الفصل التاسع عشر
وبعد مرور شهرين على الملكة، والرياض تعيش أجواء هادية.. وفجأة، ينفجر كابوس جديد.
كانت الساعة تشير إلى الثانية صباحاً. الرياض ساكنة، إلا من صوت دوريات الشرطة البعيدة. عزّام كان في مكتبه في مقر العمليات الخاصة، يراجع ملفات قديمة تخص قضية عمه منصور وشركة أبو سديم. التعب باين على وجهه، بس عيونه رافضة النوم.
جواله المشفر رن. رقم غريب، بس النغمة مخصصة لحالات الطوارئ القصوى.
عزّام (بصوت حاد):
نعم؟
الصوت من الجهة الثانية (مبحوح ومرعوب):
"عزّام.. الحقني. المزرعة.. احترقت. وهم.. خذوها."
كان صوت نايف. انقطع الخط فجأة، وسمع عزّام صوت "انفجار" خفيف في الخلفية.
عزّام فز من كرسيه، وسحب سلاحه ولبس جعبته العسكرية بلمح البصر. قلب يدق بسرعة خرافية.. "المزرعة" هي المكان اللي كان نايف يخبّي فيه "نسخة احتياطية" من الملف 1411، والـ "هم" أكيد بقايا عصابة العقرب اللي طلعوا من جحورهم.
سديم كانت نايمة، وحلمت بـ "نار" تأكل طرف فروتها البنية اللي كانت لابستها في الثمامة. فزت وهي تلهث، ولقت جوالها يضيء برسالة نصية من رقم مجهول:
"المهندسة سديم.. التحديث فشل. الحين دورنا نبرمج نهايتك."
طلعت سديم من غرفتها تركض، ولقت خالد واقف عند الدرج ووجهه أبيض:
سديم.. نايف اتصل علي، وصوته كان يقطع.. يقول إن المزرعة احترقت وإنه محاصر!
سديم (بدموع وخرعة):
وعزّام؟ درى؟
خالد:
ما أدري! أنا بحاول أتصل عليه.. سديم، خبي نفسك أمي وأبوي نايمين لا يدرون!
عزّام كان يسوق سيارته الـ "جي إكس آر" السوداء بسرعة جنونية باتجاه مزرعة نايف في أطراف الرياض. كان يشوف "توهج" النار من بعيد.
فجأة، اعترضت طريقه سيارتين جيب سوداء مسلحة. بدأت "حفلة" الرصاص. عزّام نزل راسه وهو يسوق بيد واحدة ويدافع بالثانية برشاشه الصغير. تدارك الموقف ولف الطارة بقوة، وصدم واحدة من السيارات وخلاها تنقلب في الرمل، وكمل طريقه للمزرعة.
وصل عزّام للمزرعة، النار كانت ماكلة الأخضر واليابس. شاف سيارة نايف مقلوبة ومحترقة. نزل من السيارة يركض ويصارخ: "ناااايف! نايف وينك؟!"
سمع صوت ضحكة واطية وخبيثة من ورا المستودع المدمر. طلع شخص لابس قناع أسود، وبيده "جهاز" صغير يلمع.. وبيده الثانية مسدس موجه لصدر نايف اللي كان مبهذل ومربوط بالحبال ووجهه مليان دم.
الشخص المقنع (بصوت مستعار):
أهلاً بالضابط الشجاع.. جيت في الوقت المناسب عشان تشوف نهاية "الضلع" حقك.
عزّام (رفع سلاحه بثبات):
فك نايف.. وواجهني رجال لرجال. الملف اللي تبونه معي أنا، مو معه.
المقنع (يضحك):
الملف اللي معك نسخة قديمة يا حلو.. الملف الحقيقي، اللي فيه أسماء "الرؤوس الكبيرة" اللي للحين ما طاحت، كان مخبيه نايف هنا.. والحين صار معي. وسديم.. سديم الحين قاعدة تستلم "هدية" وداعنا.
عزّام حس ببرودة في جسمه.. سديم في خطر! نايف في خطر! وهو محاصر بين النار والرصاص.
نايف (بصوت مخنوق وتعبان):
عزّام.. لا تهمه! اذبحه! سديم أهم مني!
عزّام خذ نفس عميق، وعيونه صارت مثل عيون الصقر. طالع في نايف بنظرة "افهمها يا خوي"، ثم طالع في المقنع وقال ببرود:
"أنت غلطان في شي واحد يا 'عقرب'.. أنا ما جيت هنا عشان الملف. أنا جيت عشان أثبت لك إن 'الضلع' إذا انكسر، يجبره 'الروح'.. والحين، الروح وصلت."
وفجأة، ومن جهة البوابة الرئيسية، انطلق صوت "تفحيط" قوي.. ودخلت سيارة صغيرة (هاشبك) بسرعة جنونية وصدمت المقنع من ظهره وطيرته في الهوا!
