نبض بين الرصاص* - الفصل واحد وعشرون والأخير - بقلم NAGMA - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نبض بين الرصاص*
المؤلف / الكاتب: NAGMA
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل واحد وعشرون والأخير

الفصل واحد وعشرون والأخير

سديم كانت واقفة قدام المراية الطويلة، لابسة فستان الزواج اللي صممه لها مصمم عالمي بلمسة سعودية ملكية؛ حرير طبيعي مطرز بـ "لؤلؤ" ناعم يلمع مع كل نفس تاخذه. طرحتها كانت ممتدة أمتار خلفها، وشعرها مسويته "رفعة كلاسيكية" تبرز عنقها وجمال ملامحها. ​ليان (وهي تمسح دموعها بخفة): "سديم.. والله لو شافك عزّام الحين، بيلغي الزفة ويخطفك للمطار فوراً! طالعة قطعة من القمر يا قلبي." ​سديم (بابتسامة يملأها الحيا والخوف): "ليان.. بطني يعورني! تتوقعين نايف يسوي فينا مقلب الحين؟ عزّام حلف عليه يربط لسانه الليلة!" ​ ​عزّام كان "شخصية" تهز المكان. لابس المشلح (البشت) الأسود الملكي، وتحته الثوب الأبيض الناصع، وشماغه مرزّم لدرجة إن الهيبة تقطر منه. ​نايف (جاي يمشي بعكازه بخفة، لابس بشت سكري ومنتهي كشخة): "يا عريس! يا ضابط قلبي! الحين أقدر أقول إني أديت الأمانة.. سلمتك سديم وأنا حي أرزق!" ​عزّام (ضم نايف بقوة وضحك): "نايف.. لولا الله ثم وقفتك معي في المزرعة، كان الحين البشت هذا ما لبسته. بس تكفى.. الليلة نبيها هدوء، لا تطلع مكبر صوت ولا تسوي انفجارات برمجية!" ​نايف (غمز له): "ما عليك.. سويت لك زفة 'سينمائية' تليق بـ روح وسديم." ​ ​طفت أنوار القاعة كلها.. وساد صمت مهيب. فجأة، اشتغلت شاشات العرض الضخمة في القاعة، وطلع فيديو "مونتاج" احترافي (من إخراج نايف وخالد). الفيديو بدأ بصور "صحراء الثمامة" والنجوم، وصوت عزّام (تسجيل قديم وهو يقول): "سديم.. أنتِ الروح اللي تخليني أرجع." ​ثم انفتحت البوابات الكبيرة، وطلعت سديم وسط "ضباب" أبيض وريحة عود كمبودي فاخر. كانت تمشي بوقار وهدوء على أنغام قصيدة مغناة خصيصاً لها. ​عزّام كان واقف في نهاية الممر (الجسر)، وعيونه ما فارقتها ثانية واحدة. لما وصلت عنده، انحنى وباس راسها قدام الكل، وهس في أذنها بصوت دافي: "مبروك عليّ أنتِ.. ومبروك لكِ قلبي يا سديم." ​سديم (بهس رقيق): "أنت الضلع اللي استندت عليه.. وعمري ما بيميل وأنت معي." ​ ​وهم جالسين على الكوشة، فجأة نزل من السقف "روبوت" صغير (طائرة درون) شايلة علبة بخور قديمة (نفس اللي كان فيها الملف). نايف وقف في وسط القاعة وصرخ: "عزّام! سديم! هذي العلبة اللي جابت راسي وراسكم.. اليوم فيها 'خواتم' الذكرى السنوية اللي بتهدونها لبعض بعد سنة! لا تفتحونها إلا في الثمامة!" ​القاعة كلها انفجرت ضحك، وعزّام أشر لنايف بيده "إبهام" (OK) وهو يضحك من قلبه. ​ ​بعد الحفل، ركب عزّام وسديم سيارتهم المزيّنة بالورد. عزّام كان يسوق، وسديم جنبه، والجو كان يميل للبراد.. نفس الجو اللي قابله فيه أول مرة. ​عزّام مسك يد سديم وباس باطن كفها: "سديم.. تذكرين لما قلت لكِ إن السيستم عندك محمي؟" ​سديم (ابتسمت