عُذراً حبيبتي شرقيتي تمنعُني - الفصل 3 - بقلم shiny nour | روايتك

اسم الرواية: عُذراً حبيبتي شرقيتي تمنعُني
المؤلف / الكاتب: shiny nour
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

الجزء الثالث قراءة ممتعة مصدوم من وقاحتها , ولسانها السيء : أهــدي خطأ اللي تسوينه رفعت يدها وضربته على وجهه بكل قوّتها , رجفت يدها من قوة تلك الصفعة التي رن صوتها كـ رنين الجرح تماماً على خدّه : وانا قلت لك وخر ولا صفقتك انصدم من صفعتها , لم يتوقّعها تصفعه ابداً ابداً .. نظر اليها , وعيناه تنظر في عيناها بعدم استيعاب لما حصل .. دخلت الفيلا وصوتها يعلو , وينقطع من شدة الصياح : غـــادة .. غادة وقفت امام غرفتها , طرقت الباب بقوّتها : تعمدتي تخـــبين علي روحة ابوي ... تبيــــني انجن صح .. قفلي الباب عليك يا فاشلة .. لك والله العظيم ما اعديها لك.. لازم يعرفك على حقيقتك ابوي يا نذله .. العرق الوصخ اللي فيك بان يا وصخه .. توجّهت الى غرفتها وبصوت أعلـــى : يا وصـــــــــخة دخلت الى غرفتها , وهي ترجف كـ نفاضه .. هذا ما يحدث لها وقت الغضب , جميع ما بها يرجف دائماً .. ورثت هذه الصفة البشعة من والدتها جلست على السرير وهي تنظر الى كفوفها الحمراء , وتأخذ نفس عميق دخلت جود وهي تقول بـ خوف ودموع مجتمعه : تالي .. اني ليه طقيتي الحلو .. كبير بيضربك بعد نظرت الى ابنة اختها , سحبتها من يدها وهي تضمّها الى صدرها : ما صار شي .. نظرت امامها , مالذي فعلته .. يالله ما حجم ما فعلته .. صفعته بالفعل ! رفعت يدها لـ فمها وهي تغطيه , استوعبت حجم ما فعلته من خطأ .. لو أن والدها علم بما فعلته .. مالذي سيحصل ! .. يالله , اعوذ بالله منك يا شيطان يا رجيم .. مالذي فعلته .. ....... يشرب فنجان قهوة تركية آخر , على الحافة ... و الغيوم نهاية الخريف بدت برش مطرها .. صفعتها قوية , أقوى من يدها ! رفع يده وضعها على خده , خده الى الآن حار .. وقحة الى ابعد حد لها , متغطرسة , مختالة .. يشعر بـ غضب داخلي , لكنّه لا يبان على وجهه كثيراً الا الهدوء .. لكنّه يعذرها ! نعم يعذرها , ربما هناك سوء فهم لم يفهمه هو ... ربما تأتي وتعتذر بعد قليل .. ! مستحيل , لا يتوقع منها الاعتذار مطلقاً بشخصيتها تلك , يستحال لها ان تعتذر على ما فعلته .. كيف لها أن تصبح ابنة خاله ! ....... جلست على المكتب , غضبت بالفعل ! هل يعقل أن قسم العلاج الطبيعي يشارك بالمناوبة في الطوارئ .. هُنا اشياء تستصعبها على نفسها ! .. يجب أن يخرجوا قسم العلاج الطبيعي من موضوع المناوبة .. نظرت الى الساعة , الثانية عشر والنصف .. يالله كيف ذهب الوقت بكل هذه السرعة وقفت متوجهة الى مكتب المدير ! .. قال لها انه سيكون موجود طوال فترة المناوبة طرقت باب المكتب .. ...: أدخل فتحت الباب , دخلت وهي تنظر الى المدير .. بشكله المبهذل قليلاً بنسبة لـ مكان عمل ! ثوبه فقط ما يرتديه , و ياقة ثوبة مفتوحة الى نصف صدره و شعره الذي يبدون أنه يلعب به كثيراً كان يبحث في كومة الملفات , يبحث في أكثر من خمس مئة عملية ! لم يجد شي يدله على صدق قول سامر المختفي ! يشعر باليأس , وكأن هناك شي يريد منه السكوت و تصديق انه لم يعد يملك حظاً في الطب .. قال بصوت يائس في خلوته من نفسه , بصوت راجي : يارب .. دلّني على خيط بس . امسكه وامشي فيه , يارب .. اجعلني سبب أن كان الحق معي نظر الى الباب وهو يقول : أدخل دخلت وهي تنظر اليه بنظرات مطوّلة اسند ظهره لـ الكرسي وبنسيان لما طلبته منه : نعم !؟ الوقت متأخر جداً و وقت دوامي الرسمي انتهى عقدت حاجبيها وهي تأشر له : بس انت قايل لي تعالي لي في وقت المناوبة وضع يده على رأسه : صح .. انتي .. آه انتي شوق .. نظرت اليه بـ استغراب , يبدٌ أن علقه فعلاً يذهب ويأتي .. شعرت بالخوف قليلاً منه , يبدُ لها أنه بالفعل يعاني من خلل بحركاته الغريبة هذه .. انقبض قلبها منه بشكل لا يصدّق , فجأة , اتاها شعور يخيفها منه : آ .. انا جيت عشان بنك التسليف هز رأسه وهو يمسح وجهه : بكره اوقع لك عليه .. هزّت رأسها : تمام .. بس كنت بقول لـ حضرتك شي بخصوص مناوبة قسم العلاج الطبيعي .. انا اقول ان ما يصير أن القسم يناوب لأنه ينقصه الخبرة في هــ.. قاطعها وهو يقول بـ مزاج