الفصل الرابع
أول ضحية
ساد الصمت داخل الكوخ…
لكن لم يكن صمتًا عاديًا،
بل صمتًا ثقيلًا… كأنه يسبق كارثة.
الخطوات في الخارج توقفت.
ثم—
🚪 طُرق الباب… ببطء.
دقّة…
ثم دقّة أخرى.
تجمّد الجميع في أماكنهم.
همست ليلى بصوت مرتجف:
"لا تفتح… أرجوك لا تفتح…"
لكن أحد الطلاب…
لم يحتمل.
قال بصوت مكسور:
"يمكن يكون واحد منّا… يمكن حد ضايع…"
ردّ هيثم بسرعة:
"استنى! ما حد يفتح الباب!"
لكن—
كان قد فات الأوان.
🚪 فتح الباب.
وقف شاب عند العتبة…
رأسه منكس، وملابسه ممزقة، وأنفاسه متقطعة.
"الحقوني…"
رفع رأسه ببطء…
فعرفوه.
"يوسف!"
اندفعت إحدى الطالبات نحوه:
"إنت كنت فين؟!"
دخل يوسف مترنحًا…
ثم قال بصوت غريب:
"هي… مش هتسيبنا…"
أغلق هيثم الباب بسرعة،
وعيناه لا تفارقان يوسف.
كان هناك شيء… غير طبيعي.
حركته… صوته… حتى نظرته.
قال هيثم بحذر:
"يوسف… إيه اللي حصل؟"
صمت يوسف.
ثم…
ابتسم.
😨
ابتسامة باردة… لا تشبهه.
تراجع الجميع خطوة للخلف.
قالت ليلى بخوف:
"هيثم… في حاجة غلط…"
فجأة—
⚡ أطفئت الشمعة!
غرق الكوخ في الظلام.
صرخ أحدهم:
"النور! النور!"
وفي لحظة…
😱 صرخة حادة اخترقت المكان!
عاد الضوء…
(لا أحد يعرف كيف)
لكن—
المشهد أمامهم…
كان كافيًا ليحطم عقولهم.
💀 يوسف… كان واقفًا في منتصف الكوخ.
لكن…
أحد الطلاب كان مرفوعًا عن الأرض أمامه…
وكأن قوة غير مرئية تخنقه.
عينيه متسعتان… يحاول الصراخ…
لكن لا صوت يخرج.
صرخت ليلى:
"أوقفه! أوقفه!!!"
اندفع هيثم للأمام—
"يوسف! سيبه!!!"
لكن يوسف لم يتحرك.
فقط… كان ينظر.
ثم قال بصوت ليس صوته:
"لم يتم اختياره…"
⚡ فجأة—
سقط الجسد على الأرض.
بلا حراك.
صمت.
اقترب هيثم ببطء…
ووضع يده على نبضه.
ثم رفع رأسه…
وعيناه مليئتان بالصدمة.
"…مات."
😨
بدأت إحدى الطالبات في البكاء الهستيري.
ليلى وضعت يدها على فمها…
غير قادرة على استيعاب ما حدث.
أما يوسف…
فكان يقف بلا حركة.
ثم—
💨 سقط على الأرض فجأة… فاقدًا الوعي.
ركضوا نحوه…
لكن عندما أمسك بهيثم كتفه…
فتح يوسف عينيه ببطء.
مرتبك… خائف…
"أنا… أنا وين ؟"
نظر له هيثم ببرود…
ثم قال:
"قولّي… آخر حاجة فاكرها إيه؟"
ارتجف يوسف:
"كنت… بجري… في حاجة كانت ورايا…"
توقف…
ثم همس:
"بس… ما فاكر أنا عملت إيه…"
نظر هيثم إلى الجثة…
ثم إلى الجدار…
حيث كانت الأسماء محفورة.
😨
اسم الطالب الذي مات…
اختفى.
وبدلاً منه…
ظهرت كلمة واحدة.
"تم."
رفع هيثم رأسه ببطء…
وقال بصوت خافت:
"الغابة… بدأت تختار."
– الموت الذي لا يُنكر
لم يعد هناك مجال للشك.
الجثة أمامهم…
باردة… ساكنة… بلا نفس.
لم يكن إغماءً…
ولا خدعة…
ولا وهمًا صنعته الغابة.
لقد مات.
تراجعت ليلى ببطء…
وعيناها معلّقتان بالجسد الممدد على الأرض.
"لا… هذا مستحيل…"
لكن الحقيقة كانت أقسى من أن تُنكر.
انحنى هيثم مجددًا،
وضع يده على صدره…
لا نبض.
اقترب أكثر…
ثم أغلق عينيه للحظة، كأنه يحاول الهروب من الواقع.
لكنه فشل.
رفع رأسه وقال بصوت منخفض، لكنه حاسم:
"لقد مات فعلًا."
😨
انفجرت إحدى الطالبات بالبكاء،
بينما جلس آخر على الأرض، يحدّق في الفراغ كأنه فقد القدرة على الفهم.
أما يوسف…
فكان يرتجف في زاوية الكوخ،
ينظر إلى يديه كأنهما لا تنتميان إليه.
"أنا… ما قتلت… أنا ما عملت حاجة…"
لكن هيثم لم يجب.
كان ينظر إلى الجدار.
ببطء…
تقدّم.
📜 الأسماء ما تزال هناك…
لكن اسم الضحية…
لم يعد موجودًا.
اختفى.
وكأنه… لم يكن يومًا.
لكن ما ظهر بدلًا منه…
جعل الدم يتجمّد في عروقه.
