الحي - 💉الفصل الثامن: مرايا الجنون - بقلم خلود رائد صالح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الحي
المؤلف / الكاتب: خلود رائد صالح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 💉الفصل الثامن: مرايا الجنون

💉الفصل الثامن: مرايا الجنون

الفصل الثامن: مرايا الجنون (لقاء المسالخ) لم تكن باريس هادئة كما تخيل أدورد… ففي عمق أزقتها الملتوية… كان هناك "حي" آخر يراقب الظلال. بدأ أدورد يلاحظ أن الجثث التي يلقيها في السين ليست الوحيدة التي تطفو فوق الماء. فقد بدأت تظهر بقايا بشرية أخرى… لكنها لم تكن مشرحة ببراعة أدورد الفنية… بل كانت منزوعة الأحشاء بعنف غريزي. كأن من فعلها لا يبحث عن العلم… بل يبحث عن "الجوع"… وفي ليلة مقمرة. بينما كان أدورد يجر جسداً جديداً نحو قبو "المونمارتر"… وجد رجلاً يقف عند مدخل زقاقه. يرتدي معطفاً طويلاً وقبعة تخفي ملامحه… ويمسك بمشرط يلمع تحت ضوء القمر ببريق غير بشري… كان ذلك الدكتور "مارسيل لوفيف". جراح المصحات العقلية الذي فقد عقله بين دهاليز المرضى… وقرر أن جسد الإنسان هو سجن يجب تحطيمه بالفأس لا بالمبضع. اقتيد أدورد إلى مواجهة لم يخطط لها. فبدلاً من أن يكون هو الجراح... وجد نفسه داخل قبو مارسيل المظلم. حيث لا توجد طاولات رخامية ولا فورمالين… بل توجد خطاطيف جزارة صدئة ورائحة تعفن تزكم الأنوف. كان مارسيل يرى في أدورد "منافساً ناعماً"… وقرر أن يذيق الجراح اللندني طعم فنه الخاص. ثبت مارسيل أدورد على طاولة خشبية خشنة… وبدأ بتمزيق ملابسه الفاخرة باستخدام مقصات تقليم الأشجار… محولاً ياقة قميصه المنشاة إلى خرق مبللة بالدماء… لم يبدأ مارسيل بالشق الجراحي… بل بدأ بكسر عظام أصابع أدورد واحداً تلو الآخر باستخدام مطرقة حديدية ثقيلة… مستمتعاً بصوت تهشم العظام التي طالما أمسكت بالمشرط بدقة متناهية. "أنت تنظر للجسد كخريطة يا فالكون…" قال مارسيل بصوت يشبه حفيف الأفاعي… وهو يغرس ملقطاً صدئاً في عضلة فخذ أدورد ويمزقها بعنف. "أما أنا… فأراه قيداً… سأحررك من جسدك… سأجردك من كل قطعة لحم تظن أنها تمثلك." بدأ مارسيل بسلخ جلد صدر أدورد… لكنه لم يفعل ذلك بمهارة… بل كان ينهش الجلد نهشاً… تاركاً حواف الجرح مشرذمة ونازفة بغزارة. كان أدورد يشعر بكل ذرة ألم… تلك التي كان يذيقها لضحاياه. لكنه لم يصرخ. كان يراقب مارسيل بعينين تشتعلان بجنون أعمق… وكأنه يدرس تقنية "القذارة" التي يمارسها خصمه. وفجأة… وفي لحظة غفلة من مارسيل الذي كان مشغولاً بقطع أوتار ركبة أدورد… استل أدورد إبرة جراحية صغيرة مخفية تحت لسانه. كان قد غمسها في سم "السيانيد" المركز قبل خروجه… وبحركة خاطفة… غرسها في عنق مارسيل… سقط الجراح الباريسي متشنجاً. بينما بدأ أدورد… رغم جراحه المروعة وعظامه المحطمة… في فك قيوده ببرود لا يملكه إلا شيطان. وقف أدورد على قدميه النازفتين… وأمسك بمبضع مارسيل الصدئ… ونظر إلى خصمه الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت تأثير السم. "لقد أفسدت لوحتي يا مارسيل…" همس أدورد. وهو يبدأ في شق حنجرة مارسيل ببطء… ليس ليقتله… بل ليرسم عليها غرزة جراحية مثالية وسط الفوضى. "الفن يتطلب الدقة… وليس القسوة فقط…" في تلك الليلة… احترق قبو مارسيل أيضاً. وخرج أدورد إلى شوارع باريس… جسده مغطى بالندوب التي ستذكره دائماً بأن الألم هو المعلم الوحيد. لم يعد أدورد يبحث عن الضحايا ليقتلهم فحسب… بل أصبح يبحث عنهم ليحول نفسه ويحولهم إلى "كيان واحد" من الألم المخلد. مختفياً في عتمة السين. تاركاً وراءه أسطورة جراح لم يمت في لندن… ولم يهزم في باريس… بل أصبح هو نفسه"الحي" الأبدي.