وسأبقى عذراء - حدث لا يفسر - بقلم اريج - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسأبقى عذراء
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حدث لا يفسر

حدث لا يفسر

انبهر الجميع من رؤية اية وما صدهم هو ماحملته بين ذراعها التفتت ياسمين بسرعة، وقلبها سبقها قبل عينيها. تجمّدت. عند العتبة… كانت آية. لكنها لم تكن وحدها. بين ذراعيها… طفلة صغيرة… ملفوفة بعناية… هادئة بشكل غير طبيعي. خطت آية خطوة إلى الداخل… ثم أخرى… ببطء، بثبات، وكأنها تعرف المكان جيدًا… وكأنها لم تختفِ يومًا. همست ياسمين بصوت مكسور: "…سهى؟" اقتربت آية دون أن ترد. ثم… وضعت الطفلة بين يدي أمها. في تلك اللحظة… انكسر شيء في الداخل. احتضنت ياسمين ابنتها بقوة، كأنها تخاف أن تختفي مرة أخرى، وانهارت باكية دون صوت. وحسام، صلاح لم يقلا حرية عن اية توقفا. المشهد أمامهما… لم يكن منطقيًا. "كيف…؟" خرجت من حسام أولًا، مشدوهة. اقترب خطوة: "من اين احضرتيها؟!" صوت صلاح كان أقسى: "اين وجدتيها ا؟! مماذا حدث؟!" لكن آية… لم تنظر لأيٍّ منهم. وقفت للحظة فقط… تراقب المشهد. أم تحتضن ابنتها… دموع… ارتباك… أسئلة تتصادم في الهواء… ثم أدارت ظهرها بهدوء. تقدّمت نحو الطاولة الكبيرة في وسط قاعة الاستقبال. الطاولة التي كانت مليئة بالحلوى… بقايا فرح قديم لم يكتمل. مدّت يدها. أخذت قطعة. ثم أخرى. ثم… بكل برود… بدأت تجمع الحلوى وتدسّها في جيوبها. لم ينتبه لها أحد. كانوا غارقين في الأسئلة. "كيف !" "اين كنتي اية اين وجدتها!" "؟!" لكنها… لم تقل شيئًا. ولا كلمة. وقفت للحظة… تنظر إليهم… دون أن تُرى. ثم… انتظرت. لحظة واحدة فقط… لحظة تشتّت. عندما انحنى حسام نحو الطفلة… وعندما انهارت ياسمين أكثر… وعندما رفع صلاح صوته… تحرّكت. بهدوء. خرجت. الباب لم يُغلق بقوة هذه المرة… بل انزلق خلفها بصمت. في الخارج… كان الليل باردًا. لكنها كانت تبتسم. تمشي بخطوات خفيفة… كأن شيئًا لم يكن. كأنها لم تُعد طفلة مخطوفة… كأنها لم تدخل بيتًا… ولم تخرج منه. وضعت يدها في جيبها… أخرجت قطعة حلوى… وابتسمت أكثر. وفي داخلها… فكرة واحدة فقط. واضحة. ثابتة. لن تعود. تمتمت بخفوت… بالكاد يُسمع: "سعد…" وتكرّر الاسم على شفتيها… مرة… وأخرى… حتى اختفى صوتها… في ظلام الطريق. ___________________________________________ جلست آية على حافة الجسر… وقدماها تتدليان في الهواء، تتأرجحان ببطء… كأنها تلعب، لا كأنها تقف على حافة شيء عميق ومظلم. لم تنظر للأسفل. لم يهمّها ما تحتها… ولا كم هو عميق. مدّت يدها إلى جيوبها، وأخرجت الحلوى التي سرقتها قبل قليل، ثم صفّتها أمامها بعناية… واحدة… تلو الأخرى… كأنها تعدّ كنزًا. بدأت العد. "واحد…" ابتسمت. "اثنين…" حرّكت قدميها أكثر. "ثلاثة… أربعة… خمسة…" كان صوتها خافتًا… طفوليًا… لكنه ثابت. الليل ازداد برودة… والشارع أصبح فارغًا… والوقت… مرّ دون أن تشعر به. لكنها لم تتوقف. لم تلتفت. لم تخف. كانت فقط… تعد. حتى وصلت: "خمسة… وعشرين." توقفت. نظرت إلى الحلوى أمامها… ثم رفعت عينيها نحو السماء للحظة، كأنها تحسب شيئًا غير مرئي. ثم قالت بهدوء: "إذا… ننتظر." لم تشرح… لم تفكر بصوت عالٍ… فقط… سحبت قدميها قليلًا، وجلست بثبات أكثر، تنتظر. الوقت مرّ ببطء هذه المرة. الدقائق كانت أثقل… والصمت أعمق… حتى… 2:25 رفعت رأسها فجأة. وقفت. كأن الساعة في داخلها… لا تخطئ. نفضت يديها… وتركت الحلوى مكانها… ثم نزلت من الجسر واتجهت نحو شارع هادئ… شارع… قريب جدًا من قصر سعد. --- في الجهة الأخرى… كان سعد يقف وسط القاعة، والغضب يكاد يخرج من عينيه. "وش قلتم؟!" صوته ارتفع بشكل لم يعتده الحراس. "هي؟! آية؟!" أحد الحراس حاول التماسك: "نعم… كانت هنا… في الشارع القريب… وقفَت شوي و—" قاطعه بعنف: "وين راحت؟!" "اختفت… رجعت للجهة الثانية—" ضرب الطاولة بقوة. صوتها دوّى في القصر. لم يكن غاضبًا فقط… كان شيئًا آخر. شيء أقرب… للجنون. "هي سرقت الطفلة…؟!" تمتم بها… لكن نبرته لم تكن إنكارًا. كانت فهمًا. ابتسم فجأة… ابتسامة غير مستقرة. "المجنونة…" خفض صوته أكثر: "رغم جنونها… ما زالت أذكى منهم." ثم رفع رأسه: "حضّروا السيارة." نظر الحارس بتردد: "سيدي—" "الآن!" --- في الخارج… كانت آية قد عادت. نفس الجسر. نفس المكان. جلست مرة أخرى… وقدماها تتدليان كما قبل… كأنها لم تتحرك أصلًا. كأنها فقط… كانت تنتظر. --- السيارة توقفت بعنف. نزل سعد بسرعة، خطواته ثقيلة، سريعة، كأن الأرض لا تكفيه. لم ينادِ باسمها. لم يحتج لذلك. هو يعرف… وأناها تعرف. اقترب من الجسر… وتوقف. هناك… كانت هي. جالسة… بهدوء. ظهرها له. وشعرها يتحرك مع الهواء الخفيف… لم تلتفت. لم تهرب. لم تتكلم. فقط… جلست. كأنها كانت تنتظره… منذ البداية. تصلّب مكانه. ولأول مرة منذ وقت طويل… لم يعرف ماذا يقول. انتهى الفصل… عند تلك اللحظة. لحظة… وقوفه خلفها. وهي… تعطيه ظهرها اللهم ارحملي امي ادعولها بالرحمة اعزائي