الفصل 2
الجزء الثاني
دخلت مها إلى الغرفة وتزامن دخولها مع دخول فهد الذي بادرها بالحديث قائلاً : مها شفتِ الرجل الذي إستوقفني تحت ...كان زميل دراسة لي في الجامعة ... لكنه لم يكمل دراسته الجامعية ....وإختار أن يشتغل في مجال الأعمال الحرة حيث أنه ورث من والده مبلغ مالي كبير بالإضافة إلى علاقاته الجيدة مع معظم الناس التي ساعدته على نجاح أعماله ....
صراحة رجل محظوظ ... وربي موفقه ...
قالت له مها : لقد صادفته في محل الهدايا أسفل وتعرفه صديقتي سعاد وتقول أن لديه زوجتين ...قال لها : معقولة !!!... ألم أقل لكِ أنه محظوظ ... وإبتسم وتضايقت مها من كلام فهد ولكنها آثرت السكوت لأن النقاش في موضوع الزوجة الثانية لايؤدي بنتيجة غير حرق أعصابها ....لأن من عادة زوجها عندما يريد إستفزازها أن يلمح بالزواج الثاني
في اليوم التالي ...أخبرها فهد أن سعيد قد دعاهما للغذاء في مطعم فخم قريب من الفندق ...وعليها أن تستعد للموعد وأن سعيد سيمر عليهما ليصطحبهم إلى المطعم ....
وفي الموعد المحدد جاء سعيد وذهبوا إلى المطعم .
كان المطعم قمة في الفخامة ... فمها كثيراً ماتأتي إلى مصر ولكن لم يسبق لها أن دخلت هذا المطعم ... جلسوا على الطاولة ...وتكلم سعيد محدثاً فهد : إن شاء الله يعجبكم المكان والطعام ...
لاحظت مها أن سعيد ينظر لها نظرات سريعة خاطفة ...ولكنه لم يوجه لها سؤال مباشر ..لكنه عندما يتحدث كانت نظراته لزوجها تارة ولها تارة أخرى يعني الحديث كان موجه لهما هما الإثنان ... لعله كان بطريقته هذه يحاول ان يشرك مها في الحديث وعندما وجدها متحفظة ...لم يجرؤ على التحدث معها مباشرة ...
وأثناء حديث سعيد ...أخذت مها إنطباع سريع عنه ..رجل يبدوا نشيطاً ... إجتماعي ...
وتساءلت ياترى كيف هي علاقته بزوجاته ... وكيف إستطاع أن يحضرهم معه معاً سوياً...
لابد أنه رجل ذو شخصية قوية وقد يكون أجبرهم على المجئ ...
هذا ماكان يدور في ذهنها وهي تراه يتحدث ..
لاحظت عليه أنه إنسان يفهم في الإتيكيت ... وذلك من خلال تعامله وتصرفاته مع المحيطين حوله ...
سأل سعيد فهد وقال له : هل تزور مصر دائماً يافهد...أجابه فهد : انه بدأ يسافر إلى مصر في الثلاث السنوات الأخيرة فقط...وأنه لم يزر غيرها من البلاد ...
قال له سعيد: ماهي الأماكن التي زرتها في مصر ...هل ذهبت إلى الأهرامات ..
فأجاب فهد: بأنه غير مهتم بالآثار ... وأنه عادة عندما يأتي إلى مصر فإنه يقيم في القاهرة فقط...فالفكرة في السفر هي تغيير الجو...
رد عليه سعيد بقوله : بأن رؤية الإهرامات والآثار لها متعة كبيرة وأنه جميل على الإنسان أن يستكشف العالم المجهول بالنسبة إليه ...وعلق على نفسه بأنه مثل النحلة لايحب أن يستقر في مكان واحد ولكنه هذه المرة إصطحب معه جميع أفراد أسرته فأثقلوه قليلاً ...فسأله فهد عن العائلة وقال له : لماذا لم تحضرهم معك الآن ...فرد عليه سعيد : انه يفضل أن تكون أول دعوة منه من غير عائلته حتى يكون في روقان وهدوء في الجلسة ووعده انه في المرة المقبلة سوف يتم التعارف بين العائلتين ...
في تلك الأثناء نهضت مها مع طفليها إلى دورة المياه ...
فإنتهز فهد الفرصة وسأله سعيد عن صحة زواجه بأكثر من إمرأة فأجابه بالإيجاب
وقال له بان الله أنعم عليا بالخير فلماذا لا أتزوج ...والحمدلله أموري ماشية عال العال ...فضحك فهد وقال له يابختك...
ثم حضرت مها وجلست .ولأول مرة وجه سعيد الكلام لمها قائلاً : إن شاء الله يكون الأكل عجبك ..فتكلمت مها : وقالت له الحمدلله مرة الأكل لذيذ ...كثر الله خيرك ..
ولأول مرة يسمع سعيد صوتها ...فقد كانت صامتة معظم الوقت ... وإن كانت تخاطب أحياناً أطفالها بصوت خافت ...
قال سعيد لفهد إيش رايك الآن نروح نشوف الأهرامات ... صدقني لما تشوفها راح تغير رأيك فيها ... فلم يمانع فهد بالذهاب وفرحت مها كثيراً بأنها سوف تذهب حتى أن سعيد لاحظ على وجهها فعلق قائلاً يبدو أن المدام من المهتمات بالآثار ... فأجابه فهد بأنها كانت تتمنى أن ترى الأهرامات لكن أنا لم أكن أشجعها ....فرد سعيد بقوله كيف ياأخي إذا أم عيالك طلبت منك طلب لازم تنفذه ...الزوجة كلها خير وبركة ...
علمت مها بأنها أمام شخصية مثيرة للإهتمام
رجل يحب المغامرة ورجل يقدر المرأة ...
كما أنها علمت من خلال حديثه مع زوجها بانه رجل يحب القراءة ...ويحب أن يعرف ويجرب كل شئ جديد ...وأنه رجل له خبرة كبيرة في الحياة ...
(يتبع )