الفصل العشرون
وسط غبار المزرعة وصوت الرصاص اللي يصفر فوق الرؤوس، كان عزّام ساند نايف ويسحبه ببطء تجاه السور الخلفي. فجأة، نورت أنوار قوية كأنها شموس وانطلق صوت "تفحيط" يرج المكان رج!
سديم (تصرخ من الدريشة وهي تسوق بقوة):
"عزّاااااااااام! اركبواااااا بسرعة!"
خالد كان في المرتبة اللي ورا، فاتح الباب وماسك "طفاية حريق" ويرشها في الهوا عشان يسوي سحابة دخان تضيق الرؤية على القناصة اللي فوق النخل.
خالد (يصارخ):
"نايف! يا علة انقز! والله لو تموت ما غسلت قدورك اللي في المخيم!"
نايف (وهو يضحك بوجع وعزّام يرفعه للمرتبة):
"والله.. لو مت.. لتغسلها.. وأنت تترحم علي يا بصلة!"
ركب عزّام ونايف، وسديم عشقت القير ودعست بنزين لآخر شي. السيارة قامت "تنقز" فوق التلال الرملية والمقنعين يلحقونهم بجيوبهم السوداء.
عزّام (وهو يلقم سلاحه ويطالع سديم بذهول وفخر):
"سديم! انزلي تحت المقود! الرصاص بيكسر القزاز!"
سديم (وعيونها مركزة على الطريق مثل الصقر):
"ما عليك يا عزّام! أنا مهندسة.. حاسبة المسافات والزوايا! خالد.. ارمِ عليهم "المسامير" اللي في الشنطة!"
خالد فتح الشنطة ورمى كيس مليان مسامير "عقف" كان نايف مجهزها للطوارئ. سيارتين من سيارات العصابة انفجرت كفراتها وتقلبت في الرمل وسط صرخاتهم.
نايف (وهو منسدح في حضن عزّام ويناظر سديم):
"عزّام.. طلبتك.. لا تزعلها إذا تزوجتوا.. هالبنت 'هيدروليك' مو بشر! صدمت العقرب بدم بارد!"
عزّام (ابتسم وهو يمسح الدم عن جبهة نايف):
"أنت بس شد حيلك ولا تموت علينا.. سديم، اطلعي على طريق الملك فهد، هناك الدعم ينتظرنا."
بقى جيب واحد يلحقهم، وبدأ يحدّهم على الصبات الخرسانية. عزّام فتح الفتحة اللي فوق (Sunroof) وطلع بنص جسمه، وصوب بدقة على "تانكي" البنزين حق الجيب.
"بوم!"
انفجر الجيب وتحول لكتلة لهب في مراية سديم الجانبية. سكت الرصاص، وما بقى إلا صوت أنفاسهم المتسارعة وصوت المحرك اللي يصارع الحرارة.
وصلوا لنقطة تفتيش كبيرة تابعة لقوات الطوارئ. نزل عزّام وسند نايف اللي بدأ يدوخ، وركضت سديم لهم ودموعها أخيراً نزلت.
سديم (وهي تمسك يد عزّام):
"أنت بخير؟ عزّام.. قولي إنك بخير."
عزّام (طالع فيها بنظرة طويلة مليانة حب وهيبة):
"بخير يا روح عزّام.. لولا الله ثم فزعتك المهندسة، كان الحين نايف يسولف مع الملائكة."
نايف (وهو يركبونه الإسعاف، رفع إصبعه بضعف):
"عزّام.. لا تنسى.. علبة البخور.. الفلاش اللي فيها.. هو اللي بيجيب راس 'الرأس الكبيرة'.. اللي هو..."
عزّام انحنى له بلهفة: "مين يا نايف؟"
نايف (بهمس):
"هو.. الشخص اللي كان يقهوينا في العرس.. اللي اسمه.."
وقبل ما يكمل، أغمى عليه من التعب والنزيف. عزّام وقف ووجهه صار صخر.. عرف إن الخيانة أعمق مما تخيل، وإن الحفلة لسه ما خلصت.
[في مقر العمليات الخاصة - الرياض - فجر اليوم التالي]
ساد السكون في المقر، إلا من صوت أجهزة المراقبة وخطوات عزّام المتوترة وهو يمشي في الممر، بعد ما اطمأن على حالة نايف في المستشفى (الإصابة كانت عميقة بس ما في خطر على حياته).
كان وجه عزّام صخر من التفكير.. كلام نايف عن "الشخص اللي كان في العرس" قاعد ينبش في عقله.
دخل عزّام المكتب ولقى سديم قاعدة قدام اللابتوب، عيونها مجهدة بس فيها لمحة ذكاء حاد. كانت لابسة عباية رسمية وطرحتها نازلة شوي بذرابة.
عزّام (بصوت تعبان وحنون):
"سديم.. يرحم والديك، اطلعي ارتاحي.. أنتِ مو ناقصة تعب."
سديم رفعت عينها له بابتسامة واثقة، وقامت وقفت قدامه. المسافة بينهم كانت قريبة بزيادة، وريحة عطرها المختلطة ببرودة المكتب خلت قلب عزّام يدق بقوة.
سديم (بهمس):
"التعب يهون يا روح سديم.. دامك بخير. نايف كلمني وهو يهاذي في الإسعاف.. وقال لي عن علبة البخور."
