الفصل 3
عبثا يعيش البعض حياته ..
بلا هدف ..
فيتيه في مفترق الطرق المتعددة ..
يختار دربا مستقيما .. أو أعوجا ..
لا يهم ..
بروية الراحة في ذاك المسير قد ائتلف ..
و بصعوبة السبيل الشائكة هناك .. هو إختلف ..
فأي درب يا ترى ..
قد خطا حمد ؟؟!!
.
.
.
بدا حمد أكثر صدمة و ذعرا من ذياب بطبيعة الحال .. و لكن ذياب لم يتوقع قط أن يخبر عبدالخالق سيف .. أكان ذاك تصرفا حكيما منه ؟؟!!
اقترب سيف بقامته المديدة .. و لم يستطيعوا تبين ملامحه من الظلام .. إلى أن اقترب منهم .. لم ينظر لأي منهم .. عيناه ترتكزان على وجه حمد المذعور ..
و بحركة فجائية لم يتوقعها أحد .. امتدت يده لتمسك بخناق حمد الذي انتفض ..
كان صوته خفيضا مخيفا .. لم يره ذياب قبلا بهذه القسوة ..
- شوه كنت تسوي ويا السريحي ..
بدا أن الخوف ألجم لسان الآخر . فشد سيف يده و هزه بقوة .. ليرتفع صوته بحدة ..
- إرمس ..
شد بيده على يد سيف .. قبل أن يقول بصوت خافت ..
- سيف بطلنيه ..
رفع سيف يده عنه باشمئزاز .. قبل أن يتنهد الأول بهدوء .. عبدالخالق و ذياب يقفان عاجزان .. دون أن يأتيا بأي حركة ..
رفع حمد رأسه .. ونظر لهم واحدا تلو الآخر .. بدت نظرته غريبة .. واثقة .. و أكثر شجاعة و هدوءا ..!!
هذا قبل أن يقول بصوت مختلف تماما عن صوته الضعيف الذي يسمعونه دوما ..
كانت فيه نبرة قوة .. و ابتسامة غريبة تعلو شفتيه ..
- شكلكم ما بتودرونيه الين تعرفون السالفة .. خلاص شباب لي تبونه بيصير .. بس انتوا مسؤولين عن لي بييكوا أو لي بيينيه ..
و ظل واقفا مكانه بثبات ..
لا تهزه نسائم الليل السارية ..
.................................................. .................................................. ..............
- ههههههههههههههههههههههههه ههههههههههههههههههههههههه ههه
- يا الله حمدوووه عن المصااخة ..
- آآه بطنيه بموووت .. انتوا شفتوا أشكالكم ..
رد محمد
- بلاها أشكالنا ..
- أطري عذابة و سلطون .. لي يشوفهم ما يقول غير سبلان ..
بدا الغضب على وجه الإثنين الذان كانا يخرجان جسديهما من فتحة السيارة العليا ..
- حمدوووه يا الله ..
- يا الله وين ؟؟!!
- اركبي .. بحوطكم ..
- وين ..
- في الحوش ..
- هههههههههههههههههههههه .. وايد عليك ..
ركبت بجانبه .. فأدار مسجل السيارة بأعلى صوت ..
و راح يدور بها في المكان .. تتراقص عذابة و أخيها ..
و يهتز محمد طربا .. بينما جلست هي تضحك .. عليهم .. لم تصدق أنها منذ لحظات فقط كانت تخبر حسنا إلى أي مدى هي حزينة ..
و لكن الشي الذي لم تتفوه به أمامها .. هو مدى اليأس الذي تشعر به .. بعد تزوجن كل صديقاتها ..و إنشغالهن بحياتهن الزوجية ..
شعرت بفراغ عاطفي .. و بأنها ناقصة ..و ذلك ما يحزنها ..
بعد أن إنتهت الجولة التي لم تتعد قط حدود البيت .. قام محمد بطردهم من سيارته ..
- عذابة سويلنا عصير .. عشان الموتر اليديد ..
هذا ما قاله حين جلسوا جميعا في الصالة ..
- خدامتك أنا .. خل توتي تسويه ..
إلتقط علبة المحارم ليلقيها بقوة عليها ...
- نشي .. بتسوينه عصبن عنج ..
نهضت لتحضر العصير و هي تتذمر .. و انشغل هو بهاتفه المحمول ..
- سلطان لا ترقد هنيه سير حجرتك ..
- مابا أرقد .. بسهر وياكم ..
قال دون أن يرفع عينيه عن هاتفه ..
- ختك قالتلك ترقد يعني تسمع رمستها ..
توسل ..
- برقب أمايا ..
- باكر بتشوفها .. يا الله سير ارقد ..
قالت بحنان حين رأته يذهب حزينا ..
- الحين بييك بيلس وياك شوي قبل لا ترقد ..
لم يرد عليها ..
سألها محمد ..
- أمايا بعدها ما ردت من عند خوالي ..
- لا ..
- بلاها هاليومين سايرة رادة عليهم ..
- اووووووونك عااااااااااااااااااااد ..
- شوه ؟؟!!
- تمهد حبيبي ..
- تمهد ؟؟!!
- هيه لعرسك ..
صرخ ..
- شوووووووووووووه ..
- خيييييبه .. قصر حسك محمد ..
و لكنه استمر في الصياح ..
- لا مااااااا بقصره .. امنووووووووه قالهااااا انيه بعرس .. هااا ..
و نهض من مكانه .. و نهضت هي بدورها .. تحاول تهدئته ..
