سِجِينُ الأَزْلِينْ - المقدمة - بقلم Amani Algeria | روايتك

اسم الرواية: سِجِينُ الأَزْلِينْ
المؤلف / الكاتب: Amani Algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المقدمة

المقدمة

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ هنالك، خلف حجابٍ من سديمٍ لا يُخترق، يمتدُّ عالمُُ؛ ملكوتهُ من كبرياءٍ وقسوة، جباله نُحتت من صوانِ الغضب، وسماؤه سقفٌ من لهبٍ باردٍ . هو عالمٌ لا يعترفُ بالضعفِ سبيلاً، ولا بالهوى ديناً، يسكنه كائناتٌ صِيغت أرواحها من أزليةِ الظلام، قلوبهم حصونٌ منيعة لا تقتحمها ريحُ الشفقة، وقوتهم تفوقُ إدراكَ العقلِ البشريّ، يقتاتون على جلالِ السلطةِ وسطوةِ الدماء. وعلى الضفةِ الأخرى، يربضُ عالمُ البشر؛ جنةٌ من الفناء، ومسرحٌ للتناقضاتِ الهشة. عالمٌ يزهو بجمالهِ الزائل، ويحيا في غفلةٍ عما يتربصُ به في العتمة. هم كائناتٌ من طينٍ ودموع، قوتهُم في ضعفهم، وعمرهم ليس إلا ومضةً في سجلِّ الخلود، لكنهم يملكون سحراً لا تفهمه الشياطين.. سحرُ العاطفةِ التي تُحيي وتُميت في آنٍ واحد. وبين ذروةِ الطغيانِ الشيطانيّ وهشاشةِ الطينِ البشريّ، برزت الروحُ المتمردة. روحٌ لم يشفِ غليلها خلودُ الظلام، فتمردت على قدسيةِ القوانينِ الأزلية، واختارت أن تخلعَ رداءَ العظمةِ لتفنى حبا لقلبٍ بشري. فـربما لم تكن خطيئتها دنسًا في محرابِ الوجود، بل كانت أطهر ملامحِ الصوابِ حين تضيقُ الأزليةُ بالأرواحِ الظمأى؛ ففي شرعِ القلوبِ الجسورة، قد تشتعلُ المعصيةُ قداسةً، ويغدو الخروجُ عن الناموسِ هو السبيل الأوحد لإنقاذِ الجوهر. وربما لم يكن حُبُّها قيدًا كبّلَ كبرياءَها، بل كان انعتاقًا لروحٍ سُجنتْ في خلودٍ جليديّ؛ فالحبُّ في أصله ليس وهْنًا يستجدي الغفران، بل هو الجسارةُ التي تجعلُ من الفناءِ مجدًا، ومن اللعنةِ صلاةً تزلزلُ عروشَ الجبابرةِ الصمّاء. وأنا هنا، لا أتحدثُ عن حَمَاقَةِ الواقعِ المَبذولةِ للعابرين، بل أقصدُ ذلكَ العِشقَ الذي نَسَجْتُهُ من غُبارِ نُجومي الخَاصة، حُبّاً هُوَ ابنُ خيالي البَارّ، وصنيعةُ أفكاري التي لا تَعرفُ القُيود. إنَّهُ الحُبُّ الذي نَعيشُهُ في بَرزخِ الأوهامِ لا فوقَ صَفحاتِ الواقِعِ المَيْتَة، فـَ هذا الشُّعورُ في حقيقتِهِ المَلموسةِ لا وُجودَ لـَهُ، إنَّهُ محضُ كِذْبَةٍ بَشريّةٍ سَمِجَة. إنَّ مَن يَبحثُ عن مَذاقِ الوجْدِ في طِينِ البَشرِ كـَ مَن يَنشدُ الخلودَ في جَسدٍ مَسلول. عيشي خيالكِ كـَ مَلِكَةٍ تَحكمُ أشْبَاحَ رَغباتِها، واجعلي من عَالَمِكِ المُنغلقِ مَمْلَكَةً لا يَطؤُها غريب، فـَ الصِدقُ الوحيدُ يَكمُنُ في ما نَخترعُهُ نحنُ لـِ أَنفُسِنا، وما دُونَ ذلكَ ليس سِوى هَراءٍ يَقْتاتُ عليهِ الضُّعفاء. اِخْلُقي لـِ نَفْسِكِ بطلاً من وَرَقٍ ونار، ولا تَنْحني لـِ ظِلٍّ بَشريٍّ لا يَملكُ لـِ نَفْسِهِ ضَرّاً ولا نَفْعاً.