رماد الوعود - الفصل الخامس - بقلم Mariam | روايتك

اسم الرواية: رماد الوعود
المؤلف / الكاتب: Mariam
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

​الفصل الخامس: تحالفُ الأسرار ​أغلقت ليلى بابَ المكتبِ بالمفتاح، وكأنها تعزلُ نفسَها وعالمَها الجديد عن عيونِ المتطفلين بالخارج. التفتت نحو "مصطفى" الذي كان يقفُ بهدوءٍ وثبات، يراقبُ تحركاتِها بنظراتٍ حادةٍ يملؤها التقديرُ والغموض. كان وسيمًا بملامحَ منحوتةٍ تشي بذكاءٍ متقد، وبذلتُه الرماديةُ تمنحهُ هيبةً تتجاوزُ سنواتِ عمره الشابة. ​ليلى (بهدوء وهي تجلس خلف المكتب): "أستاذ مصطفى.. أنا عينتك المدير التنفيذي لأن بابا الله يرحمه كان بيثق فيك جداً، وأنا محتاجة الثقة دي دلوقتي أكتر من أي وقت.. عايزة أعرف منك حاجات، بس الكلام ده مايخرجش برا الأوضة دي." ​مصطفى (بصوتٍ عميقٍ وواثق): "أنا تحت أمرك يا آنسة ليلى.. أنا اشتغلت مع صفوت بيه سنين، وعمري ما طلعت سره لحد، والنهاردة أنا شغال معاكي بنفس الأمانة.. اتفضلي اسألي." ​ليلى (نظرت في عينيه مباشرة): "قولي.. إيه حكاية رضوان بيه أبو محمد؟ بابا سجنه فعلاً عشان كان بيسرق الشركة؟ وطيب وبدران عم محمد؟ ومحمد نفسه.. بابا كتب في مذكراته إنهم بيسرقوا الشركة دلوقتي، بس ليه مفيش دليل؟ وإيه حكاية المخازن؟" ​ تغيرت ملامحُ مصطفى قليلاً، اقتربَ من المكتبِ واستندَ بيديهِ عليه، وكأنَّ السؤالَ قد فتحَ جرحاً قديماً كان يحاولُ تضميده. تنهدَ بعمقٍ قبل أن يبدأَ في كشفِ المستور. ​مصطفى : "الحكاية قديمة يا ليلى.. رضوان أبو محمد كان شريك باباكي فعلاً، بس عينه كانت فارغة، حاول يختلس مبالغ ضخمة ولما صفوت بيه كشفه، رضوان حاول يلبسها لباباكي، بس ذكاء الحاج كان أكبر وسجنه بالدليل.. ومن وقتها وعيلة محمد حالفة تنتقم. أما بدران ومحمد.. فهما شغالين بطريقة (الأفاعي)؛ بيسحبوا سيولة من الشركة عن طريق فواتير وهمية في المخازن، وباباكي الله يرحمه كان بدأ يشم خبر وسافر بورسعيد عشان يقابل المورد الأساسي اللي معاه النسخ الأصلية من الفواتير دي." ​ليلى (بترقب): "يعني الدليل مش هنا في الشركة؟" ​مصطفى (بصوتٍ خفيض): "الدليل كان مع باباكي في العربية وقت الحادثة.. ولما العربية اتقلبت، المحضر قال إن مفيش ورق لليلة، وده اللي مخليني شاكك إن الحادثة كانت مدبرة عشان الورق ده يختفي.. محمد وبدران فاكرين إنهم كدة خلصوا، بس هما مايعرفوش إن الحاج كان مصور نسخة "سكنر" وباعتها لواحد صاحبه برا مصر كأمانة." ​ شعرت ليلى بقلبِها يرتجف، ليس خوفاً بل حماساً للمواجهة. شعرت أنَّ مصطفى هو "المفتاح" الذي سيفتحُ لها أبوابَ الجحيمِ على محمد وعائلته. ​ليلى (بإصرار): "أنا عايزة النسخة دي يا مصطفى.. بأي تمن." ​مصطفى (بابتسامةٍ غامضة ظهرت على وجهه لأول مرة): "النسخة في طريقها لينا يا آنسة ليلى.. بس لحد ما توصل، لازم نلعب معاهم (لعبة القط والفار).. لازم يحسوا إنك لسه البنت الضعيفة اللي شاغلة نفسها بالمكتب واللقب بس، عشان يغلطوا.. وأنا معاكي في كل خطوة."