الفصل الأول
هيثم كان طالبا جامعي .....
يدرس نظم معلومات ....
في جامعه من أفضل الجامعات...
كان هيثم يعشق الكتب…
ليس حبًا عاديًا، بل عشقًا يصل إلى حد الجنون.
كان يقضي يومه كاملًا في المكتبة،
بين الرفوف الصامتة التي كانت بالنسبة له… أكثر حياة من البشر.
لم يكن يقرأ فقط…
بل كان يعيش داخل الصفحات.
يمرر أصابعه على الكلمات وكأنه يلمس عالماً آخر،
وأحيانًا… كان يقبّل الصفحات،
كأنها الشيء الوحيد الذي يفهمه دون أن يحكم عليه.
في ذلك المكان…
لم يكن غريبًا…
لم يكن ضعيفًا…
لم يكن "هيثم البريء" الذي يسخر منه الجميع.
بل كان شخصًا آخر…
شخصًا يملك عالمه الخاص.
لكن خارج تلك المكتبة…
كان الواقع مختلفًا تمامًا.
نظرات… همسات…
وضحكات تخفي خلفها احتقارًا صامتًا.
وكان هيثم…
يبتسم.
دائمًا يبتسم.
كأنه لا يرى…
أو ربما… لا يريد أن يرى.
لكنه لم يكن يعلم…
أن هذه الابتسامة…
ستكون السبب في سقوطه.
🔥🔥
كان الكل يسخر منه…
حتى من يفترض أنهم يحبونه أكثر الناس: عائلته.
والده عامر، صاحب أكبر شركة للاستيراد والتصدير،
رجل يكسب المليارات ويعيش في عالم يقدّر القوة والسيطرة…
كان يرى هيثم مجرد عبء، شخص ضعيف لا يستحق الاحترام.
أما والدته…
فكانت تفضّل إخوته عليه، كما لو أن وجوده مجرد صداع في حياتها.
كل يوم…
كل كلمة… كل نظرة…
كانت تزرع في قلب هيثم شعورًا بالخجل والاحتقار.
حتى أصدقاؤه في الجامعة لم يكونوا أفضل.
ضحكاتهم، همساتهم… كانت تتسلل إلى داخله كسهام صغيرة،
تؤلمه… وتذكره أنه ضعيف… وأن العالم لن يرحمه أبدًا.
وبينما كان الكل يراه مجرد هدف للسخرية،
كان هيثم يجلس في المكتبة…
محاولًا الهروب لعالم الكتب، لعالم الصفحات، لعالم يشعر فيه بالقوة ولو مؤقتًا.
🔥
كانت الأيام تمر كما لو أن هيثم شفاف…
الكل يراه، الكل يسخر، ولا أحد يهتم لما يشعر.
حتى ذلك اليوم…
اليوم الذي لم يكن يختلف عن أي يوم آخر في الظاهر…
دخلت ليلى، زميلته في الجامعة، الغرفة، بابتسامة تشع حياة…
كانت بالنسبة له أملًا صغيرًا وسط كل هذا الظلام.
أخبرته بابتسامة بريئة:
"هيثم… لماذا تجلس دائمًا هنا وحيدًا؟ تعال معنا."
ابتسم… لكنه لم يصدقها.
لطالما اعتاد أن كل ابتسامة صادقة تخفي خيانة.
وفي نفس اليوم…
سمع همسات غير مباشرة، كلمة هنا، ضحكة هناك…
قال زميله المقرب، بصوت خافت:
"هيثم… أنت مجرد أحمق… حتى ليلى لا ترى فيك إلا فرصة للسخرية."
كانت تلك الكلمات كالصاعقة على قلبه…
شعوره بالبريء بدأ يتفتت… شيئًا فشيئًا.
وفي تلك اللحظة، قرر هيثم شيئًا واحدًا:
لن أكون ضحية بعد الآن… لن أكون بريئًا.
ابتسم ابتسامة مختلفة…
ابتسامة لا يعرفها أحد…
ابتسامة الذي بدأ يتحول إلى شيطان.
كان قلب هيثم ينبض بطريقة غريبة كلما رآها…
كل حركة لها… كل كلمة… كل ابتسامة… كانت تُشعل فيه نارًا لا يعرف كيف يسيطر عليها.
لم يكن يعشقها فقط…
بل كان عاجزًا عن تجاهلها، كأن وجودها فرض على قلبه قانونًا جديدًا.
حتى عندما حاول أن يبدو طبيعيًا أمام الآخرين…
كانت ابتسامته تخرج تلقائيًا بمجرد أن تقع عينيه عليها.
كانت ليلى بالنسبة له أكثر من مجرد زميلة…
كانت كل الضوء في عالم مظلم، كل الأمل في حياة مليئة بالخذلان.
لكن في كل مرة يقترب فيها…
هناك شعور داخلي يحذره:
"ابتعد… لا تثق… حتى الحب قد يكون خيانة."
وكان هذا الصراع يقتل هيثم من الداخل…
بين رغبة قلبه… ووقع الواقع القاسي.
🔥 🔥