متقلّب : و انتي مين عشان تعطين رايك بدال القسم كله اشرت على نفسها : وحده من القسم .. اساساً قبل شوي جتني حالة ونادوني اتعامل معها ما عرفت .. انا مالي ومال الطوارئ انا مختصصه علاج طبيبعي .. ايش اسوي في قسم الطوارئ .. انا ما اكذب عليك وقفت حايره ما ادري وش اسوي .. حتى تأكد من كاميرات المراقبة حقت الطوارئ ماعرفت اسوي ولا شـ... نظر اليها , وكأن فكرة أنارت في باله : كاميرات المراقبة .. صح استكرت ردّة فعله , يبدو أنه مشوشاً كلياً ! : ايش ! وقف وهو ينظر اليها , اقترب منها : كاميرات المراقبة .. رجعت للخلف قليلاً , يهدد امانها قالت بسرعه : عن اذنك .. انا برجع لـ مناوبتي هز رأسه وهو ينظر اليها بتفكير , كيف له ان يغفل سلك متين كـ سلك كاميرات المراقبة .. تتبعها الى ان خرجت لكنه لم يكن يفكر سوى بتلك الكاميرات خرجت من المكتب وهي تضع يدها على قلبها : ماهو طبيعي .. بسم الله .................. في الفيلا .. تحتضن ابنة اختها في حضنها على سريرها , لم تستطع النوم بعدما فعلت ما فعلته , تشعر بخزي مما فعلته , ما التصرف الجيد في مثل هذا الموقف السيء يالله .. رفعت نفسها من سريرها وهي تنظر امامها , يجب عليها الاعتذار .. صفعت رجلاً لم يكن يريد سوى الهدوء .. والاكبر من ذها كله لو علم والدها بما فعلته اليوم قد يزعل لفترة ليست بهينة كما فعلها سابقاً .. نظرت الى الساعة , الثانية والنصف صباحاً ! .. ارتدت روبها الطويل ,..خرجت الى المطبخ , لم تأكل اليوم ابداً اخذت فطيرة مكيّسه , وكوب شاي بالنعناع كما تحبه دائماً .. توجهت الى غرفتها , وخرجت من باب غرفتها الاخر الى الحديقة .. أجمل ما في هذا المكان انواره الذهبية في الليل , وسط الظلام تنير وتجعل المكان اكثر حالميه .. ورائحة الزرع بعدما سقاه المطر.. ها هوى الخريف ينتهي ويبدأ فصل الصيف .. هذه الرائحة تشبه رائحة الطمأنينة في داخلها , لطالما كانت ترتاح اذا شعرت بهذه الرائحة .. لكن هُناك ما يزيد المكان حالمية .. صوت عذب كـ موسيقى خفيفة تمر على المسامع , تطربها .. تجعلها تحلم أكثر فـ أكثر .. قالوا ترى مالك أمل في قربها لو يوم .. أبعد وجنّب دربها , هذا هو المقسوم قالوا ترى مالك أمل في قربها لو يوم .. أبعد وجنّب دربها , هذا هو المقسوم قلت اتركوني وأسكتوا .. خلّوا العتب واللوم إنّي غرفت فبحرها ولا عاد يفيد اللوم .. .. يسألوني ليه احبك , حب ما حبه بشر وليه أنتي في حياتي .. شمسها وأنتي القمر .. وليه صوتك لي وصل صحراي يملاها الزهر .. علّميهم بالحبيبة , آه يا أغلى حبيبه .. صوت من اعذاب الاصوات في سمعها , كأنه صوت فنان عظيم بلا موسيقى .. قالت في نفسها بسخرية ( شكله من حرارة الصفقه يالله ) وقفت متوجهه بخفه الى مصدر الصوت .. نظرت من خلف الزرع يجلس على الحافة , يسند ظهره على الجدار وفي يده كوب كبير .. يغني ! لأول مره تعلم أن صوته عذب الى هذه الدرجة .. تتمنى لو انه لم يصمت .. جميل صوته جداً .. كـ حلم تماماً شعرت به .. هيأته لا تبين أنه غاضب بتاتاً , بالعكس يبدو أنه مع هذا المطر و صوته غنائه يشعر بـ مزاج جيد .. تتكلم معه أم تصمت .. عزّمت على العودة الى غرفتها , لا جراءة لها لـ تحادثه ابداً .. .. يغني , وهو يعلم أنها موجودة .. سمع صوت بابها حينما فُتح , وشعر بـ قدمها تخرش الزرع , هل يعقل أن تبادر بـ الكلام أم لا .. نظر الى جهته اليمنى : من هنا .. نزل من الحافة و توجهه الى مكان الصوت , نظر اليها وهي تقف وفي يدها كوب وتنظر اليها بنظرات تتصنّع اللا مبالاة ....: انـا .. بوجهه جامد تماماً : اعرف انه انتي .. أشرت بيدها على الحديقة : طلعت اتمشى .. ولا جاني نوم , و .. سمعت صوت .. وبس سكت وهو ينظر اليها وكأنه يريد التنبؤ بما تقول :........ تشعر بتوتّر , لا تحب الاعتذار وليس من عاداتها لأنها قليلة الاخطاء كما تضن .. لكن يجب ان تعتذر منه وإلا سيخبر أباها .. كرامة الرجل داخله ستنقح عليه .. وضعت كوبها على الارض بتوتر تام وضح على جسدها : اسمع .. بقولك شي ... انا اليوم ما كنت في عقلي ... انا يعني كيف كنت ... كنت متبهذله نفسياً .. وكنت ادوّر ابوي عقد حاجبيه : متبهذلة نفسياً ..؟! هزّت رأسها , و وجهها يوضّح أنها لا تعلم ما الكلام المناسب لـ تقوله : متبهذلة نفسياً مره مرره ... ادور ابوي .. والحقيرة اللي داخل تعرف ان ابوي رايح ولا قالت لي .. وانا ما ادانيها و فوق هذا كله تشوفني في حاله رعب على ابوي ولا تقول .. انا تالا .. انا ما اعرف اتحكم في نفسي اصيح مجنونة .. فـ اليوم انا ما كنت في وعيي .. يعني ماكنت في ووعيي رفع كتفه بوجهه البارد المصطنع : يعني .. وش المطلوب من كلامك هذا رفعت كتفها بتوتر اشتد عليها , اصعب لحظة في حياتها تأتي الآن الاعتذار اكثر ما تكرهه في حياتها رغم سهولة الكلمة : انا بقولك اني .. اليوم يوم .. يوم ... لا اله الا الله .. كُل هذا التوتر الذي يتّضح عليها ولا تستطيع قول كلمة أنا اسفة .. يبدو أن كبرياءها مجنون تماماً وعظيم .. : محمد رسول الله .. اخذت نفس , ثم نظرت اليه وبتعالي : انا ... لا اله الا الله ... يوم .. صفقتك .. نسيت اعتبرتك اخوي الصغير و .. و ..غلط ... رفع حاجبيه بـ استنكار غير مصدق لما تقوله : اخوك الصغير .. وغلط .. أنـا ! هزّت رأسها وملامحها تبّين توترها الغريب , ممزوج بـ براءة عدم القدرة على قول ما تريد قوله : ايه .. انا كذا شفتك .. نسيت .. نسيت انك واحد ثاني .. فهمت اراد الضحك , مضحكة الآن .. تثير الشفقة بسبب عدم مقدرتها على التأسف بشكل واضح وعلني : طيب .. انا ما فهمت .. انتي قصدك انك تعتذرين مني على اللي سويتيه اليوم قالت لـ اسلوب هجومي سريع : لا ابداً قلت لك اعتبرتك اخوي الصغير ... لكن ... سكتت ثم اردفت : ايه كنت بعتذر رفع اصبعه السبابة والوسطى امامها : حيّرتيني .. اجابتين , الاولى ماتبين تعتذرين الثانية تبين تعتذرين .. لكن انا باخذها على اساس انك تبين تعتذرين .. مقبول عذرك تمام نظرت اليه بعدم تصديق : معذوره .. بهذي السهولة هز رأسه بـ هدوء : ايه نظرت اليه بعدم تصديق : لهذي الدرجة انت سهل هز رأسه بالنفي : لا .. بس معذورة ابتسمت ابتسامة عريضة : الحمدلله .. ما توقعتك متفهم كذا ... يالله اجل تصبح على خير لفت بظهرها , وضعت يدها على صدرها براحة .. هل هو سهل الى هذه الدرجة أم انها بذلت مجهود كبير ! وقفت , ثم نظرت اليه : ماراح تقول لـ ابوي ؟ هز رأسه بالنفي : لا .. ماراح اقول ابتسمت في وجهه : تمام .. توجهت الى الداخل وهي سعيدة , كأن هماً انزاح من على صدرها .. تتبعّها الى ان دخلت غرفتها , غريب امرها .. هذا جزء من شخصيتها غير طبيعي .. تقدم ثلاث خطوات الى الامام .. رفع كوبها من على الارض , نظر اليه .. شاي بالنعناع .. ضحك وهو يهز رأسه بسخرية من وضعها الغريب .. اخوها الصغير وهو يكبرها بـ خمس سنوات ! على الاقل .. عاد الى الحافة وجلس عليها , لم يستطع النوم والمسؤولية على ظهره ابداً , رفع كوبها وشرب من شاهيها وهو ينظر امامه بسكينة تماماً داخله .. خرجت بعدما تذكرت كوبها , توجهت الى نفس المكان نظرت اليه يجلس على الحافة وكوبها بجانبه, قالت بصوت مسموع : معليش .. كوبي .. لو سمحت نظر اليها , ثم نظر الى كوبها رفعه ومدّه لها : خذي توجهت له وهي تأخذ الكوب : معليش نسيته .. نظر اليها , يقول لها انه ارتشف منه ام يسكت .. ابتسم وهو ينظر اليها : عادي .. ارتشفت من الكوب ثم نظرت اليه , بنظرات متقطّعه : آ .. عندي سؤال فضولي شوي .. نزل من على الحافة , ثم نظر اليها بـ ابتسامة مصطنعه : ما احب الاسئلة الفضولية .. تصبحين على خير دخل الى غرفته و اقفل الباب .. عادت الى غرفتها وهي تلعن نفسها على تماديها معه قليلا ... كانت سـ تسأله عن شخصيته .. هل هي في الحقيقة متسامحة الى هذه الدرجة .. أم انها تخفي خبايا في داخلها .. .. في الطوارئ .. - مريض نفسي .. اساسا من يوم ما كان هنا دكتور كان له ملف في الطب النفسي .. - دار على دكاترة النفس كلهم - مب مريض .. يمكن عنده عارض خفيف - لو انه مريض صدق ما مسك الادارة - ترى ولده متوفي من زمان .. ومن عقب ولده يقولون انه صار خريج هالعيادات ويدل كل الدكاترة اللي في الرياض والخليج من كثر ما زارهم كانت تحلل كل ما سمعته عنه , هل يعقل .. كُل ما يملكه من مكانه وعلم .. ويلجأ ل الطب النفسي ! ما علّته .. اليوم وكأنه يبحث عن شي غريب , الكاميرات ! .. ماذا يريد بالكاميرات وقفت بفضول متوجهه الى غرفة المراقبة .. وقفت بالقرب منها وعينها على الباب , اين هو المريض ؟ لا يخرج .. نصف ساعه قضتها في انتظراه ها هوى يخرج خرج من غرفة المراقبة بعدما دخلها بحُكم منصبه ومعرفة الطاقم به .. جلس على الكرسي وهو ينظر امامه , عيناه معلقة على الفراغ وكأن هذا الفراغ جلس محادثة بينه وبين عقله , الكاميرات امام غُرف العمليات معطلة ! وكل ما عليها ممسوح , لكن تلك الكاميرات المتابعة التي توضّح سامر حينما توجهه الى مكتبه بهلع تام يتضح على وجهه .. وضع يده على وجهه , يبدو من شكله انه شعر بخطر يهدده ... والغريب في الامر أنه لم يخرج من غرفته حتى اليوم الاخر ! ولا وجود لـ اشخاص امام غرفته , هل الكميرات تكذب ! أم أن سامر هو من يكذب , اخرج هاتفه من جيبه .. أرسل المقطع الصوتي للمكالمة الى احد محللين الاصوات الذي قد استشاره سابقاً فيما يخص الموضوع , أخر حل .. هل لغة صوته حقيقة أم مزيفة .. هُنا سيتضح له , الآن يجب عليه فقط متابعة العمل في المستشفى بشكل هادئ , لاحظ البعض في هذا الاسبوع تهوراته الغريبة , يجب أن يضبط نفسه بطريقة هادئة , ويسيّر العمل بنظامه .. رفع نظره , يشعر بمن يراقبه ! وجهه نظره لـ اليمين بسرعه وقف ! تلك الاخصائية لا تريحه .. وبصوت عالي : تعالي .. عادت الى الخلف بسرعه , لا تريد الاشتباك معه .. لكنّه يثير فضولها تماماً .. اسرعت بخطواتها الى الطوارئ وأسرع هو بخطواته خلفها , لا يعلم سبب لحاقها به ! هل هي مكلفة بمراقبته اولا .. يضن انها تراقبه ! فهي الاكثر اشتباكاً به منذُ أن بدأ بالعمل وقف امامها , نظر في عينها .. قال بتصغير عينينه دليل الشك : انتي تراقبيني عادت الى الخلف , بلعت ريقها ثم نظرت اليه : لا .. انا كـ.. قاطعها بحدّه : من اللي قايل لك تراقبيني ؟ يالله ! مريض بالفعل .. سقطت مع مريض نفسيّ يالله : والله ما احد .. انا .. انا جيت وراك .. فضول لقافه .. والله بس يالله ! مريض بالفعل .. سقطت مع مريض نفسيّ يالله : والله ما احد .. انا .. انا جيت وراك .. فضول لاقافه .. والله بس : و تتليقفين ليه .. يخصّك ؟ لك علاقة في الامر نظرت اليه وكأن ما يراودها في عقلها صحيح , وكأن الخوف وضع بصمته في داخلها منه: لا والله .. معليش .. : وش بيفيد الاسف وانتي مقلقه راحتي في المستشفى رفعت اصبعها : والله ما اقلقك ولا شي .. خلاص .. حقك علي انا اسفه : ان حسيت انك تقلقين راحتي هنا .. مب افضل لك ..ترى في عقلي فرّه زي ما قالوا لك اطلق كلماته وتوجهه الى مكتبه .. ! في عقلي فرّه .. في عقلي فرّه .. هي يعترف الآن انه مريض .. توجهت الى الاستقبال وكأنها خرجت من جهاد للتو .. حلفت في سرّها أن تتحاشاه الى اخر يوم لها .. عاد مطر من الديرة , و على وعده كان ضاري .. لم يقل حرفاً واحداً له , ولم تبالي للموضوع تالا .. وغاده تنتظر الوقت المناسب لـ تخرب عمّها عن ما فعلته تالا بـ ضاري في اسرع وقت .. .. سددت شوق رسوم مدرسة اخُتها , وحملت على عاتقها دين اكبر بفوائد اكثر .. واستمر سلطان بتحرياته الخفيفة والخفيّة في المستشفى لعله يأمل بـ وجود خيط يدله على أي شيء .. .. ها هو رمضان يقبل , بهدوئه وسكينته .. شوق في اجازتها السنوية , تأخذها خلال رمضان وسلطان , حياته اغلبها في المشفى وعائلة مطر .. في هدوء غريب وسلام بين تالا وغاده اللاتي لا يتحدثن الى بعضهن الا نادراً .. و ضاري الذي صار النصف الاول مع خاله والنصف الثاني مع اعمامه .. مر رمضان بهدوء وسلام وسكينه .. ليلة 30 .. اذن الفجر , وامسك الصائم بعد اذان الفجر دخل مطر على تالا وبصوت هادي بسبب نوم جود : بكرة الساعه 4 الفجر بنمشي للديرة .. بنعيد هناك نفس كل مره تجهزي بدري لا تأخرينا هزّت رأسها : ابشر .. مطر : وترى هالمره بنطوّل هناك اكثر من كل مره قالت بـ استغراب : اسبوع ؟ هز رأسه بالنفي : شهر .. ولا تجادلين بعدين اقولك ليه هزّت رأسها بالرضا : طيب .. زمت شفتاها بتوتّر : شهر .. وش اسوي في الديرة شهر ليلة عيد الفطر 2016 .. .. في احد القرى القريبة من الرياض .. في اكبر فيلا في هذه القريبة .. في غرفتها .. تجلس على السرير , تسجّل لـ والدتها تسجيل صوتي : مساك الله بالخير ماما .. وحشتيني .. سبع شهور ما شفتك اشتقت مره لك ول خواتي الصغار , خالة موضي اليوم خلتني احكيك لأن عيد بس ابوي ما يعرف اني احكيك ويبيني اقطعك مره .. لكن لا تخافين .. قريب بينتهي كل شي .. كل عام وانتي بخير يارب وان شاءلله السنة الجاية اكون معك ..