صوتها الرقراق
**الفصل الثاني
صوتُها الرَّقراق**
يا زهرة البنفسج… يا جميلة الروح والمنظر…
حدّثينا، أو دعينا نسمع صوتكِ الرقراق، ذاك الصوت الذي يشبه نغمات القيثارة حين تلامس أوتارها نسمةٌ خفيفة، فتوقظ في السماء لحنًا لا يُنسى.
رفعت رأسها بلطف، وقالت بصوتٍ خافت كأنّه أغنيةٌ تُغنى، أو همسةٌ دافئة تنساب إلى القلب:
"أنا فتاة صغيرة، بلغتُ الثامنةَ عشرة من عمري…
أحاول أن أجد لنفسي مكانًا في هذا العالم، وفي هذا الزمان.
أمشي في دروب الحياة، وأبحث عن طموحٍ يشبهني، عن حلمٍ ينتظرني.
أبحث عن إنسان… لا ملكًا ولا أميرًا…
بل قلبًا صادقًا، ووجهًا يبتسم بصدق.
في مفكرتي وذاكرتي، أبحث عن حبٍّ لعلّ القدر يجمعه بي يومًا.
قلبي فارغ… لا يملؤه أحد.
فمن سيكون؟
من سيأسر هذا القلب؟
من سيطرق بابه دون أن يؤذيه؟"
تتنهّد زهرة البنفسج وتتابع:
"أنا أسيرةُ أحزانٍ صامتة، وبعيدةٌ عن الأمان.
ليس لي مكانٌ في هذا المكان…
حتى أحلامي، إمّا ورديةٌ رقيقة، أو خيالاتٌ تحلّق في السماء.
فمن سيأتي؟
أعلى فرسٍ أبيض؟
أم على غيمةٍ تمطر دفئًا؟
أم على سحابةٍ تحملني نحو برّ الأمان؟"
ثم تبتسم ابتسامةً خفيفة تلمع في عينيها زرقةٌ دافئة، وتقول:
"أريده أن يأخذ بيدي…
أن يحمل قلبي بلطف…
أن يرافقني إلى عالمٍ يغمره الحنان والطمأنينة،
حيث يظلّلنا الوجود الإلهي برحمته،
ويسكن عالمنا… عالم الحب والجمال."