تأخرنا جدا، سيحل الظلام ونحن لا نزال هنا!.
ابتسمت هايزل وهي تلوح بيدها، وقالت بصوت مرتفع: —قادمة .. اسبقيني فقط، سألحق بك في لمح البصر.
هناك، عند طرف المنحدر، كانت تقف هايدن؛ آية في الفتنة والتمرد. كان شعرها الاحمر اللماع يتطاير مع الريح كألسنة لهب ثائرة، وعيناها العسليتان تبرقان بذكاء حاد ودهاء خالص.
كانتا على طرفي نقيضٍ في الظاهر، يشي اختلافهما بانعكاسٍ صارخٍ لألوان جمّاليهما، رغم انحدارهما من رحمٍ واحدٍ وتوأميّتهما التي لا تُنكر.