احبك كثير ارسلت الرسالة , لو أنها اكملت ما ارادت قوله .. لو أنها اخبرت والدتها بما حصل لها من تقلبات , ومطب كبير في حياتها اصبح واقع , هل يعقل انها متزوجة منذُ سبعة اشهر من رجل لا تعرفه الا بالاسم فقط ! هل يعقل أن يُقام لها عرس بـ ضخامة العرس الذي حصل بدونها ! بدون علمها بيوم زواجها ! لو أن والدتها تعلم ما حصل لها في كل هذا الوقت .. حذفت الجوال على الكنبة , وقفت امام المرأة .. نقصت ما يقارب عشرة كيلو من وزنها ! ! كل هذا حصل في وقت لم تستوعبه , ولماذا كل هذا ! فتحت اختها غير الشقيقة "نورة" الباب : مشاعل.. امي تبي جوالها مدّت الجوال لـ "نورة" و بـ برود ملامحها: قولي لها تقول مشاعل ما تقصرين ابتسمت لـ اختها , وقبل أن تخرج : ايه .. وتقول امي انها جابت لك الملابس اللي تبينها وحاطتها في الصالة اللي تحت , تبيك تجين تشوفها عليك لأن رجولها تعورها ما تقدر ترقى .. هزّت رأسها بالموافقة : بتروش وأنزل .. دخلت الى دورات المياة , سقطت قطرات الماء على جسدها وتفكيرها شارد الذهن , في السابق كان هذا المكان بالنسبة لها جنّة , لما هو جحيم الآن .. اقترفت ذنباً هي تعلم , لكن هذا الذنب لا يواسي الجزاء الذي تلقّته , كان كبير جداً .. قسم ظهرها الى نصفين .. هل تستحق هذا العقاب من والدها ! انهى حياتها بقرار يمسح فيه دنسها الذي يعتقده .. خرجت من الغرفة بعدما ارتدت ملابسها المحتشمة , هُنا لا مجال لـ أي خطأ قد يقع .. هُنا عالم آخر غير عالم المُدن ! هُنا حيث جنة جهنّم ! .. نزلت الى حيث تجلس زوجة اباها ابتسمت موضي بملامحها الهادئة : شوفي هالاغراض كانها تناسبك او لا اخذت الكيس بيدها اليسرى وهي تبتسم : بتناسب .. شكراً ما تقصرين زوجة والدها ليست بماكرة , ليست بجشعة ! والأهم ليست متكبّرة عليها , تعاملها تماماً بكل يسر وهدوء منذُ الطفولة الى الآن .. توجّهت الى الدرج , لا تريد حضور هذه المناسبة .. ! سبع شهور كاملة تعيشها في هذا البيت بهدوء تام بعيداً عن كُل مخلوق سوى هذه العائلة , لكن اليوم ستجبر على النزول بأمر من والدها الذي لا يكلّمها ابداً الا عن طريق زوجته أو أحدى بناته .. ! سبعة شهور لم تخاطب والدها قط ولا تراه الا لمحات فقط ..! زنزانة ليس إلا .. لكن لن تستطع التحمل بعد ! يجب عليها الخلاص من هذا المكان حتى و إن كانت متزوجة من بهيم لا يعرفها حتى ! .. تسّرب الى اذنها صوت اخاها الاكبر : أنا ما قلت الـعاهرة لا تنزل وانا موجود سقط الكيس من يدها من هول كلمته التي قذفها اياها لفّت عليه , نظرت اليه بعدم تصديق : انا ...عاهره ! فتح عينيه محمد بغضب : ارقي فوق .. لا اشوف وجهك قبالي نظرت اليه بـ نظرات مذهولة من كلمته القوية , قذف .. هو قذفها بكلمته تلك : ما ضنتي ان فيه اخو يقول لـ اخته مثل هالكلمة .. ابحث عن معنى الكلمة و شف وش معناها ..وكانك عرفت معناها وناديتني اياها وانت فاهمها فـ انت مب رجال , لأن اللي يقول على اخته هالكلام كنه يعترف أنه عارف انها تلف يمين ويسار وراضي , كنّه يقول يا محمد أنا مب رجّال , لكن ما ينشره عليك.. عقلك اصغر من اني اكلمه .. وكلمتك هذي ماراح اعديها لك.. الله يشرف اسم النبي من امثالك صرخ في البيت بـ أعلى صوته : شفــــتيها يمه .. سمعـــتي وش قالت صرخت موضي في ابنها : تعال هنا .. تعال صرخ بصوته : هين يا مشاعل .. والله لـ أقطع لسانك قالت بصوت عالي وهي تصعد الدرج : كان غيرك اشطر .. لساني يطول كل ما قليت ادبك .. ياللي مرتك تقودك .. .. دخلت الى غرفتها , لا تبالي الى كلمته ابداً .. لو انها لم ترد عليه لـ ماتت في عز شبابها .. حذفت الكيس على الكرسي .. ابتسمت بخبث .. كلماتها كانت قوية جداً .. لم يستطع الرد عليها , لطالما عُرفت بلسانها الطويل وجراءتها وتمردها .. لكن رغم هذا لم تتمرد على ابيها في فعلته هذه .. نظرت الى النافذة العريضة , هُناك شرفة في غرفتها ..