😨
تاريخ اليوم…
وتحته كلمة واحدة:
"اكتمل."
همست ليلى بصوت متقطع:
"يعني… إيه؟"
ردّ هيثم دون أن يلتفت:
"يعني… ده ما كانش حادث."
🌫️ فجأة…
عاد الضباب يتسلل إلى داخل الكوخ…
رغم أن الباب مغلق.
💨 الهواء أصبح أثقل…
وأبرد…
ثم—
ظهر شيء جديد على الجدار.
كتابة… تتشكل ببطء… أمام أعينهم.
"الدور التالي…"
😱
تجمّد الجميع.
ثم…
بدأت الأسماء تهتز.
واحدًا تلو الآخر…
حتى—
توقفت.
على اسم واحد.
ليلى.
💔
اتسعت عيناها…
وتراجعت خطوة للخلف.
"لا… لا… لا…"
نظر إليها هيثم بسرعة:
"ما تخافي… أنا هنا."
لكن صوته…
لم يكن واثقًا كما أراد.
لأن الحقيقة كانت واضحة الآن:
الغابة لا تقتل عشوائيًا…
بل تختار.
وفجأة—
💨 صوت الهمس عاد…
لكن هذه المرة…
كان قريبًا جدًا من أذن ليلى.
"حان دورك."
صرخت بقوة.
ووقعت على الأرض…
تضع يديها على رأسها.
ركض إليها هيثم:
"ليلى! بصّي لي! إيه اللي حصل؟!"
لكنها…
رفعت رأسها ببطء.
😳
وعيناها…
لم تكونا كما
كانت أنفاس ليلى متسارعة…
وعيناها… لم تعودا كما كانتا.
أمسك هيثم بكتفيها وقال بقلق:
"ليلى! ركّزي معي… ماذا يحدث لكِ؟"
رفعت رأسها ببطء…
ونظرت إليه.
لكن نظرتها هذه المرة…
لم تكن خائفة.
بل كانت هادئة… على نحوٍ مقلق.
قالت بصوت خافت:
"كنتُ… أنتظر هذه اللحظة."
😳
تجمّد هيثم في مكانه.
"ماذا تقصدين؟"
ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة…
ليست مرعبة… لكنها لم تكن بريئة.
"لم نأتِ إلى هنا مصادفة يا هيثم."
تراجع خطوة إلى الخلف،
وقلبه يخفق بعنف.
"عمّ تتحدثين؟!"
نظرت إلى الجدار… حيث الأسماء ما تزال محفورة…
ثم قالت بهدوء:
"هذه الرحلة… أنا من اقترحها."
💥
ساد الصمت.
صرخ أحد الطلاب:
"هل جننتِ؟!"
لكنها لم تلتفت إليه.
كانت عيناها معلّقتين بهيثم وحده.
"منذ أن سمعت عن هذا المكان…
وأنا أعلم أنه ليس مجرد غابة."
تقدّمت خطوة نحوه…
"إنه مكان… يختار."
قال هيثم بصوت مكسور:
"وأنتِ… كنتِ تعلمين؟"
أومأت بهدوء.
"وأكثر من ذلك…"
توقفت لحظة…
ثم قالت بوضوح:
"كنتُ على اتفاقٍ مع إدارة الجامعة."
😨
تبادلت الأنظار المذعورة بين الجميع.
"أي إدارة؟! ماذا تقولين؟!"
صاح أحدهم.
أجابت ليلى:
"هناك قسمٌ سري داخل الجامعة…
يدرس الظواهر غير الطبيعية."
"الكيانات… والأماكن التي لا تخضع لقوانيننا."
نظرت حولها، ثم أردفت:
"هذه الغابة… ليست المرة الأولى التي تبتلع فيها أشخاصًا."
قال هيثم بغضب:
"إذن… ماذا نكون نحن؟ تجارب؟!"
نظرت إليه…
وهنا ظهر أول اضطراب في ملامحها.
"ليس الجميع."
سكتت لحظة، ثم قالت:
"هناك من يُختار… لينضم."
💀
"ينضم… إلى ماذا؟!"
رفعت رأسها،
ولمعت عيناها بوميض غريب.
"إلى القوة."
🌫️ في تلك اللحظة…
بدأ الضباب يتحرك من جديد…
لكنه لم يقترب منها.
بل أخذ يدور حولها… كأنه يعرفها.
همس أحد الطلاب بخوف:
"إنها… واحدة منهم…"
هزّت ليلى رأسها ببطء:
"ليس بعد."
ثم نظرت إلى هيثم…
نظرة طويلة…
مختلطة المشاعر:
حب…
ندم…
وحسمٌ لا رجعة فيه.
"لقد اخترتُ هذا الطريق يا هيثم."
💔
قال بصوتٍ متهدّج:
"وأنا؟… ماذا كنتُ بالنسبة لكِ؟"
صمتت…
وللحظة، انكسرت نظرتها…
لكنها سرعان ما تماسكت.
"كنتَ… نقطة ضعفي."
⚡
ثم أضافت بهدوء مؤلم:
"ولهذا… عليّ أن أتخلّى عنك."
🌑 في تلك اللحظة…
اهتزت الأرض اهتزازًا خفيفًا…
وبدأ الجدار يتشقق…
كأن شيئًا خلفه… يستيقظ.
تراجعت ليلى خطوة…
لكنها لم تكن خائفة.
بل كانت…
مستعدة.
أما هيثم…
فكان ينظر إليها…
وكأن العالم بأسره قد انهار أمام عينيه.
🔥 نهاية الفصل