- محمد لا تصارخ .. عين خير .. ما استوا شي الين الحين .. و بعدين انته متى تبا تعرس ..
عمرك الحين 27 سنة و بعدك ما عرست ..
- مااااااااااااا يخصج .. أنا عرس ما بعرس الحين لو تنبطح السما على الارض بطيح ..
كانت تعلم سبب عزوفه عن الزواج .. لذلك قال بصوت أكثر خفوضا ..
- محــــــــمد .. شوووووف حياتك البنية خلاص راحت فحال سبيلها ..
ارتفع صوووووووووته بقوة ..
- حمدوووووووووووووووووووووو ووه ..
- امنوه لي راحت في حال سبيلها ..؟؟!!
كانت هذه عذابة التي تحمل صينية محملة بالعصير .. نظرا إليها .. منذ متى و هي هنا ؟؟!!
كان غاضبا بشدة .. صدره يعلو و يهبط انفعالا .. التقط - الغترة - من على الكرسي .. و خرج من الصالة ..
ظلت عذابة تنقل بصرها بين الباب و حمده ..
- وين سار ؟؟!!
استدارت لتذهب لغرفتها ..
- مادري ..
- وين بتسيرين انتي الثانية ؟؟!!
- حجرتيه ..
صاحت ..
- و العصير ؟؟!!
- اشربيه ..
.
.
.
و في حجرتها جلست و هي تقبض الهاتف بقوة .. أتتصل به الآن ؟؟!! .. أم تنتظر أن يهدأ ..
في الأخير قررت إرسال رسالة نصيه له ..
.. ( محمد .. أنا آسفة .. أدري ضايقتك .. لا تزعل يا خوية .. ) ..
.
.
جاري إرسال الرسالة ..
.
.
تم التسليم ..
.
.
تنهدت و وضعت الهاتف على منضدة السرير .. استلقت على السرير و بيدها دفتر خواطرها البنفسجي ..
مختلف الأفكار تدور في ذهنها ..
محمد ..
عزوفه عن الزواج ..
.. حسنا ..
أمها ..
.. هي نفسها ..
تلك الأفكار الخبيثة لا تفارقها ..
تشعر باليأس يتغلغل في داخلها .. و أفكار رفضت الإفصاح عنها لصديقتها ..
التقطت قلمها لتخط ما تشعر به ..
و تصب جام مشاعرها بين الورق .. عبر الكلمات ..
كلها ثقة .. أن إحساسها لن يفشى .. أبدا ..
.
.
.
كنت اعتمرت الحب ساعة مولدي ..
فتناسخت في الحروف و أسقطت ..
كل الكلام ،
إلا الذي يهواه قلب قد ثمل
فالعشق خمر قد أحل ..
هو لذة للشاربين ..*
.
.
.
قطع انساب أحاسيسها الحريري صوت وصول رسالة ..
سارعت لفتحها ..
.. ( انا هب زعلان منج .. بس لا تطرين السالفة القديمة مرة ثانية .. لو سمحت .. أنا حتى نسيت .. إنسيها ..) ..
أحمق ..
يظنني أجهل ومضات الألم في مقلتيه .. في كل مرة .. تعود ذكرى ماضية ..
و لكنه كان صادقا ..
تلك قصة قديمة ..
قدم الغابرين ..
.
.
.
لن أستعيدها .. و لن أعيدها ..
التقطت الدفتر مرة أخرى .. لتكمل ما بدأت ..
.
.
بتوتري / بتناحر الأفكار في كنف المحال ..
أبصرتها ، أبصرته ، أبصرتهم
هم كلهم في شرعة النجوى سواء
فجميعهم قد مارسوا فن الغواية ..!
و جميعهم أقاموا العرس في مجرى دمائي و الدموع
و جميعهم قد رددوا في حضرتي عهد التآخي و الولاء .. !
و جميعهم قد شاغبوا حتى النهاية ..
و جميعهم ما أنصفوا
لكنني ،
في لحظة وحشية مابين صمتي و المقال ..
أثثت بعض الاحتمال ..!
أشعلت بي الحرف قسرا ، فاحترق ،
يا ويح حرفي حين أمسى عالقا ..
في ذمة الذكرى ، دفين .. ! **
.
.
كانت قد نسيت أن تمر على شقيقها الصغير كما وعدت ..
.
.
هكذا يمر الليل عليها كل مرة ..
على أرق ..
ترجو وصول الحلم المبتدئ ..
و يطول الليل في انتظاره
ترتجي ..
و التيه في تلك المشاعر بالهواية ..
و إلى الدرب المدلّ قط ..
لن تهتدي ..
فرجائها .. عشق في وهم تخوض غماره ..
و فارس رسمت حدود شهامته ..
على الورق ..!!
هي حمدة ..
روح غريبة .. ما زالت لم تدرك لأي غاية وجدت ..
تجد نفسها تائهة .. في جهة أضاعتها البوصلة ..
فهل من مدرك .. ؟
.................................................. .......................................
و في بقعة أخرى من بقاع الأرض ..
كانت الأحداث في احتدام ..
و الحقيقة أصبحت عسيرة على الفهم ..
لم يتوقعوا أن يكون هذا هو السبب ..
فأي مفاجأة فجرها حمد هناك يا ترى ؟؟!!
.................................................. ....................................
* المقطع الثاني من قصيدة سعد الياسري جهة أضاعتهاالبوصلة ..
** المقطع السابع من قصيدة سعد الياسري جهة أضاعتهاالبوصلة ..
Like