تحمد الله ان مكان هذه الشرفة اصبح لها .. مصمم منزلهم منذو اكثر من ثلاثين سنة , مصري الجنسية .. نقل ثقافة الشرفة من بلاده الى القرية حينما قرر وضع شرفة في وسط المنزل كـ منظر وكـ اتساع في نفس الوقت , لو أنها تعلم مكانه لكانت شكرته , تلك الشرفه جعلتها تشعر بالحياة ولو قليلاً , اخوتها و والدها يرفضون ان تفُتح هذه الشرفه , لكنّها لا تبالي بهم .. تفتحها ولم تقابل احد منهم طوال السبعة اشهر .. سوى حبيبها اخاها الاكبر سعد ! الطف القلوب وانقاها و أرقّها وكأنهم لم يخرج من بيئة صلفه الطبع , شديدة العادات , متحكّمه بالعرف , متمسكّة بالتقاليد , كأنهم لم يخرج من بيئة بدوية صعبة التغيّر .. فتحت الشرفة .. خرجت وهي تنظر امامها .. منزلهم كـ قرية صغيرة بحد ذاته .. كبير الى حد الضياع لمن لا يدلّه .. لكنها تدله شبر شبر .. عادت لـ الخلف بعدما احست ان الوضع في الخارج مزدحم قليلاً فـ العيد كـ كل سنة هُنا في منزل والدها , و العاملين على قدم وساق يجلون و يرتبون كل ما يحتاج الى ترتيب .. ! لم تستغرب العيد هُنا .. فعيدها كل سنة هنُا اساسا .. لكن ما تستغربه نفسها ! بحلّتها الجديدة .. المدام وليس الآنسة .. و زوجها الورقي فقط ! اين هو .. فضولها يريد منها اكتشافه .. كيف له ان يتزوجها بسهولة تماماً رافضاً كل حق من حقوقه .. ههّ يبدو أنها سقطت بـ بهيم بلا شخصية , تقوده عاداته وتقاليده .. والأهم خوفه وتطهيره على سمعة العائلة التي يذاع صيتها بكُل فخر , يتّجه لها كُل مهموم بعد الله ! وتفك كربته بما يسمّى *الحميّة* في القبيلة .. هه لم تنسى تلك المرأة زوجة عمها ابراهيم الثانية خديجة ! دخلت تبكي في مجلسهم , تسألهم الرحمة بها .. فزوجها متوفي ! ولديها طفل يتيم ! ولا تريد سوى الستر واليسر فقط .. عاهدت من يتزوجها أنها ستكون زوجة مطيعة لا تريد من هذه الحياة الا الستر هه .. والآن هي متسيّدة وكما يقول المثل " يا أرض أنهدّي , ما عليكي قدّي " و متفاخرة بأنها زوجة أبن " الحسب والنسب " و أبن العائلة التي تمثّل القوة في هذه القرية .. نعم ! هي سقطت شر سقطه في هذا النوع من الرجال , نوع "الفزّاع للحمية " جعل الله تلك الحمية لـ الاحتراق تنهدت بهدوء , هل ماهي فيه يسمى اللا مبالة .. أم اللاوعي للأن .. مرت سبع شهور وهي متزوجة من رجل لا تعرفه ولا يعرفها ! كيف لـ قلبها أن لا يحمل على والدها ! تحمل عليه الكثير .. لكن ليس بالشكل المطلوب لما فعله بها ! .. نظرت الى المرآه : مشاعل .. انتي وش فيك ما تحسين .. فكري في حالك اللي انتي فيه شي غريب.. ليه التبلد هذا .. خافت على نفسها بشعورها أن كُل شي طبيعي ! رغم أن لا شيء طبيعي ابداً ابداً نظرت الى ساعة الحائط , الساعه الثانية عشر والنصف .. جلست على اريكتها , وهي تفكر ! كيف سيكون اللقاء مع عائلة زوجها البهيم ! وكيف سيكون اللقاء مع كُل من سيأتي .. وما هي نظرتهم لـ موضوع زواجها ! .. طُرق الباب : أدخل .. فتحت الباب موضي , دخلت وهي تنظر الى مشاعل مشاعل : خالتي ! .. رجلك تعورك كان قلتي لي انزل تقدمت وجلست بالقرب من مشاعل وفي يدها كيس : انا جايه ابيك في امور واجد تنهدت مشاعل : عارفه .. عشان محمد رفعت يدها موضي بضيق : انا عارفة انتس من حقتس تزعلين وانا خالتس كلمة اخوتس ماهيب خفيفة تتحملينها .. اذنبته قبل اذنبتس و هاوشته قبل لا اهاوشتس .. لكن يا بنتي انتي في وضع ما يحق لتس انتس تراددين اخوانتس .. خذيهم في صفتس , خليهم تحت جناحتس يصيرون في ظهرتس لا بغيتيهم .. وش بيفيدتس وانا خالتس لا قلبوا عليتس .. لا سند ولا ظهر وراتس .. تمتمت بنفس الكلمة , رغم أنها لا تؤيد ما تقوله: صادقه .. هزّت رأسها موضي : زين هذا موضوع اللي ابيه منتس انتس تسايرينهم ماهوب لازم انتس تعتذرين لكن سايريهم .. الموضوع الثاني رفعت الكيسة , وضعتها في حضن مشاعل : هذا لتس .. شريته بعد ما اقنتعت ابوتس انه يخليني اشري لتس واحد جديد بشريحة جديدة فتحت الكيس , هاتف ايفون اخر نوع .. ابتسمت في وجهة موضي : الله يسلمك يا خالتي .. وكل عام وانتي بخير قبّلت رأسها , وعادت الى مكانها وقفت موضي , نظرت في ابنة زوجها : لا تنسين تزهبي لـ العيد .. غمزت لها بـ رجاء : وعيّدي على ابوتس .. تراه رجال عصبي من برا لكنه والله ان قلبه ابيض من القطنة هزّت رأسها بمسايرة لـ خالتها : ان شاءلله .. خاله بروح معك لـ صلاة العيد هزّت رأسها بالموافقة : خمس ونص بأذن الله طلعنا .. الساعه الثالثة والنصف قالت بـ غضب من ابنه اختها : جــود الفستان الوردي احلا .. فيه احد يلبس بدلة في العيد من البنات بعدت عن خالتها وبصوت عالي : ما ابي .. ابي شي ارتاح فيه تكفين غضبت بشدّة بسبب دلع جود الزائد : وانا قلت ماراح تلبسين الا فستان توجهت الى باب الغرفة : بلبس بدله .. اكره الفستان هذا خرجت تركض الى الخارج وقف وهي تنظر الى الباب , صرخت بصوت عالي : عمــو الحلو ركضت بسرعه الى حضن ضاري : وينك .. رمضان خلص وانت ماجيت ابتسم وهو يقبص خدّها : كنت عند اهل ابوي .. جيت الحين ابتسم , ثم اختفت ابتسامتها بحزن :............. زم شفتيه : أوه .. اوه .. وش فيها الحلوه زعلانه حكت له جود ما حصل .. عقد حاجبيه : بس الفستان احلا للبنات .. احلا من البدلة البدلة لـ الولد نظرت اليه بحب : يعني انت يعجبك فستاني قال بـ مبالغه : مررره .. كثير يعجبني ..وانا متأكد انه بيصير احلا عليك وبتصيرين احلا بنت سحبت نفسها من حضنه : بلبسه خلاص .. ركضت الى غرفة تالا وهي ترسل قبلات في الهواء الى ذلك الوسيم دخلت , نظرت في خالتها : تالي .. بلبس الفستان خلاص .. عمو الحلو يقول ان الفستان احلا ابتسمت بـ غضب : عمو الحلو .. وانا صار لي ساعتين اقنعك تلبسينه .. البسيه يالله بنطلع .. ولا خليه لا وصلنا البيت في الديرة لبستك اياه اقفلت الحقيبة , ارتد عبايتها وخرجت تجر شنطتها وشنطة ابنة اختها كان في انتظارها والدها , وغادة التي يبدو انها جاهزة من الآن ! و العم الحلو كما تسميه جود مطر بصوت مسموع : احد يركب معي في الهايلكس و الباقي يركب مع ضاري في سيارته نظرت تالا الى غادة , التي تتشفّق لـ الركوب مع ضاري وبخبث نظرت الى والدها : خلاص يبه .. انت اخذ غاده لانها وحده وانا وجود بنركب مع ضاري لانّا ثنتين نظرت غادة بسرعه الى تالا بغضب وبدون انتباه: ما تبين تركبين مع عمي ؟ رفعت حاجبها : في احد ما يبي يركب مع ابوه .. بس معي جود لازم مكان واسع نظرت في ضاري وعلى وجهها ابتسامة انتصار ادخل هاتفه في جيبه متوجهه الى سيارته توجهت الى سيارته , فتحت الباب الخلفي وركبت ركب ضاري السيارة وكأنه شعر بـ أن هناك شي بين هاتين الفتاتين : حياك الله ابتسمت جود بـ حب : الله يحيك .. ضحك ضاري وهو ينظر الى جود : هي لخالتك اللي ما يطلع لسانها الا في اوقات معينه .. لكن الله يحيك انتي يا جود نظرت اليه عبر المرآه , ابتسمت بـ برود ثم عاودت النظر في هاتفها توجهوا الى القرية وجود تتبادل الكلام مع ضاري , ولا علاقة لها هي بالحوار جود : طيب وينهم الحين .. ابتسمت بمجاملة لـ الطفلة التي تلعب بـ جروحه دون ان تعلم : الله يرحمهم راحوا عند الله ردت بحزن : كيف .. نظر امامه وهو يبتسم : في هذا الطريق .. صار لهم حادث وتوفوا .. وانا بقيت بلحالي .. كلهم ماتوا رفعت جود يديها لـ عينيها .. تبكي بصوت مسموع ضاري : اوه .. لا لا .. لا تبكين .. خلاص انا نسيت ضمّتها تالا بقوّة وبصوت لائم : هذا كلام يقال لـ طفل .. تشرح لها عن حياتك وكيف بقيت وحيد ! ضاري بـ استفزاز : تسأل واجاوب على قد السؤال .. تالا : اعرف كيف تجاوب على اطفال رفع حاجبه بـ غضب : لا عرفتي كيف تجاوبين على الكبار .. اطلبي مني اني اعرف كيف اجاوب على الاطفال جود بغضب وهي تمسح دموعها : خلاص انتوا .. خلاص .. وبعدين تالي انتي مافيه قلبك عندك .. لازم تبكين عشان تصيرين بنت .. طبطبت على كتف ضاري : خلاص معليش .. انا اصير زوجتك بعدين ضحكت تالا لـ اول مره بصوت مسموع , رنت ضحكتها في المكان ضحكت من ضحكتها رغم اسفزازه من منطقها الغبي ! , وضحكت جود معهم حينما ضحكوا .. بالفعل طفلة بريئة , لا تعلم شي عن امور الحياة وكأن الزواج صلة يصلها كل من يريدها ! جود ملح حياتها بالفعل سكتت بـ انتباه , لا تحب ارخاء الحبل مع أي احد .. ويبدو أن ابن الخال هذا من النوع الذي لا يُرخي الحبل فقط .. بل يطويه اليه ... عم الهدوء في السياره , فقط صوت الاف ام الذي يذيع بكل ما يخص العيد هاتفها سيطفئ قالت بصوت هادي : ممكن توقف .. ابغى شاحني المتنقل من الشنطة قال وهو ممسك بـ الدركسون بيد واحده : ما يمديني والله .. الطريق ما يمديك توقفين فيه ابد .. اخذي شاحني المتنقل اخرج من درج السيارة الشاحن , مده لها وكمل السير اخذت الشاحن , وعاودت اللهو الى هاتفها " " الساعه الخامسة والنصف صباحاً امام مرآة