فوضى المعنى - الفصل التاني: الصوت الي جوا دماغك - بقلم ادم خليل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: فوضى المعنى
المؤلف / الكاتب: ادم خليل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاني: الصوت الي جوا دماغك

الفصل التاني: الصوت الي جوا دماغك

الضلمة كانت تقيلة… خانقة… محمد مش شايف أي حاجة… بس حاسس بكل حاجة. نَفَسه بقى سريع… وقلبه بيدق بعنف. "في حد هنا…" الصوت كان جواه… مش برا. حاول يتحرك… جسمه بدأ يرجعله إحساسه واحدة واحدة. "لازم أخرج… لازم أمشي من هنا…" لكن قبل ما ياخد خطوة… نور خافت بدأ يظهر. مش نور عادي… نور أحمر… طالع من الأرض. محمد بص تحت رجليه… الرموز. كانت بتنور. بس المرة دي… مش مرسومة وبس… كانت بتتحرك. خطوطها بتتزحلق ببطء… كأنها عايشة. محمد رجع لورا بسرعة: "إيه ده…؟!" وفجأة… الصوت رجع. أوضح… أقرب… وأخطر. "شايف؟… بدأ يفهم." محمد حط إيده على ودنه: "اسكت! إنت مين؟!" رد الصوت… بهدوء مرعب: "إحنا… مش حد واحد." النور زاد… والضلمة بدأت تختفي تدريجيًا. محمد لقى نفسه واقف لوحده. الأوضة فاضية. مفيش عمر. مفيش شموع. مفيش حاجة. كأن اللي حصل… كان وهم. "لا… أنا مش مجنون… أنا شفت كل ده!" باب الأوضة كان مفتوح. محمد خرج بسرعة… جري لحد باب البيت… وفتحُه وطلع. الهواء البارد خبط في وشه. وقف برا… بياخد نفسه بصعوبة. "أنا لازم أمشي… لازم أبعد." وصل بيته… وقفل الباب عليه. قعد على السرير… وهو بيبص حوالينه بخوف. كل حاجة طبيعية. "يمكن كنت بحلم…" لكن… لما بص على إيده… لقى خط مرسوم عليها. نفس الرمز اللي شافه في بيت عمر. محمد حس إن قلبه وقع. "لا… ده حقيقي." حاول يمسحه… مش بيروح. كأنه محفور في جلده. وفجأة… الرمز بدأ يلمع. خفيف… بس واضح. ومعاه… رجع الصوت. "إنت اتعلمت أول حرف." محمد قام مفزوع: "حرف إيه؟! أنا مش عايز حاجة!" الصوت ضحك… ضحكة هادية بس مرعبة: "بس إحنا عايزينك." محمد مسك راسه… بدأ يحس بصداع قوي. صور غريبة بدأت تيجي في دماغه… أماكن مظلمة… دوائر… ناس واقفة بتهمس… وعمر… واقف في النص… وبيبصله. "إبعد عني!" محمد صرخ… ووقع على الأرض. وفجأة… كل حاجة وقفت. الصوت اختفى. النور رجع طبيعي. والرمز على إيده اختفى. محمد قعد على الأرض… بيتنفس بسرعة. "أنا… أنا لازم أفهم." تاني يوم… محمد قرر يروح لمكان قديم كان دايمًا بيعدي عليه. مكتبة صغيرة… شكلها قديم… محدش بيدخلها. دخل. الراجل العجوز كان قاعد جوه… بيقرا كتاب. رفع عينه وبص لمحمد… وقبل ما محمد يتكلم… قال: "إنت شُفتهم." محمد اتصدم: "إنت عرفت منين؟!" العجوز قفل الكتاب ببطء: "العين اللي بتشوف الرموز… بتتغير." محمد قرب منه: "أنا عايز أفهم… صاحبي… عمر… حصل له إيه؟" العجوز سكت شوية… وبعدين قال: "صاحبك… فتح باب." محمد بلع ريقه: "باب إيه؟" العجوز بصله بجدية: "باب… للمعنى." محمد سكت. العجوز كمل: "إحنا فاكرين إن كل حاجة ليها تفسير… بس في حاجات… التفسير بتاعها بيكسر العقل." محمد رفع إيده: "طب والرمز ده؟" العجوز أول ما شافه… وشه اتغير. "إمسحه!" "مش بيروح!" العجوز قال بسرعة: "ده مش رسم… ده علامة اختيار." محمد حس برعب حقيقي: "اختيار؟ يعني إيه؟!" العجوز قرب منه وقال بصوت واطي: "يعني هما اختاروك… تكمل." محمد رجع خطوة لورا: "أنا مش هكمل حاجة!" العجوز هز راسه: "مش بإيدك." وفجأة… نور المكتبة بدأ يطفي وييجي. الصوت رجع. أقوى من قبل كده. "هو بدأ يفهم." الكتب على الرفوف بدأت تقع لوحدها. محمد بص حواليه بخوف: "إيه اللي بيحصل؟!" العجوز قال بصوت مرتعش: "إجري… قبل ما يبقوا هنا بالكامل!" بس كان متأخر. الباب اتقفل بعنف. والضلمة رجعت. وفي الضلمة… محمد سمع صوت عمر. واضح… قريب. "محمد… متسبنيش." محمد لف بسرعة: "عمر؟!" لكن الصوت اللي رد… ماكانش لوحده. "تعالى… وكمل."