بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك - الفصل 50 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: بَيْنَ أَنْيَابِ جَنُوٌنك
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 50

الفصل 50

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ نظرت سابين إلى دالين بطرف عينٍ مشوبٍ بسخريةٍ لاذعة، فبادلتها الأخرى الغمزة ذاتها، خفيفة، متواطئة، كأنّ بينهما اتفاقًا صامتًا على إشعال ما تبقّى من هدوءٍ زائف. في الجهة المقابلة، امتدّت يد ريكاردو فجأة، جذب كفّ سابين نحوه دون استئذان، وأطبق عليها بين راحتيه بثباتٍ هادئ، ثم أخذ يمرّر إبهامه على ظهر يدها ببطءٍ مقصود، وصولًا إلى إصبعها حيث يستقر الخاتم… كأنّه يثبّت حقيقةً لا تحتمل التأويل. تجمّدت ملامح سيلينا. وانعقدت أنفاس ساندرا. الصمت لم يدم. — هذا جنون… كيف ستتزوجان بفتاتين التقطتماهما لتسلية عابرة؟ خرج صوت سيلينا مشدودًا، متكسّرًا بين الذهول والغيرة، لا يخلو من حدّةٍ فاضحة. لم تحتمل سابين. اختطفت كأس الويسكي أمامها، وفي حركةٍ سريعةٍ خاليةٍ من أي تردّد… سكبت محتواه مباشرة على وجه سيلينا. تجمّد الجميع. وانفلت السكون. سحبت يدها من ريكاردو بعنف، ونهضت، تقدّمت خطوة، ثم أخرى، حتى بلغت الطاولة المقابلة، وانحنت نحو سيلينا، وقبضت على ياقة قميصها بقسوة، جاذبةً إياها للأمام. — العاهرة هنا ليست سواكِ أنتِ… وتلك مؤخرة الخنزير التي تجلس إلى جوارك. اشتعلت عينا سيلينا، دفعت يدها بعنفٍ غاضب. — ابتعدي عني! ارتفعت يد سابين، على وشك أن تهبط على وجهها… لكنها لم تفعل. لأن ريكاردو كان قد وقف. بهدوءٍ مستفز. جذبها من خصرها بقوةٍ محسوبة، أعادها إلى مكانها دون عنفٍ ظاهر، وأجلسها على الكرسي . — يكفي. قالها ببرودٍ قاطع، ثم أضاف بنبرةٍ أخفض، وهو يثبت نظره عليها: — اجلسي… يا صغيرة. نظرت له بغضب وقبل أن تقذفه بأقذر الألفاظ رمقها بحدة مرعبة وتهديد واضح هي تعرف نواياه الخبيثة. فانصاعت، على مضضٍ ظاهر، أنفاسها لا تزال متسارعة، وعيناها مشتعلة. رفع ريكاردو نظره نحو سيلينا. حدّق. ثم قال، ببطءٍ محسوب، وصوتٍ لا يحتمل الجدل: — ليستا عشيقتين… ولا عاهرتين. صمت لحظة. — لاتزالان صغيرتان على أن تمرا بالقذر الذي مررت به . ارتسمت سخرية باردة على طرف شفتيه. — لذا اجلسي… وكفّي عن هذا الانفعال المثير للشفقة… ولا تتدخّلي فيما لا يعنيكِ. تصلّبت سيلينا. لكنها جلست. امسكت منديلا وبدأت تمسح وجهها من شراب الويسكي. ببطء. ونظرات الغضب تحترق في عينيها دون خجل. في المقابل، كانت سابين تغلي، عيناها لا تفارقان تلك الشقراء، وكأنّ فكرةً واحدة فقط تدور في رأسها… أن تجرّها