عزف على أوتار الموت - قصة اليوم - بقلم ظل ساكن | روايتك

اسم الرواية: عزف على أوتار الموت
المؤلف / الكاتب: ظل ساكن
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قصة اليوم

قصة اليوم

في إحدى المستشفيات الصحية عند منتصف الليل، خرجت "إيلوريا" الملقبة بـ"شبح المصحة" تتجول داخل المشفى بين غرف المرضى بحثاً عن قصة اليوم دون أن يراها أحد كما هو الحال دائماً. كانت "قصة اليوم" لربما هي مفتاح إيلوريا الوحيد الذي سينتشلها من مستنقع المجهول، كانت كل مرة تجلس مع مريض مختلف ليروي لها قصته مع المصحة، فوقع الاختيار اليوم على العمة "ميلان" كانت قصتها أشبه بطوق النجاة .. وقد تستغرب عزيزي القارئ من هذا الكلام. "السبت، الخامسة ليلا" دوى رنين هاتف أرضي في أحد المنازل بمدينة منعزلة. أجابت الآنسة "شيرو": ـ مرحباً، معك شيرو.. من المتحدث؟ لم يأتِ أي رد من الطرف الآخر. ظنت "شيرو" للوهلة الأولى أن هناك عطلاً في الشبكة، أو أن صوت المتصل لا يصلها بوضوح. تابعت بتوجس: ـ مرحباً يا سيد، هل تسمعني؟! لكن الإجابة الوحيدة كانت صوت انقطاع الخط المفاجئ في وجهها. لم تكترث شيرو للأمر وأكملت روتينها الليلي بشكل طبيعي حيث أنها كانت تنام في أوقات متأخرة دائما. بعد بضع دقائق إحتاحت شيرو للماء - والآن سنكمل قصتنا على لسان الآنسة شيرو". دخلت إلى المطبخ وخطفت نظرة سريعة إلى زجاج المطبخ فرأيت ظل رجل غريب الشكل، عريض الأكتاف، طويل وقوي البنية، شعره أشقر اللون بخصلات حمراء تغطي النصف من شعره، عيونه بنية فاحمة، يرتدي ملابس كلاسيكية سوداء وبنية اللون كان أشبه بمخلوق لا ينتمي للبشر. همست في نفسي باستغراب: ـ من هذا الرجل الغريب، وماذا يفعل بجانب منزلي.؟ قطع صوته تفكيري قائلا: ـ لا يجب أن تتدخلي في الآخرين، آنسة شيرو. أدرت وجهي وأنا بالكاد أستطيع التنفس، إذ لم يكن أحد أحد في المنزل غيري فمن أين لهذا الصوت أن يأتي؟ ـ م..من أنت، وما الذي تفعله في منزلي؟! رد ببرود تام: ـ لكِ أمنية واحدة قبل أن أقتلع رأسك. صرخت في وجهه بجنون وأنا أحاول استيعاب كلامه: ـ ما الذي تهذي به يا هذا .. وكيف دخلت إلى هنا؟؟ ـ ااه .. أنتم البشر، هذا حالكم دائما، ساذجون للأبد. لن أعيد كلامي، لكِ خمس ثوان للطلب. تمتمت الأفكار المشتتة في داخلي بصوت ميت وهي تحاول جمع شتات نفسها: نحن البشر!!، ومن أنت إذن وما الذي جاء بك إلى هنا إن لم تكن بشريا .. وعن أي أمنية تتحدث؟! ما الذي فعلته أنا ليحدث لي كل هذا؟ .. اللعنة. ـ أ..