حين تتعلم الأرواح أن تتعايش
تعريف :
رنا الحليسي فنانة تشكيلية يمنية، بدأت مسيرتها الفنية عام 2023، حيث برز شغفها بالفن والإبداع منذ بداياتها. وتُعد هذه الرواية أول عمل أدبي لها، تخطو من خلاله أولى خطواتها في عالم التأليف والكتابة.
وتسعى إلى تطوير موهبتها وصقل مهاراتها الفنية والأدبية لتقديم أعمال مميزة تعبّر عن رؤيتها وأفكارها.
إهداء
إلى أسرتي الكريمة،
وإلى كل من شجعني وساندني بكلمة أو دعم…
إليكم أهدي هذا العمل بكل حب وامتنان.
أحيانا :
قد نشعر بأننا عديموا فائدة
او ان ليس لنا حظ في هذه الحياة
او اننا نتمنى و نحلم ولكن لا يحدث منها شيء
او ان الحياة قاسيه جدا تمسكنا بأطراف أصابعه قليلا ثم تتركنا لنتسقط في ظلام ،
او ان الحياة تكرهن بل وتكيد لنا كما لو كنا أعداءها الالدا
ولكن ......
كل هذا ماهو الا وهم يحاول تدمير عقولنا بكثرة التفكير .
لم يكن الشارع مختلفًا عن أي صباح آخر…
الهواء هادئ، والبيوت صامتة، لكن شيئًا غريبًا كان يختبئ خلف تلك الوجوه المألوفة.
كانت تراقب جارتها الجديدة…
امرأة هادئة، محجبة، بملامح غريبة قليلًا، تحمل ابتسامة لا تُفهم.
قيل إنها جاءت من بعيد… من بلد لا يشبه هذا المكان.
في أحد الأيام، لم تعد تتحمل.
اقتربت منها، وبصوت متردد أخبرتها عن معاناتها مع الدراسة…
كانت كلماتها بسيطة، لكن داخلها كان يصرخ.
ابتسمت الجارة بهدوء، وقالت:
“اذهبي إلى زوجي… سيساعدك.”
لم يكن لديها خيار.
داخل المنزل…
كان كل شيء عاديًا في البداية، هادئًا بشكل مريب.
لكن حين جلست أمامه، تغيّر كل شيء.
أخرج أوراقًا صغيرة…
مكتوب عليها كلمات إنجليزية غير مفهومة.
بدأ يضع كل ورقة على إصبع من أصابعها.
قائ“اقبضي يدك.”
نفذت… دون أن تفهم لماذا.
فجأة…
شعرت بشيء يعتصرها من الداخل.
ألم؟ خوف؟ فراغ؟
لم تكن تعرف… لكنها كانت تتألم.
أصبحت الغرفة عالمها الوحيد.
باب مغلق… وجدران تراقبها.
وكان هناك شيء آخر…
دمى.
الكثير من الدمى… مبعثرة، مكسورة، صامتة.
لكن واحدة منها… كانت مختلفة.
كانت تشبهها… أو ربما… كانت هي.
كان يأتي بين الحين والآخر…
ليس هو… بل محقق.
يسألها، ينظر إليها، يحاول أن يفهم…
لكنها لم تقل شيئًا.
لم تستطع.
لأنه كان يراقب.
وقف في الزاوية، يرفع إصبعه ببطء نحو دمية…
ويمرره على عنقها.
الرسالة كانت واضحة.
لو تكلمتِ… تنتهي.
مرّ الوقت… أو ربما توقف.
حتى جاء يوم مختلف.
دخل المحقق مرة أخرى…
لكن هذه المرة، لم يكن كالسابق.
عيناه حادتان…
نظراته ثابتة… وكأنه يرى ما لا يُرى.
وفي تلك اللحظة…
عرفت.
هو الأمل.
رفعت يدها ببطء…
أشارت… لا تستطيع الكلام.
فهم.
أعطاها ورقة… وقلم.
بدأت تكتب…
كل شيء.
الأوراق.
الألم.
الدمى.
التهديد.
كان يقرأ…
والصمت يزداد ثقلاً.
وفي لحظة واحدة…
انكسر كل شيء.
تم القبض عليه.
اتهموه بأنه ساحر…
يحاول السيطرة… لكن فشل.
قيل إنه لم يستطع أن يفعل ذلك مع ابنته…
لكن معها… حاول.
لأنها مختلفة.
وقفت تنظر إلى الدمية الأخيرة…
تلك التي تشبهها.
اقتربت منها ببطء…
ثم…
تركتها.
وخرجت.
لم تنتهِ القصة عند خروجه من المنزل…
بل كانت البداية!