الفصل الثاني
جلس هيثم في المكتبة، كعادته…
يمرر أصابعه على صفحات كتاب قديم، محاولًا الهروب من كل شيء خارج هذه الجدران.
ثم دخلت ليلى… بابتسامة دافئة كما اعتاد أن يراها.
اقتربت وجلست بجانبه، تضحك على نكتة بسيطة…
وبينما كان قلبه يذوب، شعر بأن العالم كله أصبح هادئًا من حوله.
لكن لم يدم الهدوء طويلاً.
في نفس اللحظة، عبر أحد زملائه المقربين، صديق ظنه هيثم صادقًا، وقال له بنبرة ساخرة:
"هاه… شفت؟ حتى ليلى تمزح مع الجميع إلا معك. هل تصدق أنك مجرد نكتة بالنسبة لها؟"
هتز قلب هيثم، لكنه تجاهل الكلام، مصممًا أن يحتفظ بابتسامته أمامها.
ثم جاء اليوم الذي لم يكن يتوقعه…
سمع صدفة حديثًا بين ليلى وزميل آخر، حديثًا مليئًا بالضحك والمزاح…
لكن الكلمات كانت واضحة كالسكين:
"يا له من غبي… يعتقد أنني أهتم به!"
وقف هيثم للحظة…
سقط كل شيء أمامه.
البراءة… الثقة… الحب… كلها تبخرت في ثانية واحدة.
ابتسم هيثم ابتسامة مختلفة…
ابتسامة لم يعرفها أحد من قبل.
كان يعلم الآن شيئًا واحدًا:
لن أكون بريئًا بعد اليوم… ولن يسمح أحد بأن يسخر مني أو يخدعني مرة أخرى.
وفي داخله، بدأ يولد الشيطان الذي سيعيد ترتيب حياته…
قوة، دهاء، وانتقام… كل شيء كان ينتظر اللحظة المناسبة ليخرج.
جلس هيثم في المكتبة، كما اعتاد… بين الكتب، بين الصفحات، بين العوالم التي يفهمها فقط.
دخلت ليلى، بابتسامتها التي تذيب أي حزن في قلبه.
اقتربت وجلست بجانبه، تحدثا عن الكتب، عن الروايات، عن القصص التي تأسر خيال كل منهما.
كل كلمة تقولها… كل ضحكة… كانت تحفر طريقًا إلى قلبه.
كان يرى فيها أمانه الوحيد… ملاذه الذي لم يخرقه أحد من قبل.
ومع مرور الأيام… أصبح اللقاء في المكتبة عادة، حديثهما أصبح جزءًا من يومه، ابتسامتها جزءًا من حياته.
وكان هيثم يضحك بطريقة لم يضحك بها أبدًا… يشعر بأن قلبه ينبض بالحياة لأول مرة.
بدأ يراها في كل مكان… حتى في أحلامه…
أصبحت ليلى بالنسبة له الحياة نفسها، الأمل نفسه، الضوء وسط الظلام.
💔🔥
تمام 🔥 إذن نجهز موعد غرامي حقيقي بين هيثم وليلى، يظهر عمق الحب بينهم ويزيد تعلق القارئ بالشخصيتين قبل الخيانة لاحقًا.
🌑 مشهد: موعد غرامي
اختار هيثم مكانًا هادئًا بعيدًا عن صخب الجامعة،
حديقة صغيرة خلف المكتبة، حيث الأشجار الكثيفة والزهور البرية، والهواء يحمل رائحة الكتب القديمة والربيع معًا.
وصلت ليلى مبتسمة، ترتدي فستانًا بسيطًا لكنه يجعل كل الضوء في المكان يتجمع حولها.
ابتسم هيثم… ابتسامة حقيقية، عميقة، لم يعرف كيف يبتسم هكذا من قبل.
جلسا معًا على مقعد خشبي صغير، وحمل هيثم كتابًا معه.
"أريد أن أريك شيئًا…" قالها وهو يفتح الكتاب على صفحة معينة، حيث كانت الكلمات تتحدث عن الحب والصبر والأمل.
ليلى اقتربت، وقرأت معه بصوتها الناعم…
كانا يضحكان أحيانًا، يتبادلان النظرات أحيانًا…
وفي كل مرة يلتقي فيها نظرهما…
يشعران بأن العالم اختفى حولهما، وأنهما فقط موجودان.
هيثم أمسك يدها برفق…
ليلى لم تسحبها، بل وضعتها في يده…
وفي تلك اللحظة، شعر هيثم أن قلبه قد وجد أخيرًا مكانًا آمنًا، ملاذه الأخير…
🔥
مرت الأيام…
وأصبح اللقاء في الحديقة طقسًا يوميًا لا يمكن التفريط فيه.
هيثم لم يعد يرى العالم كما كان من قبل…
كل لحظة يقضيها مع ليلى كانت بالنسبة له كل شيء: الضحكة، النظرة، حتى الصمت المشترك بينهما.
ليلى أيضًا بدأت تشعر بشيء مختلف…
كانت تجد في هيثم الطمأنينة، القوة الهادئة التي لم تعرفها في أي شخص آخر.
في أحد الأيام، جلسا على العشب تحت ظل شجرة كبيرة،
والنسيم يحمل رائحة الزهور والكتب القديمة معًا.
هيثم نظر إلى عينيها وقال بصوت خافت:
"ليلى… لم أرَ أحدًا يجعل قلبي ينبض بهذه الطريقة من قبل."
ابتسمت ليلى، ووضعت يدها على قلبه…
"وأنا… لم أرَ أحدًا يجعلني أشعر بالأمان مثلك."
كانت تلك اللحظة صامتة… مليئة بالشعور الذي لا يحتاج إلى كلمات…
ابتسامة، لمسة يد، نظرة عميقة…
كانا كأنهما عالم واحد في وسط عالم كامل من الضوضاء والخيانة.
💔