الفصل الثامن
داغر: "لا تلفظي اسمها، مفهوم؟" ثم أخرج مسدسه ووضعه على رأسها قائلاً: "إن لم تتكلمي، فلن أمنع إصبعي من الضغط على الزناد!"
داليا: "آخر مرة زرتها كانت قبل أسبوعين في مخزن الفحم القديم... لكنني لا أضمن لكِ بقاءها هناك الآن.
داغر: "ستأتين معي أيتها الخائنة، كي لا تتصلي بأحد من ورائي." قام بربط يديها وإغلاق فمها بشريط لاصق، ثم غطاها بعباءة سوداء كي لا تظهر للناس الكدمات وآثار الحبال التي تلتف حول جسدها.
إسماعيل: "أهلاً أخي، أين أنت؟ منذ ساعة وأنا أحاول الاتصال بك، لماذا هاتفك مغلق؟"
داغر بضيق: "ليس الوقت مناسباً للشرح يا إسماعيل، كنت مشغولاً. تعال فوراً إلى مخزن الفحم القديم." ثم أغلق الخط في وجهه.
سارع إسماعيل بالنهوض، وأخذ مفاتيح سيارته وانطلق.
ياسمين باستغراب: "إلى أين أنت ذاهب يا إسماعيل؟"
إسماعيل: "يجب أن أذهب إلى مخزن الفحم، داغر يريدني لأمر ضروري."
ياسمين بخوف: "انتبه لنفسك وأنت تقود." ثم سمعت صوت تحطم زجاج، فركضت لتجد "تقى" تبكي وقد انزلق كأس زجاجي من يدها.
ياسمين: "خالتي تقى، ما بكِ يا حبيبتي؟ لماذا تبكين؟"
تقى: "إسماعيل ذاهب إلى مخزن الفحم.. سيحضر لي ابنتي من ذلك المكان المشؤوم، أليس كذلك؟ قولي لي إنني محقة!"
سقطت دمعة حارة على خد ياسمين وهي تتذكر وجه سراب: "إن شاء الله سيجدونها، دعينا نتفاءل خيراً والله هو المعين. تعالي معي لترتاحي قليلاً وسأنظف أنا المكان."
تقى: "سامحيني يا ابنتي، لكن قلبي يحترق."
خرجت ياسمين من المطبخ ولم تستطع مقاومة دموعها، وقالت
بصوت مبحوح: "أين أنتِ يا سراب؟" فرأتها أمها "فادية" التي عادت للتو من السوق: "ياسمين! لماذا تبكين؟ وأين تقى؟"
ياسمين: "أرجوكِ يا أمي، سانديها لتصعد إلى غرفتها واجلسي معها حتى ترتاح، وبعد ذلك سأحكي لكِ كل شيء."
بعد مرور ساعة، نزلت فادية.
ياسمين: "ها يا أمي، هل استطاعت النوم؟"
فادية: "أجل يا ابنتي، لكن قلبي تقطع لأجلها؛ نامت والدموع في عينيها. لو رأيتِ كم مرة فزعت من نومها! أخبريني ماذا حدث؟"
ياسمين بتنهد: "هذا الصباح اتصل داغر بإسماعيل وطلب منه الذهاب بسرعة إلى مخزن الفحم القديم، والخالة تقى سمعت حديثنا ومنذ ذلك الوقت وهي مرعوبة وتبكي."
فادية بشهقة: "قلتِ مخزن الفحم؟ بسم الله الرحمن الرحيم!"
ياسمين: "أمي، لماذا تغير وجهك؟ ما القصة؟"
فادية بحزن: "سأحكي لكِ، لكن لا تخبري أحداً."
ياسمين: "حاضر."
فادية: "في عام 1900، كانت هناك عصابة خطيرة تتاجر بالأعضاء، وكان زعيمها يلقب بـ 'تشيكو'، وبعد موته خلفته ابنته 'إليزا' التي كانت جرائمها أبشع من جرائم أبيها، حتى في كبرها و..."