بحب): "إيه.. وكنت صادقة." ​عزّام (طالع في الطريق وابتسامة المنتصر على وجهه): "بس أنا الضابط اللي اخترق أعظم حصونك.. وبقضي بقية عمري 'سجين' في عيونك." ​سديم ضحكت ومالت براسها على كتفه: "بين ضلع وبين روح.. أنت المكان، وأنت الزمان، وأنت الأمان يا عزّام." ​انطلقت السيارة في شوارع الرياض، وانتهت الحكاية.. بس حبهم بقى مثل "طويق"؛ شامخ، صامد، ولا يميل. بعد مرور سنة : [في مخيم العائلة - الثمامة] نفس المكان، ونفس ريحة الحطب، بس الوجوه هادية والنفوس راضية. نايف جالس يشب النار، ورجله الحمد لله طابت وصار يركض كأنه غزال، وجنبه خالد اللي صار "أب" لنتفة صغيرة سماها "سديم" (على غلاة أخته). نايف (وهو يقلب الجمر): "يا ولد يا خالد، بنتك هذي طالعة نسخة من عمتها.. أمس ماسكة جوالي وقاعده تمسح الصور، شكلها بتبدأ مشوار 'الهكر' من الحين!" خالد (يضحك): "الله يستر منها! بس المهم إنها ما تطلع 'عقرب' مثلك وتخوفنا بالمقالب!" على تلة رملية عالية، كانت واقفة سيارة "جي إكس آر" سوداء. عزّام كان ساند ظهره على الكبوت، ولابس فروته السوداء وهيبته هي هي ما تغيرت، بس نظرة عيونه صارت "ألين" بزيادة. طلعت له سديم وهي شايلة دلة القهوة، ولابسة فروتها البنية (اللي كانت ذكرى من أول لقاء). وقفت جنبه، وهب عليهم براد الشتاء اللي يرد الروح. سديم (وهي تصب له الفنجال): "عزّام.. تذكر هالمكان؟ هنا غرزت سيارتك، وهنا بدأ 'السيستم' حقي ينهار قدامك." عزّام (أخذ الفنجال وباس رأسها بحب): "أذكره يا روح عزّام.. كأنه أمس. تدرين وش كنت أفكر فيه ذيك اللحظة؟ كنت أقول هالبنت وراها 'مصيبة'.. وما دريت إنك المصيبة الحلوة اللي غيرت مجرى حياتي." سديم ضحكت ومالت براسها على كتفه: "والحين؟ بعد سنة من الأكشن والملفات.. وش اللي تغير؟" عزّام لف يده على كتفها وضمها لصدره بقوة: "تغير إني صرت أحس بالأمان حتى وأنا بدون سلاح.. لأنكِ 'درعي' يا سديم. وتغير شي ثاني.." سديم (رفعت راسها باستغراب): "وشو؟" سحب عزّام من جيبه "علبة البخور" القديمة (إيه، لسه محتفظ فيها!). فتحها ولقى داخلها "جهاز سونار" (صورة أشعة). عزّام (وعيونه تلمع بفرحة طفل): "تغير إن 'الضلع والروح' بيجيهم ضلع ثالث بعد سبع شهور.. يا مهندسة قلبي." سديم شهقت من الفرحة ودموعها نزلت، ضمت عزّام وهي مو مصدقة. نايف من بعيد شافهم وصرخ بأعلى صوته: "عزززززام! سديم! ترا الكبسة جاهزة.. ولا تسوون رومانسية فوق النفود والناس جوعانة!" عزّام ضحك وهو يمسح دموع سديم: "شفتي؟ حتى وحنا في قمة اللحظة، نايف لازم يبرمج لنا 'تدخل خارجي'." سديم ضحكت وهي تمسك يد عزّام: "خله يا عزّام.. لولا هبال نايف، وذكاء خالد، وقوتك أنت.. ما كان للحكاية طعم. امش ننزل لهم، العيلة تنتظرنا." نزلوا من النفود وهم يمشون يد بيد، وظلالهم ترسم أجمل قصة حب بدأت في رمل الثمامة وانتهت في "قلب الرياض". هذي كانت رحلتنا مع "عزّام وسديم"، رحلة علمتنا إن الحب هو "الشيفرة" الوحيدة اللي ما يقدر أحد يخترقها، وإن "الضلع" الحقيقي هو اللي يسندك في عز العاصفة.