من شعرها وتمحو بها أرض هذا القصر البارد. لكن يدًا خفيفة استقرّت على كفّها. دالين. مالت نحوها قليلًا، وهمست عند أذنها، بنبرةٍ منخفضة، هادئة… لكنها مفعمة بشيءٍ أخطر من الغضب: — اهدئي… لقد بدأ اللعب فعلاً… دعِ الغبين يذهبان فقط. توقّفت لحظة، ثم أضافت، بابتسامةٍ بالكاد تُرى: — أعدكِ… سنجعلهما تحترقان… فقط ثقي بي. نظرت إليها سابين بطرف عين، سخرية خفيفة تمرّ في ملامحها، ثم أومأت دون كلام. على الطرف الآخر، كانت ساندرا تأكل بهدوءٍ مريب، وكأنّ ما حدث لم يكن أكثر من مشهدٍ عابر مر عليها ، غير أن عينيها كانتا شاردتين. ثم وضعت الملعقة، ورفعت نظرها بابتسامةٍ مصطنعة، متقنة: — أبارك لكما… أخيرًا قررتما الاستقرار. توقّفت لحظة، ثم أضافت بنعومةٍ مخادعة: — آمل أن يكون اختياركما… موفقًا. نظرت إليها سيلينا بصدمةٍ واضحة. لكن داميان لم يترك لها مجالًا. رفع يد دالين إلى شفتيه، وقبّلها ببطءٍ مستفز، وعيناه لا تفارقان سيلينا، ثم قال بسخريةٍ باردة: — للمرة الأولى… أصيب الإختيار بدقةٍ. ارتسمت ابتسامة على شفتي دالين. لكن عينيها… لم تكونا معه. التقت بنظرة سابين. وفي لحظةٍ واحدة… نظرتا بتقزز. وانفجرتا ضاحكتين. ضحكة قصيرة، خافتة… لكنها حادّة كحدّ السكين. الأولى بضحكة راقصة والأخرى بصوت صرير الباب. شدّ ريكاردو كرسي سابين نحوه فجأة، حتى اقتربت منه أكثر مما ينبغي، ثم مال قليلًا، وهمس قرب أذنها بصوتٍ خفيض، مظلم: — إن لم تهدئي… توقّف لثانية. — سأجلسكِ في حضني… وأتولّى أنا إطعامكِ. رمقته بنظرةٍ ساخرة. لكنها… سكتت. . . . مر الوقت والجميع يأكل بصمت. ظلّ التوتر معلقًا في الهواء، كثيفًا، خانقًا. كانت سيلينا قد بلغت حدّها. لم تعد قادرة على الاحتمال. اندفعت واقفةً فجأة، الكرسي يصدر احتكاكًا حادًا على الأرض، كأنّه يعلن تمرّدها بصوتٍ مسموع، عيناها تشتعلان باحتقانٍ لم تُفلح في كبحه، وملامحها فقدت ذلك القناع المهذّب الذي تمسّكت به منذ لحظات. اكتفت بنظرةٍ أخيرة… طويلة، مثقلة، مرّت على داميان أولًا، ثم على يد دالين التي لا تزال في قبضته، قبل أن تنزلق نحو سابين، حيث توقّفت لثانيةٍ مشحونة… ثم استدارت. وغادرت. بخطواتٍ سريعة، قاسية، لا تخلو من ارتباكٍ حاولت إخفاءه. أما ساندرا… بقيت جالسة. لثوانٍ أطول. خرجت ابتسامتها بهدوء، مسحت شفتيها ببطئ. ثم وقفت. مسحت على فستانها، بأناقة تامة. لا أثر فيها للانفعال الذي مرّ. لكن عينيها… لم تكونا هادئتين. مرّت نظرتها على الجميع، مرورًا صامتًا، توقّفت لحظة عند دالين… ثم عند سابين… ثم قالت بنبرةٍ لبقة، خفيفة: — أرجو أن تستمتعوا بوجبتكم. لم تنتظر ردًا. استدارت. وغادرت. خلف سيلينا. بهدوءٍ.......