(فلاش باك)
في إحدى ليالي ديسمبر، خرجت "تقى" وأختها "جنى" (التي تكبرها بسبع سنوات) للاحتفال.
تقى: "جنى، أريد زيارة مكان ما."
جنى: "ما هو هذا المكان؟ هل أعرفه؟"
تقى: "أخبرني أبي أنه أخذكِ هناك عندما كنتِ في عمري."
جنى بضحك: "لا تقولي مركز تحلية مياه البحر! لم تجدي وقتاً إلا الآن؟ والمكان يبعد عنا 60 كيلومتراً، هل ستستطيعين المشي؟"
تقى: "أنا لم أقل شيئاً... صه! جنى، هل تسمعين صوتاً؟"
جنى: "نحن في زقاق فارغ، كيف تتخيلينه؟"
وفجأة ظهرت امرأة في السبعين من عمرها، شعرها أبيض وتجاعيد وجهها مخيفة، تبدو محاطة بالحراس.
تقى: "جنى، أنا خائفة!"
جنى: "أنا معكِ.. لا تخافي، إنها مجرد عجوز."
إليزا: "شابتان جميلتان تذكرانني بشبابي، تمران أمام بيتي ولا تسلمان؟ عيب.. يا رجال، أحضروهما اليوم، سأتسلى قليلاً."
صرخت تقى وجنى بينما قام رجلان قويان بتقييدهما، وفقدت تقى وعيها.
عندما استيقظت تقى، وجدت نفسها في غرفة مظلمة مليئة بالغبار والدمى المقطوعة، ورأت أختها "جنى" معلقة بسلاسل حديدية وقد عذبت بشدة.
تقى: "جنى! أختي! ردي عليّ، أنا خائفة!"
دخلت إليزا: "أنتِ في الجحيم يا حلوة!"
جنى بألم: "كفى.. نرجوكِ اتركينا وشأننا، سنعطيكِ كل ما تطلبين."
خرجت إليزا بابتسامة ساخرة. وبعد ساعتين، سمعت جنى أصواتاً في الخارج.
جنى: "تقى، أسمع أصواتاً.. اصرخي يا تقى!"
تقى: "أنقذونا! نحن هنا!"
كانت الأصوات لأطفال يلعبون الكرة فوق المخزن. سمع أحدهم الصوت وركض لأخيه.
فؤاد: "ما بك يا فواز؟ لماذا تلهث؟"
فواز: "فؤاد، أسمع صوتاً من تحت الأرض!"
فؤاد: "استعذ بالله يا فواز، صوت تحت الأرض؟"
فواز: "صدقني يا أخي، لستُ أحلم، تعال وانظر."
ذهب فؤاد وسمع الأصوات فعلاً، وبدأ يدق على السقف الخشبي حتى وجد ثغرة ورأى المشهد المؤلم.
فؤاد: "يا جماعة، هل تحتاجون مساعدة؟ لا تخافوا، سأطلب الشرطة."
تقى بلهفة: "بسرعة، أرجوك لا تتأخر!"
أرسل فؤاد أخاه لطلب النجدة، وبينما هو ينتظر، أحس بدوار وفقد وعيه.
جنى لتقى: "لا تستسلمي يا تقى.. اصرخي لكي يخرجوكِ.. وأعديني عندما تخرجين ألا تنسيني."
تقى: "لا يا أختي، اصمدي قليلاً، الشرطة في الطريق!"
جنى: "آسفة حبيبتي، لكن هذا نصيبي، وأنا سعيدة لأن آخر وجه سأراه هو وجهكِ."
أغمضت جنى عينيها وابتسمت لتفارق الحياة.
دخلت إليزا: "قيدوا هذا الشاب أيضاً، الفرحة أصبحت مضاعفة."
اقترح أحد الرجال حرق المخزن للتخلص من الأثر، وبدأوا برش البنزين. استعاد فؤاد وعيه ليجد نفسه في مخزن يحترق مع جثة معلقة وفتاة فاقدة للوعي. استطاع فؤاد فك وثاقه، وحطم سلاسل تقى وحملها، ووصلت الشرطة والإطفاء بينما هربت العصابة. خرج فؤاد محتضناً تقى، التي استيقظت لتجد أختها في كيس أسود، فانفجرت بالبكاء.
