فوضى المعنى - الفصل الثالث: الي شايفك من جواك - بقلم ادم خليل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: فوضى المعنى
المؤلف / الكاتب: ادم خليل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: الي شايفك من جواك

الفصل الثالث: الي شايفك من جواك

الضلمة كانت خانقة… محمد واقف في نص المكتبة، مش شايف غير خيالات بتتحرك حوالينه. نَفَسه تقيل… وإيده بتترعش. "محمد…" الصوت كان صوت عمر. قريب جدًا… كأنه واقف وراه. محمد لف بسرعة: "عمر! إنت فين؟!" سكون. ثواني عدت… وبعدين… ضحكة. مش ضحكة عمر. النور ومض لحظة… محمد شاف العجوز واقع على الأرض… ساكت… مش بيتحرك. "يا عم! إنت كويس؟!" جري عليه… لكن أول ما قرّب… العجوز فتح عينه فجأة. عينيه كانت سودا. وقال بصوت متكسر: "بص وراك." محمد اتجمد. ببطء… لف. كان في حد واقف عند باب المكتبة. واقف في الضلمة… ملامحه مش باينة. بس… كان شبهه. نفس الطول… نفس الوقفة. محمد همس: "ده… أنا؟!" الشخص اتحرك خطوة لقدام… وابتسم. نفس ابتسامة عمر. "إنت فاكر إن الموضوع عن صاحبك؟" الصوت كان نفس صوت محمد… بس أهدى… وأبرد. "إنت الغلطان… من الأول." محمد رجع لورا: "أنا عملت إيه؟!" الشخص ضحك بهدوء: "فاكر الليلة اللي قولتله فيها: (جرب… مش هيحصل حاجة)؟" محمد حس إن قلبه وقف. ذكريات ضربت في دماغه… ليلة قديمة… هو وعمر… كتاب غريب… تحدي سخيف… محمد صرخ: "اسكت!" الصوت قرب أكتر: "إنت اللي فتحته… بس هو اللي دفع التمن الأول." الرمز على إيد محمد رجع يظهر… بس المرة دي… كبر. وامتد لحد دراعه. محمد وقع على ركبته وهو بيصرخ: "كفاية!" وفجأة… كل حاجة وقفت. سكون تام. النور رجع فجأة. المكتبة رجعت طبيعية. العجوز قاعد مكانه… كأن مفيش حاجة حصلت. محمد بص حواليه بصدمة: "إيه… اللي حصل؟!" العجوز بصله بعمق وقال: "دلوقتي فهمت؟" محمد بصله بعين مليانة رعب: "أنا… أنا السبب؟" العجوز هز راسه ببطء: "أنت البداية… بس مش النهاية." محمد قام بالعافية: "أنا هصلّح ده… هطلع عمر من اللي هو فيه." العجوز ضحك ضحكة خفيفة: "مش هتعرف تنقذه… غير لما تنقذ نفسك الأول." محمد سكت. "يعني إيه؟" العجوز قرب منه وقال: "اللي دخل عمر… مش شيطان… دي حاجة بتتغذى على أفكارك… على خوفك… على شكك." محمد افتكر النسخة اللي شافها من نفسه. "يعني… اللي شفته ده…" العجوز قاطعه: "ده أنت… بس من غير حدود." فجأة… باب المكتبة خبط لوحده. مرة… واتنين… وبعدين سكون. الصوت رجع… بس المرة دي… كان جاي من جوه محمد. "إحنا لسه هنا." محمد حط إيده على صدره: "اخرج!" الصوت ضحك: "إحنا مش جواك… إحنا أنت." محمد حس بدوخة… والدنيا بدأت تسود. آخر حاجة شافها… العجوز وهو بيقوله: "لو عايز تنهي الفوضى… لازم تفهم المعنى." محمد صحى… بس مش في أوضته. ولا في المكتبة. كان واقف في نفس أوضة عمر. الشموع حوالينه. والدايرة تحت رجليه. وصوت عمر… قدامه. "المرة دي… مفيش هروب." محمد رفع عينه… ولقى عمر واقف قدامه. بس مش لوحده. ضله… كان بيتحرك لوحده.