أنت تمزح أليس كذلك، قل لي أنك تمزح أرجوك. رد ذلك الشيء بسخرية: ـ لا أمزح مع الحثالة أمثالكم .. بقي ثلاث ثوان. ـ ورقة وقلم. ـ كما توقعت، لكِ ذلك. كتبت "شيرو" أحداث هذا اليوم على الورقة ووضعتها إلى جانب صحن الفاكهة المفضلة لجدتها لتلاحظها فور دخولها المطبخ. إقتلع "أونزو" رأس "شيرو" وعلقه في سقف المطبخ إلى جانب الثريّا بعد أن أخذ عينها اليمنى وقلبها ووضعهم في أكياس بلاستيكية للاحتفاظ بهم. بعد عدة أيام لاحظتُ أن حفيدتي لا تجيب على الهاتف ولم تسأل عني منذ مدة وهذا غريب علي، فذهبت إلى منزلها وطرقت الباب مرات عدة لكن لم يجبني أحد، فاستخدمت النسخة الثانية من المفتاح لفتح الشقة .. دخلت أبحث عن حفيدتي وأنادي بصوتي الميت، وبعد كثير من البحث في أنحاء الشقة دخلت إلى المطبخ فوجدت رأس حفيدتي معلقا والدماء يابسة تحته. بعد مدة من البكاء والصدمة لمحت الورقة التي كانت جانب الفاكهة، فعرفت أن بنيتي هي التي كتبتها فاتجهت بها إلى مركز الشرطة وفُتحت بحوثات كثيرة بخصوص القضية لكن في النهاية لم يصدقني أحد حتى أنهم اتهموني بأنني أنا من قتلتها لأنهم لم يجدوا أي دلائل عن كلام بنيتي، وتم وضعي في هذه المصحة بين هؤلاء المرضى.. أجبتُها بصدمة وأنا أحاول استيعاب الأمر: ـ هل أنت متأكدة من هذا؟! ـ أعلم أنكِ لن تصدقيني يا بنيتي حتى أن القصة كانت منذ أعوام كثيرة جدا، لكن لا بأس. ـ أنا لم أقل أنني لم أصدقك، لكن إن كان كلامك هذا صحيح فسيغير كل شيء في التحقيقات.. ردت العمة باستغراب: ـ أي تحقيقات يا صغيرتي؟! ـ ااا .. لا شيء يا عمة لا عليك، سأذهب أنا إلى غرفتي الآن .. لن تكون عاملة المشفى سعيدة بوجودي هنا،. ـ مهلا يا بنيتي .. أدرت وجهي باستغراب: ـ نعم يا عمة، ماذا هناك؟! ـ لكن لا يبدو عليك الجنون يا بنتي، لا أرى عليكِ المرض .. أنت طبيعية أليس كذلك؟ أجبت بارتباك واضح: ـ وداعا، علي الذهاب. عدت إلى غرفتي بعد أن كنت على وشك أن أكشف، وفي ظل جلوسي وأنا أفكر في قصة العمة "ميلان" سمعت طرقات على الباب .. فتظاهرت بالنوم كي لا يُكشف أمري وتتم معاقبتي، لأن هذه المرة لم تكن كغيرها فقد بدأ الحراس يلاحظون غيابي عن الغرفة كثيرا لذلك لقبني كبير الحراس بـ "شبح المصحة" لأن لا أحد يلاحظني إلا بعد أن أغادر الغرفة. كان الباب يُطرق بعد كل 5 دقائق، مما أثار استغرابي فدفعني فضولي إلى فتح الباب في الدقة الثالثة لأجد شخصا غريبا لم يكن من المصحة لأنني أعرفهم جميعا .. كان طويل القامة وقوي البنية، شعره بني بخصلات شقراء اللون، عيونه زرقاء ليلية أي أنها تميل للسواد في الليل بينما تبقى زرقاء اللون صباحا، بشرته بيضاء وشعره حد أكتافه، ملابس كلاسيكية جذابة بلون أسود معتم. سألت باستغراب واضح: ـ من أنت؟ ـ لا أملك أجوبة لأسئلتكِ الكثيرة، لذلك ستأخذين غفوة صغيرة إلى حين الوصول. أشار "أوريان" بإصبعين من أصابعه نحو جبهة "إيلوريا" ليفقدها الوعي، ثم حملها بين ذراعيه آخذا إياها إلى المملكة.