علــى حافـــة الحقيــقة - الفصل التاسع | روايتك

اسم الرواية: علــى حافـــة الحقيــقة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع

الفصل التاسع

نُذُر العاصفة: بينما كانت السيارة تنهب الطريق، انبعث رنين هاتف "داغر" معلنًا اتصالاً من "فؤاد". أجاب داغر بكياسة: "أهلاً بك يا عمي، أرجو أن تكون بخير؟". جاء صوت فؤاد متهدجاً يملؤه التوجس: "أيُّ خير يا بني؟ أين أنت الآن؟". تسلل القلق إلى قلب داغر، فاستفسر بلهفة: "ما الخطب؟ هل أصابك مكروه؟ أنا في طريقي للمنزل برفقة سراب، لقد غادرنا المستشفى للتو". أجابه فؤاد بحدة مشوبة بالخوف: "أسرع يا بني.. أوصلها فوراً أو اطلب من إسماعيل رفيقك أن يتسلمها منك، المهم أن تأتي إليّ بأقصى سرعة، ثمة أسرار لم يعد في مقدوري كتمانها". لاحظت "سراب" شحوب وجه داغر، فسألته بخوف: "داغر، ما بك؟ من كان المتحدث؟". حاول اصطناع الهدوء قائلاً: "لا تقلقي يا حبيبتي، مجرد إرهاق من ضغط العمل.. هناك مشكلة طارئة في الشركة تتطلب حضوري، سيتولى إسماعيل إيصالك". اعترضت سراب رغبةً في عدم إثقال كاهلهم، لكن داغر قاطعها بصرامة ممزوجة بالحب: "مستحيل يا سراب! لن أسمح لكِ بركوب سيارة مع غريب بعد كل ما مررنا به، ليس لدي طاقة لفقدكِ مجدداً". وعند وصولهما، أوصى داغر صديقه: "إسماعيل، انتبه إليها جيداً، أنت الوحيد الذي أثق به". فأجابه إسماعيل بوفاء: "لا توصِ حريصاً يا أخي". الأسرار المدفونة اقتحم داغر مكتب فؤاد ليجده يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً في حالة من التشتت. سأله داغر دون مقدمات: "أخبرني يا عمي، ماذا حدث؟". بدأ فؤاد بسؤال صادم: "هل قتلتَ داليا وياسر حقاً؟". أجاب داغر: "كلا يا عمي، ادعيتُ ذلك أمام سراب لتستعيد سكينتها وتنسى أوجاعها. أما الحقيقة، فقد أودعتُ داليا مصحة نفسية لتقضي فيها ما تبقى من عمرها، وياسر يقبع في سجن الولاية تحت حراسة مشددة وممنوع من أي اتصال". تنهد فؤاد قائلاً: "حسناً فعلت، ولكن.. منذ انتشار خبر مقتلهما الزائف، بدأتُ أتلقى رسائل تهديد مجهولة تهدف لتشويه سمعة الشركة. والأدهى من ذلك أنني حين تفحصت الأرشيف، صُعقت لاختفاء ملفات قديمة لمشروعنا، ملفات تحوي أدق أسرار العمل وبيانات العمال والدخل، والأدهى أن الكاميرات لم ترصد أحداً! وآخر رسالة وصلتني كانت بعنوان: ملفات قديمة تخص مشروع عاصم الدويري للمقاولات". لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشف فؤاد عن وجود حسابات مالية وهمية مرتبطة بشركات مجهولة، تستنزف أموالهم وتركتهم غارقين في ديون ضخمة لا يمكن سدادها. أمام هذا الانهيار، اقترح داغر الاستعانة بـ "الخالة لمار" نظراً لخبرتها السابقة في التحقيقات، شرط أن يكون الأمر سرياً للغاية. خيوط الخيانة بعد ثلاثة أيام من التحريات السرية التي قادتها لمار، تكشفت الحقيقة المرة: العقل المدبر لكل هذا ليس عدواً بعيداً، بل هو شريك صامت يعمل في الخفاء منذ سنوات، شخص كان قريباً من العائلة ويعلم أسرار "الحريق القديم" أكثر من أي شخص آخر. وفي ليلة اليوم الثالث، تلقى فؤاد اتصالاً من المجهول الذي قال بنبرة متهكمة: "أعلم أنك لست وحدك، وأن (الباشا العظيم) الدويري أمامك الآن.. سأختم قائمة ضحاياي باسم فتاة جميلة تدعى سراب، وأبوها هو أنت!"