الفصل 1
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
تحت سماء مخملية ثقيلة لا نجوم فيها سوى شهب الغضب الشيطاني، كانت تعدو كشعلة من عصيان تخترق سكون الأبد. قدماها الحافيتان، اللتان لم تعرفا يوما خشونة الحصى أو مذاق التراب، كانتا تلثمان أرض البشر بنزيف صامت؛ كل خطوة تترك أثرا قانياً على العشب البارد، وكأن الأرض تستل منها خلودها قطرة بقطرة.
كان شعرها الأحمر الطويل يتطاير خلفها كألسنة جحيم ثائر، يشتبك بأغصان الغابة كأنه يرغب في إحراق كل جسر يعود بها إلى مملكتها. دموعها المنهمرة لم تكن ماء، بل حمماً ياقوتية تحرق وجنتيها، وهي تعلم يقيناً أنها ترتكب "الخطيئة العظمى"؛ تلك التي ستهدد عرش والدها الحاكم وتزلزل أركان عالم الشياطين بأكمله. لكن قلبها، الذي استعبده بشري، كان يصرخ بأن الفناء في حبه أقدس من بقاء الممالك.
توقفت فجأة عند حافة الغابة المحرمة، حيث ينتهي أثر الشياطين ويبدأ عبير الأرض. كانت أنفاسها تخرج كحمم باردة، وصدرها يعلو ويهبط كطبول حرب أعلنت العصيان. هناك، وسط الضباب الكثيف الذي يلف المكان بغلالة من غموض، رأته يقف كمنارة من طين ونور.
ارتمت في أحضانه بجنون من يعرف أن الموت يقتفي أثره. أطبق ذراعيه حولها كمن يحتوي إعصاراً، وغرقا في قبلة طويلة على شفتيها؛ قبلة مزجت طعم نحيبها بلذة الاستسلام، وكأنها ميثاق دم أبرم بين النار والرماد.
في تلك اللحظة العاصفة، انطلقت اللعنة الشيطانية التي لم ترحم تمردها. وفجأة، انشق على بياض معصمها جرح دموي غائر، لم يكن جرحا عاديا، بل شقا في نسيج خلودها، ينزف سوادا ممزوجا بلهب أرجواني. شعرت بنصل غير مرئي يحفر في لحمها، فأطلقت أنة مكتومة بين شفتيه.
رفع رأسه عن شفتيها والذعر ينهش ملامحه البشرية حين رأى الدماء التي بدأت تلطخ رداءه، لكنها همست بوهن وعيناها تفيضان ياقوتا:
—لا تبتعد.. هذا ثمن لمستك، وهو أرخص مما كنت أظن.
تأملت الجرح الذي بدأ يتفشى كحبر مسموم، يمتد بعروق سوداء نابتة تحت جلدها، وقالت بصوت يرتجف حبا:
—هذا الجرح لن يندمل.. سيظل يكبر مع كل عام نقضيه سوياً، سيسرق مني أجزائي، ويحرق ملكاتي، حتى يلتهم قلبي تماماً في اللحظة التي أهبك فيها ثمرة هذا الضياع.
أمسك يدها النازفة، وبدل أن يفزع، طبع قبلة حارقة فوق الجرح ذاته، ممتصاً طعم اللعنة بشفتيه، وقال وعيناه تشتعلان بتحدٍ:
—إذن، سنعاند الموت بكل ثانية.. سأحبك حتى تذوبي في صدري، وحين تأتي تلك اللحظة، سأحمل عنك ألم العالمين.