لا عودة من هنا.
كانت سيريندا و مورين يمشون في ضلام لان مورين تعضر عليه فتح البوابة التي تأخدهم الى عالم مصاص الدماء ،كانت الغابة تحيط بهما من كل جانب، أشجارها الطويلة تمتد نحو السماء المظلمة، أغصانها تتشابك وكأنها تمنع الضوء من الوصول.
سيريندا تمسكت بيد مورين، يشعران بثقل الظلام على صدورهما، وقلباهما يخفقان بسرعة مع كل صوت غريب.
القمر الفاتح كان يتسلل بين أوراق الأشجار، يلقي بقعًا من الضوء على الأرض الموحلة، والفجر بدأ يظهر ببطء في الأفق، يلون السماء بالرمادي المخلوط ببعض الأحمر الخافت.
كل خطوة على الأرض المليئة بالأوراق اليابسة كانت تصدر صدى، يزداد تداخلًا مع أصوات الليل الغامضة.
مورين كان يسير أمامها بثبات، عيناه تراقبان كل حركة، وكأنه يحاول إيجاد الطريق وسط الغابة الكثيفة.
"ابقِ بجانبي… ولا تتخلفي عني." همس، وصوت خشكل شيء سكت فجأة…
حتى أصوات المنافقين اختفت.
الهواء ثقل… والظلام بدأ يتحرك، ليس فقط يحيط بهم… بل يقترب.
سيريندا شعرت بأنفاس باردة خلف رقبتها…
لكن عندما التفتت—لم يكن هناك أحد.
ثم…
صوت عميق… ليس بشريًا…
"أنتم… لستم مرحبًا بكم هنا."
الأرض اهتزت تحت أقدامهم،
والأشجار بدأت تلتوي كأنها كائنات حية، أغصانها تتحرك ببطء نحوهم.
المنافقون… الذين كانوا يضحكون منذ لحظات…
تراجعوا خطوة.
"لا… ليس هو…" قال أحدهم بصوت مرتجف.
من وسط الظلام، ظهرت عينان…
ليستا حمراوين… بل سوداوان بالكامل، تبتلعان الضوء.
ثم خرج… شيء.
لم يكن إنسانًا… ولا مصاص دماء.
جسده مشوه، طويل بشكل غير طبيعي، ووجهه… بلا ملامح واضحة، فقط فم ممتد بابتسامة مرعبة.
سيريندا لم تستطع الصراخ.
مورين همس:
"حارس العالم…"
فجأة، اختفى أحد المنافقين…
بدون صوت.
بدون أثر.
ثم سمعوا صرخة… بعيدة… وكأنها تأتي من داخل الأرض.
واحد تلو الآخر… بدأوا يختفون.
الخوف الذي زرعوه في الآخرين… عاد إليهم أضعافًا.
الشيء اقترب أكثر…
حتى أصبح أمام سيريندا مباشرة.
مد يده… ببطء…
لكن مورين وقف أمامها وصرخ:
"خذني أنا!"
صمت.
ثم…
ابتسم الكائن بشكل أوسع.
"الحب… في هذا العالم… خطيئة."خشة الأوراق تحت أقدامهما كان يملأ المكان بصدى يثير القلق.
سيريندا شعرت بالخوف يتسلل إلى قلبها، لكنها شعرت أيضًا بالدفء الذي يمنحها إياه قرب مورين.
"كل شيء… يبدو مختلفًا هنا…" قالت بصوت منخفض، وعيناها تتفحصان الظلال المتحركة بين الأشجار.
الغابة كانت تبدو أكبر وأكثر تهديدًا مع كل خطوة، وكل ضربة من الريح تجعل الأشجار تتحرك وكأنها تراقب كل تحركهما.
ومع كل دقيقة يمر بها الليل، شعرت سيريندا أن كل شيء حولها يخفي أسرارًا لم تُكشف بعد، وأن الطريق أمامهما سيكون مليئًا بالمفاجآت والخطر.بعد كل ما حدث، حاول مورين وسيريندا الرجوع مرة أخرى إلى عالم مصاصي الدماء…
لكن هذه المرة، العالم رفضهم.
البوابة لم تفتح…
والظلام الذي كان يناديهم، أصبح صامتًا كأنه تخلّى عنهم.
"انتهى الأمر…" قال مورين بصوت بارد، وكأن شيئًا داخله انكسر.
عادا إلى العالم البشري،
لكن العودة لم تكن راحة… بل بداية قلق جديد.
سيريندا قررت أن تبدأ من جديد،
فاشترت مطعمين:
واحد كبير وفخم وسط المدينة
والآخر صغير… يشبه مطعم والديها الذي سُرق منها في الماضي
لكن المال الذي استعملته…
لم يكن عاديًا.
كان ذهبًا غامضًا… مصدره مورين.
بعد عودتهما إلى العالم البشري، بدأت سيريندا تدرك شيئًا مرعبًا…
مورين لم يعد كما كان،
فجوعه يزداد كل ليلة، وعيونه تتغير بطريقة تخيفها.
وفي إحدى الليالي، قال لها بصوت خافت:
"لن أستطيع السيطرة على نفسي طويلاً…"
تلك الليلة، وقفت سيريندا في مطبخها، وقلبها يرفرف خوفًا.
كانت تفكر في طريقة لحماية نفسها… ولحماية مورين أيضًا.
اعتمدت حيلة ذكية وخطيرة:
أعطت زبون دواء نوم في غذائه و غص في نوم عميق،
فتتمكن من إبعاده عن المكان…
وبذلك يستطيع مورين أن يشبع غريزته دون أن يؤذيها.
