الفصل الاول: بداية الفوضى
محمد عنده 20 سنه ف كليه القاهره عنده واحد صحبه اسمه عمر اكتر حد بيحبه ف الدنيا بس بعد الي حصل دا كل حاجه هتتغير.
"مش كل الفوضى ملهاش معنى…
في فوضى أخطر بكتير… لما المعنى نفسه يختفي."
محمد كان واقف في البلكونة، باصص على الشارع الفاضي تحت بيته.
الساعة كانت 1:47 بعد نص الليل… والجو هادي بشكل غريب.
النوع ده من الهدوء اللي يخليك حاسس إن في حاجة غلط… بس مش عارف إيه.
طلع موبايله… مفيش رسايل، مفيش مكالمات.
"غريبة…"
عمر بقاله 3 أيام مختفي.
لا بيرد… ولا بيظهر… وده مش طبيعي.
محمد حاول يكلمه كذا مرة… مفيش فايدة.
وفجأة…
الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر خلّى قلبه يدق جامد:
عمر
رد بسرعة:
"إنت فين يا عم—"
لكن صوته وقف.
في صوت تاني… مش عمر.
همس تقيل… بارد… كأنه خارج من جوه دماغه مش من الموبايل:
"إنت سامعنا؟"
محمد اتجمد مكانه.
"مين؟ عمر فين؟!"
الهمس رد:
"قريب… أقرب مما تتخيل."
وفجأة… المكالمة اتقطعت.
محمد فضل واقف شوية… مش مستوعب.
حاول يقنع نفسه إن ده هزار… أو إن الشبكة كانت وحشة.
بس جواه… كان عارف إن في حاجة غلط.
لبس بسرعة… وقرر ينزل لعمر.
الشارع كان أهدى من العادي.
ولا صوت عربية… ولا صوت ناس.
حتى الكلاب اللي دايمًا بتملأ المكان صوتها اختفى.
بس لما محمد عدى جنبهم…
كلهم لفّوا وبصّوا عليه.
في نفس اللحظة.
من غير ما ينبحوا.
محمد حس بقشعريرة في ضهره…
وزوّد سرعته.
وصل عند بيت عمر.
وقف قدام الباب… متردد.
"أنا بعمل إيه…"
بس قبل ما يخبط…
الباب اتفتح لوحده… ببطء… وطلع صوت صرير خفيف.
محمد بلع ريقه.
"عمر؟"
مفيش رد.
دخل.
الضلمة مالية المكان… بس في نور خفيف جاي من جوه.
ريحة غريبة ضربت في مناخيره… بخور… ممزوج بحاجة محروقة.
"إيه الريحة دي…؟"
مشى خطوة… اتنين…
وفجأة عينه وقعت على الحيطة.
رسومات.
رموز.
دوائر كبيرة… خطوط متشابكة… كلام غريب… كأنه لغة مش بشرية.
محمد قرّب… حاول يفهم.
لكن أول ما ركّز فيها…
حس بدوخة خفيفة.
كأن الرسومات… بتتحرك.
رجع بسرعة لورا وهو بياخد نفسه.
"لا… لا ده مش طبيعي."
وفجأة…
سمع صوت.
جاي من جوه.
همس.
في الأول كان خافت…
بعدين بدأ يعلى…
أصوات كتير… بتتكلم في نفس الوقت… بكلام مش مفهوم.
محمد حس إن قلبه هيقف…
بس رجله اتحركت لوحدها.
قرب من أوضة عمر.
إيده كانت بتترعش وهو بيقرب من الباب.
حط إيده على المقبض…
قبل ما يفتحه…
الهمس وقف.
سكون تام.
الصمت كان تقيل لدرجة إنه بقى مرعب أكتر من الصوت.
محمد فتح الباب ببطء…
الأوضة كانت منورة بشموع.
وفي نصها…
دايرة كبيرة مرسومة على الأرض.
وجواها…
كان واقف عمر.
ضهره لمحمد.
ساكت… ثابت… كأنه مستني.
محمد قال بصوت مهزوز:
"عمر…؟"
عمر ما ردش.
بس…
بدأ يلف ببطء.
حركة مش طبيعية… بطيئة زيادة… كأن جسمه تقيل.
لحد ما وشه بقى قدام محمد.
محمد حس إن الدم اتسحب من جسمه.
عيني عمر…
كانت سودا بالكامل.
من غير بياض.
ابتسم.
ابتسامة واسعة… مش إنسانية.
وقال بصوت مش صوته:
"إنت جيت… أخيرًا."
محمد رجع خطوة لورا:
"إنت مش عمر…"
عمر مال راسه على جنب… وابتسامته وسعت أكتر.
"هو كان ضعيف… بس إنت…"
وسكت لحظة…
وبعدين همس:
"إنت هتفهم."
فجأة…
باب الأوضة اتقفل ورا محمد بعنف.
الشموع ولعت أكتر…
والرموز على الأرض بدأت تنور بلون أحمر.
الهمس رجع… أقوى… أوضح:
"المعنى… بدأ."
محمد حاول يجري…
بس جسمه ما تحركش.
كأن في حاجة مسكاه.
عمر بدأ يقرب…
خطوة… خطوة…
لحد ما بقى قريب جدًا منه.
وبص في عينه مباشرة…
وقال:
"إنت مش جاي تنقذه…
إنت جاي تكمله."
وفجأة…
النور كله اختفى.
وصوت واحد بس فضل في الضلمة…
قريب جدًا من ودن محمد:
"أهلاً بيك… في فوضى المعنى."