زهرة البنفسج - سمائي - بقلم نازك حكيم العراق - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: زهرة البنفسج
المؤلف / الكاتب: نازك حكيم العراق
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: سمائي

سمائي

**الفصل السادس * سمائي** في هذا الفصل، سأحدّثكم عن زهرة البنفسج، تلك الفتاة التي تنظر إلى إخوتها الصغار وهم يلعبون في الدار. أحيانًا، أراهم كقطرات الندى… يسقون هذا البيت فرحًا، ويسقون هذه الورود حياةً ولونًا. بيتنا… ليس بيتًا فقط، بل حديقة واسعة، فيه أنواع كثيرة من الورود والعطور. وأمي الجميلة… هي من زرعت هذه الورود بيديها الحنونتين، فأحاول أن أعتني بها، وأعتني بإخوتي وأخواتي كما تعتني هي بالزهور. سمائي تمطر وردًا… وتمطر حبًّا… وتفوح منها العطور في كل زاوية من زوايا البيت. لا أرى أثاثًا فقط، بل أرى أيقوناتٍ من الجمال، تسحر العين وتطمئن الروح. أنا لا أتحدث عن شيء خيالي، لكن عينيّ الجميلتين ترى كل شيء بصدقٍ ونقاء. ترى الوجود جميلًا… وترى الخيال قريبًا من الواقع، وترى في منزلنا عالمًا خاصًا من البهجة. أخاف أحيانًا من شدة جماله… من الخضرة التي تشدّني، ومن الألوان التي تناديني، ومن سمائي التي تمطر بورودها العذبة. وصوت أبي… حين يعود من عمله، هو الصوت الذي أسمعه بقلبي قبل أذني، الصوت الذي يشعرني بالأمان والطمأنينة. يقول لي دائمًا: "أهلًا بكِ يا زهرة البنفسج." وأمي… حين نستيقظ في كل صباح، تفتح يومي بعبارتها الحنونة: "صباح الخير يا زهرة البنفسج." هكذا… بين سمائي الممطرة بالورود، ومحبة أمي، وصوت أبي، أكبرُ كزهرة رقيقة تنمو في بيتٍ دافئ… وبيئةٍ لا تشبه إلا الجمال.