لم يكن فعلها بدافع الشر،
بل بدافع الخوف والحب في الوقت ذاته.
وبذلك، استطاع مورين أن يشبع غريزته دون أن يؤذي سيريندا.
ولم يكن ما فعلته سيريندا بدافع الشر، بل بدافع الخوف والحب في الوقت ذاته،
حيث كان كل تصرف منها محاولة للبقاء على قيد الأمان وحماية من تحب، رغم شعورها بالذنب والرعب من الغريزة التي تتأجج داخله.
اقترب مورين من الزبون النائم، عيناه تلمعان في الظلام، وحركته كانت بطيئة ومدروسة.
أخذ نفسًا عميقًا، وكأن كل الهواء حوله أصبح ثقيلًا، ثم بدأ يمتص شيئًا خفيًا من طاقة الزبون الحيوية.
شعور الزبون لم يكن ألمًا جسديًا، بل فراغ غريب في داخله، كأن شيئًا مهمًا قد اختفى فجأة، وغاص في نوم أعمق من أي وقت مضى.
سيريندا راقبت المشهد بقلب يرفرف، كل شعور بالخوف كان يتسلل إليها…
لكن ما رأت كان أكثر رعبًا: ظل مورين يبدو أكبر وأكثر قوة، يتحرك بسلاسة فوق عالمه الغامض، والهواء من حوله يزداد ثقلًا.
بعد دقائق قصيرة، توقف مورين، تنهد بعمق، ونظر إليها بعينين مشبعتين بالعاطفة والخطر معًا،
وقال بصوت هادئ لكنه مخيف:
"هكذا فقط أستطيع أن أتحكم بغريزتي… وأحميك."
سيريندا همست لنفسها، وعيناها تلمعان بالدموع:
"كم هو صعب هذا… لكن لا أستطيع أن أتركه يغرق في هذه الغريزة."
بعد خمسة أيام من تجربة الزبون الأول، بدأ تأثير الغريزة على مورين يزداد،
وصبره الذي كان يحافظ عليه بدأ ينفد تدريجيًا.
في اليوم الثاني، أحضرت سيريندا الزبون الثاني إلى غرفة مظلمة،
قلبها يرفرف بين الخوف والحب، وعيناه تتابعان كل حركة لمورين.
وقف مورين أمام الزبون، عيناه سوداوان بالكامل، ثم تنهد بعمق وقال:
"صَبْرِي قد بلغ أقصى حد… لن أستطيع الانتظار أكثر."
هذه المرة، لم يكتفِ مورين بـامتصاص طاقة الزبون الحيوية فقط،
بل بدأ يمارس ضغطًا جسديًا شديدًا على الزبون، كل حركة محسوبة، كل لمسة تزيد من قوة الغريزة داخله.
الزبون شعر بألم جسدي متصاعد، مع دوار شديد، حتى غرق في نوم ثقيل،
لكن هذه المرة… لم يعد يستيقظ كما في اليوم الأول.
بعد خمسة أيام، فقد الزبون وعيه نهائيًا ومات بطريقة غامضة،
شيء بدا وكأنه جزء من طاقة الحياة انتقل لمورين ليشبع غريزته.
سيريندا شعرت برعب لا يوصف، ودموعها انهمرت:
"كم هو مؤلم… لكن كيف يمكنني حمايته دون أن أغرق نفسي معه؟"
مورين نظر إليها بعينين مظلمتين، وابتسامة حزينة ارتسمت على وجهه:
"الحب… هو ما يجعلنا أقوياء… والخطر جزء من حياتنا الآن."في صباح اليوم الثالث، دخلت سيريندا بالغرفة زبونها الثالث،
قلبها يرفرف بين الخوف والحب، وعيناه تراقبان كل حركة لمورين.
وقف مورين أمام الزبون، وتنهد بعمق شديد، ثم قال بصوت منخفض لكنه صارم:
"صَبْرِي… انتهى. لم أعد أستطيع السيطرة أكثر."
هذه المرة، لم يكن مجرد امتصاص الطاقة،
بل بدأ مورين يمارس ضغطًا جسديًا شديدًا، يحرك الزبون بطريقة تقشعر لها الأبدان، كل حركة محسوبة لتغذية غريزته العميقة.
كان الزبون يشعر بألم جسدي ونفسي معًا،
دوار شديد، وخوف يختلط بالارتباك، وكأن كل شيء حوله أصبح مظلمًا وخانقًا.
سيريندا، وقلقها يتصاعد، شاهدت كيف بدأت الغريزة تتفجر في مورين أكثر من أي وقت مضى،
عيونه سوداوان بالكامل، والظلام من حوله يزداد ثقلًا وكأن المكان كله جزء من جسده.
بعد دقائق من الضغط النفسي والجسدي المكثف، غاص الزبون في نوم أعمق من أي وقت مضى،
لكن هذه المرة… أثّر بشكل قوي على جسده وروحه، فكان قريبًا من الموت.
سيريندا شعرت برعب لا يوصف، دموعها انهمرت، لكنها عرفت أن أي تردد منها قد يجعل مورين يفقد السيطرة تمامًا.
نظر إليها مورين بعينين مظلمتين وابتسامة حزينة:
"الحب… هو ما يجعلنا أقوياء… والخطر أصبح جزءًا من حياتنا الآن.".كانت الكلمة الأخيرة التي يكررها مورين في كل عملية هي التي تجعلها تطمأن قليل