💉الفصل التاسع: صدى الرخام
الفصل التاسع: صدى الرخام (وريث الرماد)
لم تكن الخاتمة في البندقية سوى "ستاراً" أسدله أدورد على نفسه.
لكن العفن الذي زرعه في باريس كان لا يزال ينمو تحت جلد المدينة.
في قبوٍ مهجور خلف مشرحة "سيترام" في ضواحي باريس… حيث تتكدس الجثث المجهولة التي يلفظها نهر السين.
كان هناك شابٌ يدعى "جوليان"…
لم يكن جوليان جراحاً…
بل كان "جامعاً للفضلات البشرية"…
مكلَفاً بتنظيف طاولات التشريح ونقل البقايا إلى المحارق.
لكن جوليان كان يمتلك شيئاً لم يملكه أحد غيره…
مذكرات أدورد فالكون التي لم تحترق بالكامل في قبو "مارسيل لوفيف".
كانت الأوراق المتفحمة والحواف المنصهرة تحتوي على ما هو أخطر من العلم…
كانت تحتوي على "الفلسفة".
بدأ جوليان في تطبيق ما تعلمه من كلمات أدورد المتقطعة… ولكن بأسلوبٍ أكثر حداثة وفتكاً.
في هذا الفصل…
لم يكن المبضع هو الأداة الوحيدة…
بل دخلت "المحاليل الحمضية المركزية" و"المحركات البخارية الصغيرة" لتطوير عملية التشريح.
ضحية جوليان الأولى كانت ممرضة شابة تُدعى "كلير"
لم يربطها جوليان بالأطواق الفولاذية التقليدية…
بل استخدم "أحزمة من المطاط المقوى" تمنع الحركة تماماً… وتكتم صدى اهتزازات الجسد.
قام جوليان بسلخ طبقة رقيقة جداً من جلد ظهرها…
ليس ليعري العضلات…
بل ليصنع "نافذة زجاجية" من الجلد الشفاف المعالج كيميائياً.
سكب جوليان "محلول النترات" فوق الحبل الشوكي المكشوف لكلير…
مما جعل أعصابها تتوهج بضوء فسفوري خافت تحت ضوء المصابيح.
كان جوليان يراقب…
من خلال نافذته الجلدية…
كيف تنتقل إشارات الألم كبرقٍ أزرق صغير داخل عمودها الفقري.
"فالكون كان يبحث عن الجمال في الشكل…"
همس جوليان، وهو يغرس إبرة رفيعة في النخاع المستطيل لكلير.
"أما أنا…
فأبحث عن 'كهرباء الروح'…
أريد أن أرى الألم وهو يتحرك كالسائل."
استخدم جوليان "تروساً معدنية" صغيرة وصلها بـ أوتار القلوب لضحاياه…
كان يريد تحويل القبو إلى "ساعة بشرية" ضخمة.
ربط قلب كلير النابض برافعة صغيرة تحرك عقرباً خشبياً على الحائط.
مع كل نبضة مذعورة…
كان العقرب يتحرك…
مسجلاً الثواني المتبقية من حياتها.
عندما بدأ المفتش الجديد،"دوبون".
في شم رائحة الأحماض التي تخرج من بالوعات المشرحة.
لم يجد جراحاً أرستقراطياً يشرب النبيذ كفالكون…
بل وجد "شبحاً" يعمل وسط آلات بخارية تقطر دماً وزيتاً.
دخل المفتش القبو ليجد "كلير"…
وقد تحولت إلى جزء من "ماكينة تشريحية".
صدرها مفتوح…
ورئتاها تعملان كمنافخ للهواء لآلة صغيرة…
بينما كانت عيناها تتحركان بآلية مرعبة نتيجة تحفيز كهربائي مستمر.
لم يهرب جوليان.
بدلاً من ذلك…
قام بحقن نفسه بمادة "الفوسفور السائل" التي وصفها فالكون في مذكراته كطريقة "لتطهير الدم".
بدأ جلده يتوهج من الداخل…
وعروقه برزت بلونٍ ذهبي مشع.
"فالكون لم يمت يا مفتش…
لقد أصبح 'فكرة'…
وأنا الآن أجسد تلك الفكرة…"
بينما كان المفتش يرفع مسدسه…
قام جوليان بفتح صمامات الغاز في القبو…
وصب أحماضاً شديدة التفاعل فوق أكوام الفسفور.
في ثوانٍ…
تحول القبو إلى فرنٍ من الضوء الأبيض الذي لا يطاق…
لم يكن هناك انفجار حطام…
بل كان "انفجاراً للضوء" صهر اللحم والعظم والمعدن في كتلة واحدة من الزجاج الأحمر.
عندما خمد الحريق…
وجد المحققون على الأرضية الرخامية أثراً واحداً فقط… مشرطاً قديماً ذو مقبض عاجي.
محفوراً عليه بحروف لندنية قديمة اسم "فالكون".
وبجانبه قلبٌ بشري متفحم…
لا يزال العقرب الخشبي مغروساً فيه…
مشيراً إلى "الصفر".
الوقت الذي توقف فيه كل شيء.
ليبدأ عهدٌ جديد من "الحي" الذي لن ينتهي أبداً ما دام هناك مبضع ويدٌ تجرؤ على حمله.