عزّام (استغرب): "علبة البخور؟ اللي خبّا فيها الملف الحقيقي؟"
سديم (أومأت براسها):
"إيه.. بس هو ما قال لك من هو 'الرأس الكبيرة' لأنك كنت خايف عليه بزيادة. هو قال لي أنا.. لأني مهندسة، وأقدر أستخدم هالمعلومة."
عزّام مسك يدها الصغيرة بيده القوية، وحس ببرودة أصابعها من التوتر.
عزّام:
"سديم.. لا تخليني على نار. مين هو الخاين؟"
سديم طالعت في عيونه العسلية بثبات:
"هو.. الشخص اللي كان يصب لك القهوة في العرس.. اللي اسمه نايف (الثاني).. رئيس طاقم الضيافة في القاعة!"
عزّام (انصدم وضحك بمرارة):
"رئيس طاقم الضيافة؟ يعني كان يسمع كل شي، ويراقب كل شي.. وحنا نحسبه مسكين يدور رزقه!"
سديم:
"مو بس كذا.. هو اللي زرع أجهزة التنصت في كوشة العرس وفي طاولة نايف وخالد! أنا الحين قاعدة أتتبع 'التردد' حق أجهزته.. وهو الحين في موقعه السري في 'مواقف' القاعة، قاعد يحاول يمسح التسجيلات قبل ما تنكشف."
عزّام التفت لسديم ونظرة "الفخر" كانت تملأ وجهه:
"سديم.. أنتِ فعلاً مهندسة مو بس أكواد وبرمجة.. أنتِ 'الروح' اللي تحمي 'الضلع'. خلك هنا.. أنا باخذه وبجيبه."
سديم (مسكت طرف فروته السوداء):
"لا يا عزّام.. أنا باجي معك. أنا اللي صنعت 'الكود' اللي يتتبعه، ولازم أكون موجودة عشان أتأكد إنه ما يهرب من الشبكة الإلكترونية."
عزّام سكت ثواني.. يعرف إن الخطر كبير، بس عيونه شافت في سديم شجاعة خلت قلبه يستسلم.
عزّام:
"تم.. بس خلك وراي، ولا تفارقين عيني."
المواقف كانت مظلمة وباردة. سديم كانت ماسكة اللابتوب وتوجه عزّام بصوت واطي:
"على اليمين.. ورا العمود الثالث. الإشارة قوية بزيادة."
تقدم عزّام بهدوء، وشاف نايف (الخاين) قاعد في سيارة مظللة وقدامه أجهزة تنصت ولابتوبات.
عزّام (بصوت يهز المكان):
"سلم نفسك يا 'عقرب المواقف'! انتهت اللعبة."
نايف الخاين فز وهو يصرخ ويحاول يطلق النار، بس عزّام كان أسرع وصاب يده اللي ماسكة السلاح وطيحه على الأرض. استغل عزّام الفرصة وكلبش يدينه برجليه بقسوة.
نايف الخاين (وهو يبكي):
"والله يا عزّام مالي دخل! منصور هو اللي ورطني! هو اللي مهددني في عيالي!"
عزّام (بنظرة احتقار حادة):
"عيالك ما يستاهلون خيانتك.. ونايف الضلع الثابت كان بيموت بسببك! تظن إنك بتقدر تهرب من الدولة كلها؟"
بعد ما سلموا الخاين للدوريات، رجع عزّام وسديم للسيارة. الجو في الرياض كان غبار ورياح قوية، كأن المدينة نفسها غاضبة من الخيانة.
عزّام وقف السيارة في زاوية مظلمة وطالعت في سديم. وجهها كان مجهد بزيادة ودموعها بدأت تنزل من أثر التعب والضغط.
عزّام (بصوت حنون ودافئ، سحب منديل ومسح دموعها):
"خلاص يا مهندسة.. خلاص يا روح عزّام. انتهت الكابوس.. وحنا بخير، ونايف بخير، والدولة جابت حقها."
سديم (بصوت مخنوق وهي تطالع في عيونه):
"عزّام.. أنا خفت عليك بزيادة. خفت إنك ما ترجع.. خفت إن الخيانة تكون أكبر منا."
عزّام انحنى لها ببطء، وحس بحرارة أنفاسها وقربها. المسافة بدأت تتقارب لين حس إنه بيذوب في سحر عيونها السوداء الواسعة.
عزّام (بهمس رومانسي وعهود قلب):
"سديم.. أنتِ الروح اللي تخليني أرجع كل مرة. أنتِ الضلع اللي ما يميل، وأنا الروح اللي تحميكِ من غدر الدنيا. والله يا سديم، لو على جثتي ما يشرق عليكِ شمس حزينة.. أنتِ عهدي، وأنتِ وعدي، وأنتِ حياتي كلها."
سديم سكتت ودموعها تحولت لابتسامة عفوية وحيا صادق.. حست بقلبها يرقص من كلامه العفوي والرومانسي اللي يذوب الجليد.
سديم (بهمس حنون):
"وأنا عهدك يا عزّام.. وأنا وعدك، وأنا حياتك اللي ما تفارقك. الله يتمم لنا على خير.. يا روح سديم."
عزّام ضحك ضحكة قوية ودافئة، وسحبها وباسها بحب كبير خلى النجوم في سما الرياض تبارك لـ "الضلع والروح" اللي اجتمعوا أخيراً بعد طول عذاب.