المدخل , يعدّل شماغه الابيض .. أميرة وهي تبخّره : وش هالوسامه .. محدد الدقن اليوم ابتسم في وجهه اخته : ما يشوفني زين الا انتي رفعت حاجبها أميره : من ما يشوفك زين ! اخفّس له عيونه يا وخيي بنظرات جانبيه لـ اخته : لا تخفسين ولا تسوين شي .. عطيني المبخرة اخذ المبخرة من اخته الصغيرة , يبخّر غترته بعجله : تسلمين اقبلت ام غيث وهي تنظر الى ابنها : وش صار في موضوع اخوك يا غيث .. جلدته ولا نفس كل مره نظر الى أمّه وهو يبتسم : عيد يا الغالية .. كل عام و انتي بخير .. ام غيث بتوتّر : وش سويت اقولك اقترب من والدته وهو ينظر اليها : كلمته وفهمته وفهم وعقل .. الجلد يا امي ماهوب حل جذري بيخليه يترك الدخان .. بالعكس الجلد بيخليه يعاندكم زود .. يسمونه في علم النفس عقاب جلد الذات .. خفي عليه وبتشوفينه كيف يتعدّل نظرت اميرة لـ والدتها : انتي يمه روحي عايديه وخليه يطلع برا .. تراك كسرتي نفسه والدنيا في وجهه عيد .. من يقول أن الام تستطيع أن تستمر في قسوتها على طفلها ! .. قلبها يدمي الآن على ابنها .. لكن وجهها بقوّته وجبروته لا يعترف : خليه ينطق قليل الادب نظر الى ساعته : عقب نتفاهم .. بيلحقني لـ الصلاة الحين اتركوه في حاله توجهه الى الباب وصوت اميرة يردد على مسامعه : الله يحفظك .. استودعتك الله ابتسم وهو يقفل باب الفيلا , توجهه الى المسجد وهو يشعر بـ طمأنينة تحاوطه .. في الفيلا .. الخامسة والنصف فجراً ارتدت عبايتها , وضعت طرحتها على شعرها ونزلت بعدما وضعت هاتفها الجديد في الشاحن توجهت الى الباب الكبير الذي يُعطي هيبة الباب الخشبي لكنّ من حديد صلب طويل جداً ينتظرونها خواتها و زوجة ابيها .. نظرت اليهم : يالله لا نتأخر موضي بـ هدوء : الغطا يا مشاعل مشاعل وهي تعدّل حجابها : انا ما اتغـ.. قاطعتها موضي بحزم : ما تغطين يومنتس في جده يا بنتي انتي الحين في الديرة وطالعه من بيت شجاع .. لا يدري ابوتس انتس عودتي لـحركاتس قالت نورة بقلق : مشاعل .. صدق هنا الديرة .. خذي هذا النقاب اجيبه احتياطي لا يضيع حقي ف المسجد مرام وهي تمسك بيد ابنتها الصغيرة: تأخرنا تكفون .. اخذت النقاب بمضض و وضعته على وجهها , لم تعتاده في جدة مطلقاً خرجوا متوجهين لـ المسجد نورة وهي تضع يدها داخل يد مشاعل : مشاعل .. لا تنسين تعايدين ابوي اليوم هزّت رأسها : بعايده ان شاءلله .. بس قولي يارب يقبل معايدتي نورة بثقة : بيقبلها والله .. مستحيل يردك ... غيث .. تنهدت وهي تفكّر .. هل سيكون العيد , عيد عليها فعلاً اذا رضى والدها : ان شاءلله هزّتها نورة بسرعه : اقولك غيث .. غيث عقدت حاجبها , كيف نسيت أن اسم البهيم غيث ! : وش تكفين ؟ اشرت نورة بيدها : هناك .. طالع من ناحية بيتهم .. ضحكت بسخرية : بهيمة .. الحمدلله والشكر نورة بصوت منخفض : تستهبلين صح .. عيب مشاعل وعيناها معلقه على البهيم كما تُقول ! تنهدت بسخرية : وشين بعد .. الله على الحظ ضحكت نورة بصوت مسموع , لم تستطع تمالك نفسها فنبرة صوت اختها الساخرة غير طبيعيه في وصف حالها وقف موضي والدم وقف في رأسها بسبب ضحكة ابنها , في وقت قدوم ابناء اختها لـ السلام عليها .. فهي بمثابة والدتهم .. أم غيث , أخت لـ أم محمد "موضي" نظرت الى ابنتها بنظره مخيفة حازمة وضعت نوره يدها على فمها : حسبي الله عليك .. فضحتيني قالت بضحكة جانبية : وانا قلت لك اضحكي وقفت بالجنب مع اختها , تنظر الى ابناء خالتها يباركون لـ الخالة موضي بمناسبة العيد .. اقبل على خالته اخت والدته و زوجة عمّه , يسلّم عليها .. قبّل رأسها وهو يقول : عيدك مبارك يا خاله .. الله يجعله يعود علينا وعليك بكل خير وعافيه وضعت موضي يدها على يد غيث : ايامك سعيده يا حبيبي ..الله يعوده علي وعليك وعلى من نحب بخير وسلامة .. اقرب بـ اذنك بـ اخاليك اقترب بـ اذنه لـ خالته موضي وهو يبتسم .. اختفت ابتسامة , رفع عينه لـ الجهة اليمنى حيث نورة ومشاعل عاد الى مكانه وهو يقول : المذن يذن يا خالتي مشاعل بصوت خفيف : وش قالت لـ البهيم تعلم ما قالته والدتها , او تستطيع التقريب .. لكن لا تريد مصارحة مشاعل , ربما تشعل في البيت حريق : قالوا لك اعرف الغيب ! توجهه الى المسجد , دخل اليه .. ثم نظر خلفه , عروس ! هه .. .. .. .. انتهى الجزء الثالث