، ثم انقطع الاتصال. انهار فؤاد باكياً، بينما استرجع ذكريات قديمة (فلاش باك) حين رأى سراب وهي صغيرة تمسك بملف يحمل وسم "محظور م.س 04"، وهو الملف الذي كان يحوي أدلة تدين شخصاً يدعى "منصور سالم". شرحت لمار لداغر الحقيقة كاملة: "منصور سالم كان شريكاً لوالدك، وكان المسؤول المالي وقت الحريق. الكارثة لم تكن حادثاً عادياً، بل كانت قراراً إدارياً اتخذه سالم لتغطية خسائر فادحة، حيث وقع وثيقة إغلاق الموقع مبكراً مما منع أي استغاثة. لقد اختار المال على أرواح البشر، وكان السبب في يتم طفلين". المواجهة والندم بينما كانت سراب تطلع "ياسمين" (ابنة سالم) على حقيقة والدها في مواجهة مؤلمة بين الصداقة والعدالة، كان داغر وإسماعيل يقتفون أثر سالم. وصلوا إلى مخبئه ليجدوه قد فرّ، تاركاً خلفه رسالة مستفزة مفادها: "ظننت أنك ستسقطني؟ سأسقط، لكنني لن أكون الأخير". تلقى داغر اتصالاً من شخص يدعى "جاسر" (الملقب بالرعد)، الذي سخر منه قائلاً: "المال لا يقتل أحداً.. القرارات الضعيفة هي التي تقتل". في لحظة غضب عارم وفقدان للسيطرة، صبّ داغر جام غضبه على إسماعيل، متهماً إياه بأن حبه لياسمين هو ما جلب لهم هذه الكوارث. صدم إسماعيل من قسوة صديقه، ونزل من السيارة وعيناه تفيضان بالألم قائلاً: "اختياري لم يكن سبب الألم.. بل كذبهم هو السبب. لولا ياسمين لما عرفنا الحقيقة أصلاً". أدرك داغر فداحة خطئه، واعتذر لصديق عمره، ليعودا يداً واحدة لمواجهة العدو الحقيقي. الحقيقة الكاملة بفضل ذكاء سراب وخبرة لمار، اكتشفوا المفاجأة الكبرى: منصور سالم لم يكن إلا بيدقاً في يد لاعب أكبر. بمساعدة المحامي، تبين أن هناك توقيعاً إدارياً أعلى رتبة يحمل أحرفاً غامضة تبين لاحقاً أنها تعود لـ "جاسر عدنان الدويري". جاسر هو ابن عم داغر، وابن "عدنان الدويري" الشريك القديم الذي تسبب في الكارثة للتغطية على أخطائه المالية. جاسر لم يكن يهدف للقتل، بل لحماية إرث والده ونفوذه، وقد استغل ياسر سابقاً كأداة للانتقام. بعد مطاردة قانونية وبحث مضنٍ، تم القبض على جاسر. وفي مواجهة خلف القضبان، حاول جاسر استفزاز داغر بذكر سراب واختطافه لها، مما جعل داغر ينهال عليه بالضرب المبرح في نوبة غضب وحشية لم ترَ سراب مثيلاً لها من قبل، حتى تدخلت الشرطة لفض النزاع. الصدمة الكبرى مر عامان.. خيم الهدوء على الظاهر، لكن القلوب كانت ما تزال تضطرب. إسماعيل وياسمين استعدا للزواج، بينما غرق داغر في حالة من الانعزال والخوف من الالتزام، خائفاً من أن "تسرق الحياة" سراب منه مجدداً. وبعد محاولات مضنية من الجميع، قرر داغر وسراب عقد قرانهما في حفل عائلي متواضع تزامناً مع زفاف إسماعيل وياسمين. وفي يوم الحفل، وبينما كان الجميع ينتظر "المأذون"، اختفى داغر. بحث إسماعيل عنه بجنون، حتى وجد رسالة وصلت على هاتفه. كانت الصدمة صاعقة.. قرأتها "جنان" (والدة داغر) وسقطت الكلمات كالصواعق: > "تم قبول تأشيرة السفر.. أنا في طريقي إلى فرنسا، أخبروا سراب أن تسامحني". > لم تحتمل سراب هول الفجيعة؛ فبعد كل ما عانته لتصل إلى هذا اليوم، يتركها من وهبته حياتها في ليلة عرسها وأمام الجميع. صرخت صرخة شقت عنان السماء، ثم سقطت مغشية عليها