زراثيل - ليلى | روايتك

اسم الرواية: زراثيل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ليلى

ليلى

كان حلم غريب يلاحقني طوال الليل... كنت أمشي في شارع مظلم، والضباب يحيط بكل شيء، وأصوات لا أفهمها تتردد في أذني. فجأة، شعرت بسقوط شيء على قدمي، وصرخت بصوت عالٍ، وفتحت عيني على الفور. كانت نيرفال، القطة الصغيرة، نائمة بجانبي على السرير، ترتجف قليلاً، وفروها يلمع تحت ضوء الصباح الخافت. ابتسمت بخفة، حملتها بين ذراعي، وشعرت بالدفء الذي تنقله لي. ذهبت بها إلى المطبخ، وضعت لها طبقًا صغيرًا من الحليب، وبدأت أفكر في المكان المناسب لها داخل البيت. وفي تلك اللحظة، دخلت ليارا، وعيناها تتلألآن بالدهشة. — "ماذا هذا؟ من هذا الفرد الجديد في عائلتنا؟" ابتسمت وأنا أضع الحليب أمامها. — "نيرفال... هذا صديقنا الجديد. اليوم إجازة من العمل، لذلك سأهتم به." ابتسمت ليارا، وأخذت تقترب منها، تمسح على فروها وتضحك بخفة. — "أظن أننا سنحب هذا القط كثيرًا..." قررت أننا يجب أن نذهب لشراء بعض مستلزمات القطة؛ سرير صغير، لعب، طعام، وحتى صندوق رمل. خرجنا معًا، وضحكنا على اختياراتنا وأفكارنا الغريبة، كان شعورًا بسيطًا لكنه ممتع، وكأننا نخلق عالمًا صغيرًا خاصًا بنا. عندما عدنا إلى البيت، رتبت كل شيء في غرفتي، وقلت بصوت هادئ: — "نيرفال سيشارك غرفتي... وربما أيضًا معك أحيانًا، ليارا." ضحكت ليارا بخفة. — "حسنًا... يبدو أنكم ستكونون معًا في الغرفة الآن." وبينما كنا نرتب المكان، سمعنا صوت الباب يُفتح، ووجوه والديّ تظهر في الصالون. اقتربنا، وقالوا: — "باي... اجلسوا على الطاولة، هناك شيء يجب أن نخبركم به." جلسنا، أنا وليارا متوتران قليلًا، لا نعرف ماذا سيقولون. بعد لحظات، قالوا: — "سوف نسافر لبضعة أيام من أجل العمل... لا تقلقوا." ابتسمت ليارا لي بهدوء، وأنا شعرت بمزيج من الحرية والقلق... الأيام القادمة ستكون مختلفة. لم أبدِ أي رد فعل، فقد تعودت على غيابهما، حتى وجودهم لم يكن يصنع فرقًا في حياتي، ربما مشاعري بدأت تبرد من ناحيتهما. بعد تفكير طويل، قررت زيارة تلك الفتاة التي حاولت الانتحار، لأنني شعرت أنها تريد شخصًا بجانبها. كان أمر إيجاد منزلها سهلًا علي بما أنني أعمل شرطيًا. خرجت من المنزل، وتوجهت إلى متجر، أخذت معي بعض الأغراض التي ظننت أنها قد تحتاجها. سلكت الشارع الضيق المؤدي إلى حي ليلى، الحي القديم حيث البيوت متقاربة والجدران مغطاة ببعض الطلاء المقشر. امتزجت رائحة المطر القديم بالغبار، وكانت بعض القطع الصغيرة من الحجارة تتناثر على الأرض، لكنني لم أهتم، كل تفكيري كان موجهًا إلى الهدف. وصلت إلى باب البيت، ووقفت للحظة أتأمل الخشب المتصدع، ثم طرقت الباب بهدوء. جاء صوت ضعيف من الداخل: — "من هناك؟" — "أنا... صخر... الشرطي الذي أنقذك عندما حاولتِ الانتحار، جئت لأطمئن عليكِ." قلتها وأنا أحاول أن أُخرج صوتي هادئًا ومطمئنًا. بعد ثوانٍ، فُتح الباب، ووقفت ليلى هناك، ترتدي ملابس بسيطة، وشعرها مرتب قليلًا على كتفيها، وعيناها تراقبانني بحذر وخوف. — "... أنت؟" قالت بصوت منخفض. — "نعم... جئت ببعض الأشياء لك، أشياء أظنها ستفيدك." قلت وأنا أبتسم. — "هل يمكنني الدخول قليلًا لأرتبها لك؟" ترددت قليلًا، ثم أومأت برأسها، ودخلت خلفي بحذر. كان البيت صغيرًا جدًا، الغرف ضيقة، والأثاث بسيط ومتهالك، لكن الجو فيه يحمل شيئًا من الدفء، ربما من الذكريات أو من محاولة العيش رغم كل شيء. وضعت الأغراض على الطاولة، وبدأت أرتبها: بعض الملابس، الطعام، والكتب الصغيرة. نظرت ليلى إلي بعينين حذرتين، ثم قالت: — "لماذا تهتم بي؟" ابتسمت وأخذت نفسًا. — "لأنني أؤمن أن كل شخص يحتاج فرصة... وفرصة لا تأتي دائمًا من أحد آخر." ضحكت بخفة، كان ضحكًا خافتًا لكنه حقيقي. جلست على الأرض بجانبي، وبدأنا نتحدث عن حياتها قليلًا، عن أيامها، وعن شعورها بالوحدة. — "والدي... تخلو عني منذ فترة طويلة..." قالت بنبرة حزينة. — "أعلم... لكننا هنا الآن، لن نتركك وحدك." قلت وأنا أضع يدي على كتفها بخفة، محاولة أن أشعرها بالأمان.