كانت سديم.. ومعها خالد. نزلت سديم من السيارة بجرأة وعينها فيها "شرار" الانتقام، وبيدها جهاز لابتوب مفتوح:
سديم (تصرخ):
"الملف الحقيقي ما كان في المزرعة يا غبي! الملف كان في 'السحابة الإلكترونية' حقتي.. والحين، أنا بثيته لايف للدولة كلها! سلم نفسك يا خاين!"
..
..
في اللحظة اللي صدمت فيها سديم المقنع بسيارتها وطيرته في الهوا، استغل عزّام الذهول اللي أصاب باقي عناصر العصابة (كانوا ثلاثة مدججين بالسلاح) اللي طلعوا من بين شجر النخيل المحترق.
عزّام (بصرخة تهز المكان):
"خاااالد! خذ أختك واطلعوا من هنا الحين! نايف مسؤوليّتي!"
انبطح عزّام على الأرض وسحب سلاحه الرشاش وبدأ يطلق النار بدقة خرافية جهة العناصر الثلاثة، عشان يفتح لنفسه طريق لـ نايف المربوط والمغبر بالدم والرمل عند جذع نخلة محترقة.
نايف كان شبه غائب عن الوعي من كثر الضرب، بس صرخة عزّام رجعت له الروح. شاف عزّام يركض جهته وسط المطر من الرصاص، وقلبه يدق بفخر وخوف عليه.
نايف (بصوت مخنوق وتعبان):
"عزّام.. لا تجي! ارفع راسك يا ولد.. اذبهم!"
وصل عزّام لـ نايف، وانبطح جنبه وهو لسه يطلق النار بيد واحدة، وباليد الثانية سحب "سكين" عسكرية حادة وبدأ يقطع الحبال اللي تربط يدين ورجلين نايف بسرعة جنونية.
عزّام (وعيونه حمراء من القهر والدخان):
"اسكت يا نايف! والله ما أطلع من هنا إلا وأنت معي.. لو على جثتي!"
قطع عزّام الحبال، وساعد نايف يوقف.. نايف كان يترنح ورجله مصابة، بس سند نفسه على كتف عزّام القوية.
العناصر الثلاثة بدؤوا يقربون، والرصاص يضرب في الأرض حول عزّام ونايف. عزّام حس إن الذخيرة بدأت تخلص.
عزّام (يهمس لنايف):
"نايف.. تقدر تمشي؟ فيه ممر ضيق ورا المستودع المدمر، خلك وراي وأنا بغطيك."
نايف (بابتسامة سخرية رغم الألم):
"أقدر أمشي.. وأقدر أرمي بعد! خذ مسدسي، طاح جنبك لما قطعوا الحبال."
سحب عزّام مسدس نايف، وصار يطلق النار بالرشاش وبالمسدس في نفس الوقت، بحركة احترافية خلت العناصر يتراجعون ورا شجر النخيل.
بينما عزّام ونايف يحاولون يوصلون للممر، سديم وخالد ما طلعوا من المزرعة مثل ما طلب عزّام. سديم كانت جالسة في السيارة ومعها اللابتوب، وخالد ماسك "كشاف" قوي ويوجهه جهة العناصر عشان يعمي عيونهم.
سديم (تصرخ بعزيمة):
"عزّام! أنا اخترقت نظام "التشويش" حقهم! الحين أجهزتهم طفت.. وما يقدرون يطلبون دعم!"
خالد (يوجه الكشاف جهة واحد من العناصر):
"عزّام! اليمين.. اليمين! فيه واحد يقرب منك!"
التفت عزّام بسرعة وأطلق رصاصة دقيقة جابت العنصر اليمين في كتفه وطيحته على الأرض. استغل عزّام الفرصة وسحب نايف ودخلوا في الممر الضيق ورا المستودع.
وصلوا لمكان آمن شوي. عزّام سند نايف على الجدار، وطالع في وجهه المدمى بأسى.
عزّام:
"نايف.. أنت بخير؟"
نايف (مسح الدم عن فمه وضحك بتعب):
"بخير يا خوي.. بخير دامك معي. والله يا عزّام، لو شفت شكلك وأنت تركض وسط الرصاص.. قسماً بالله حسيت إني في فيلم أكشن هوليوودي!"
عزّام (ابتسم ابتسامة خفيفة وحزينة):
"نايف.. الملف اللي في السحابة.. سديم نشرته. يعني كل اللي سويته في المزرعة.. ضاع."
نايف (هز راسه بنفي):
"ما ضاع شي يا عزّام.. الملف اللي مع سديم نسخة قديمة، مثل ما قلت لك. الملف الحقيقي.. أنا خبّيته في مكان ثاني. مكان محد يتوقعه."
عزّام (باستغراب):
"وين؟"
نايف (ابتسم ابتسامة خبيثة وتعبانة):
"في علبة البخور القديمة.. اللي جبتها من الثمامة. اللي سديم حطت فيها الفلاش الأول!"
عزّام (انصدم وضحك غصب عنه):
"يا بن اللذين! أنت مخك وش فيه؟ بخور؟"