فؤاد ضمها إليه: "ارجوك اهدئي ، تنفسي، كل شيء سيهون." وحملها إلى سيارة الإسعاف.
(العودة للحاضر)
ياسمين بشهقة: "هؤلاء مجرمون حقاً! المسكينة عاشت كل هذا، لا بد أنها صدمة عمرها."
فادية: "حماتك 'لمار' هي من استلمت القضية في شبابها وقبضت على العصابة، والصدفة جعلتنا عائلة واحدة الآن."
وصل إسماعيل وصدم بوجود شخص مغطى بالأسود في سيارة داغر.
داغر: "اركب ولا تخف، هذه 'كلبة ضالة' أحضرتها معي."
كشف إسماعيل عن وجهها: "داليا! كنتُ أعرف أن لكِ علاقة بالأمر." حكى داغر لإسماعيل كل الجرائم التي ارتكبت في حقهم.
إسماعيل لداليا: "أود تفجير قنبلة فيكِ لتموتي مثل أبيكِ، لكن أجلكِ لم يحن بعد."
(قبل 6 ساعات في المخزن)
جاسر كان يحاول أخذ "لينة" (التي كان يظنها سراب) بالقوة.
(فلاش باك آخر)
استعادت سراب وعيها في المخزن، ورأت فتاة تشبهها تماماً (لينة). لينة كانت هناك قبلها بأسبوعين. تعاونت الفتاتان وفكت سراب قيود لينة. عندما سمعتا صوت جاسر قادماً، تبادلتا الأماكن لكي تحمي لينة سراب. أخذ جاسر لينة (ظناً منه أنها سراب) إلى منزله، وبقيت
سراب في المخزن.
(العودة للحاضر)
وصل داغر وإسماعيل إلى المخزن. داغر أطلق النار على الحارس ودخل ليبحث عن روحه، فوجد سراب منكمشة في الزاوية ترتجف برداً. ضمها إليه وهو يبكي، غطى رأسها بوشاح داليا، وأمر إسماعيل بوضع داليا في مكان سراب وربطها جيداً، وإشعال المكان بعد خروجهم انتقاماً من "ياسر" وداليا.
حمل داغر سراب إلى المستشفى.
سراب بصعوبة: "برد.. برد.."
صرخ داغر في الطبيبة لإحضار بطانية.
بعد أن اطمأن إسماعيل على سراب، عاد للبيت لتهدئة الجميع،
وأخبرهم أنهم وجدوا سراب، فعم الفرح والزغاريد.
في المستشفى، استيقظت سراب ووجدت داغر نائماً بجانبها.
سراب: "داغر.. داغر."
نهض داغر فزعاً: "سراب! هل حدث لكِ شيء؟"
سراب: "أنا بخير، اهدأ."
أخبرها داغر أنها ستنقل لغرفة أوسع. سألها إن كانت تتذكر ما حدث، لكنها قالت إن رأسها يؤلمها ولا تتذكر شيئاً. وصل إسماعيل وياسمين، وفرحت ياسمين برؤية صديقتها.
في المخزن، وصل "ياسر" وشم رائحة البنزين، دخل الغرفة المظلمة فسمع أنيناً وظنها سراب أو لينة، أشعل الضوء فانفجر المكان في لحظة، ومات هو وداليا جراء أفعالهما.
في الصباح، استعدت سراب للخروج من المستشفى. تلقى داغر اتصالاً من لميس التي اعتذرت لأنها ستسافر ولن تستطيع رؤية سراب، وأخبرته أن ياسر وداليا ماتا في الانفجار.
داغر لسراب: "لقد استرددتُ حقكِ وزيادة، داليا وياسر رحلا للأبد."
سراب بحزن: "أشكرك على كل شيء، لكنني حزنت لموتتهما الشنيعة، غفر الله لهما."
داغر: "والدتكِ تنتظرك بفارغ الصبر."
سراب: "هيا بنا، لا نتأخر عليها."