علــى حافـــة الحقيــقة - الفصل السابع | روايتك

اسم الرواية: علــى حافـــة الحقيــقة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

كان ذلك المشهد بعد نصف ساعة، حين اتصل إسماعيل بياسمين. إسماعيل: "يا ياسمين، لقد وصلنا. ارتدين حجاباتكنّ وتعالين لإلقاء النظرة الأخيرة عليه قبل أن نأخذه. وأخبري سراب أن تحضر معها قارورة ماء بارد، فداغر يبدو شاحب الوجه ويعاني من ضيق في التنفس." ياسمين: "حاضر... هيا يا نساء، جهزن أنفسكنّ، لقد وصل جثمان المرحوم." وبالفعل، ارتدين ملابسهنّ وذهبن مع السائق إلى باب المقبرة. تقدم فؤاد ليسلم على سراب وتقى، بينما ذهبت ياسمين مع مروة لتسندها هي وأمها جنان. أما إسماعيل، فجلس بجانب داغر يواسيه، وبعد فترة قال: "هيا، عدن الآن إلى البيت مع السائق، يجب علينا دفن المرحوم." جنان باكية: "يا بني، ألا يمكنكم تأجيل الأمر للغد؟" داغر: "يا أمي، ما هذا الكلام؟ إكرام الميت دفنه. إن كنتِ تحبينه حقاً، فلندفنه ليرتاح." مروة: "كفى يا داغر، سأهتم أنا بأمي. يمكنك الدفن الآن، وفقكم الله." تقدم فؤاد وإسماعيل وداغر مع بعض الرجال لحمل الجثمان، فاستوقفت سراب داغر قائلة: "حبيبي، هل أنت بخير الآن؟ لأجلي لا تجهد نفسك، فالرجال يتكفلون بحمل الصندوق، وأنت لم تستعد عافيتك بعد." داغر بحنان: "يا سراب، كوني مطمئنة. طالما أنا من يحمل والدي فهذا شرف لي، وسأكمل مراسم الدفن حتى النهاية، ثم أعود للبيت لأرتاح. اذهبي أنتِ واهتمي بأمي وأختي." سراب: "حسناً، افعل ما يريحك واحرص على نفسك." داغر: "حاضر." بعد الدفن، عاد داغر إلى البيت وتوجه مباشرة للاستحمام بالماء البارد ليخفف عن نفسه، ومن شدة التعب نام دون طعام. جنان: "يبدو أن ابني عاد؟" سراب: "أجل يا أمي، عاد منذ قليل وهو في الحمام الآن." جنان: "حبيبتي، إنه لم يأكل شيئاً منذ الأمس، قدمي له الغداء." سراب: "لا تقلقي، اذهبي أنتِ لترتاحي وسأهتم أنا به. وأنتِ أيضاً يا مروة، استريحي قليلاً حتى تجهز أمي لكما شراباً دافئاً يساعدكما على النوم." مروة: "شكراً لكِ يا أختي." صعدت سراب الدرج وطرقت الباب، ولما لم يجيء، دخلت لتجده غارقاً في عرقه ودموعه تنهمر وهو نائم. سراب: "داغر.. داغر، استيقظ!" نهض داغر فزعاً: "..." سراب: "حبيبي، استعذ بالله، ما بك؟ خذ، اشرب قليلاً." داغر: "سراب، رأيت كابوساً مرعباً.. لا أستطيع التنفس وأشعر بضيق في صدري." سراب: "أخبرني ماذا رأيت؟ لقد أخفتني، لكن تنفس بعمق أولاً." داغر: "رأيتكِ ترتدين فستاناً أبيض جميلاً جداً، لكنكِ لم تكوني سعيدة، كنتِ تنظرين إليّ وتبتعدين أكثر فأكثر حتى اختفيتِ. كنتُ أنا مقيداً كالعاجز ودموعي تنهمر، وحولي طفلان يلعبان، ثم تحول المكان إلى نار سوداء التهمت الجزء الذي كنت فيه..." ثم ضمها إليه بقوة وقال: "أنا خائف أن تتركيني يا سراب." سراب: "لن أترككِ أبداً، اطمئن. هذه مجرد أضغاث أحلام، أنت قلبي ولن أتخلى عنك مهما حدث. ارتح الآن، ودعني أطعمك لقمة قبل أن تنام." داغر، وقد بدأ يهدأ: "لا أريد طعاماً.. حقاً لن تتركيني؟ أنا أحبكِ يا سرا..." ولم يكمل جملته حتى غط في نوم عميق. أغلقت سراب الستائر ودعت له بنوم هانئ. في بيت داليا، كانت تشاهد المسلسل الجزائري "11 11" حين اتصل بها رقم مجهول. داليا: "من المتصل؟" المتصلة: "داليا، أنا لميس.. أتذكرينني؟" داليا: "لميس حبيبتي! من أين تتحدثين وكيف حصلتِ على رقمي؟" لميس: "أنا في تونس، ورقمك لم يتغير. غادرتُ كما تعلمين لأنهم زوجوني رغماً عني، وعانيتُ من التعنيف، لكنني تطلقتُ منذ عام وأنا الآن حرة في بيت عمتي بالقيروان." داليا: "لميس، لقد آلمتِ قلبي." لميس: "لم أتصل لتتأثري بحكايتي.. أخبريني، هل ما زلتِ تلاحقين داغر؟" داليا: "لن أتركه حتى أستحوذ عليه، فقط سأتخلص من تلك المدعوة سراب." لميس: "حرام ما تفعلينه! سراب لم تؤذكِ، وأنا تبتُ عما فعلتُ سابقاً واتصلتُ لنصلح خطأنا. اتركي القوم وشأنهم، كفى ما عانوه بسببنا. ألم تسمعي؟ الأخبار تتحدث عن وفاة بلال الدويري، والد داغر." صعقت داليا: "ماذا؟ والده توفي؟ يا للحسرة، لا بد أنه حزين." لميس: "أرجوكِ، أوقفي ألاعيبكِ." انزعجت داليا وأغلقت الخط: "أوف! يا له من حظ وزمالة بائسة، لستُ طفلة لتنصحني!" في تلك الليلة، جافى النوم سراب من شدة التفكير في كلام داغر. نزلت للمطبخ، شربت الماء، ثم توضأت وصلت ركعتين داعية الله أن يرزقها السكينة. لم تلاحظ داغر الذي كان يراقبها مبتسماً عند الباب، حتى سعل لتنتبه إليه. سراب: "داغر! ما الذي تفعله هنا؟ هل عادت الكوابيس؟" داغر مبتسماً: "لا، لكني شعرتُ بكِ مستيقظة فقلق عليكِ. إن لم تنامي فلن أنام." سراب بدلال: "داغر، هذا لا يصح! ستستيقظ أمك وترانا، ماذا سأقول لها؟ عد لغرفتك فوراً." داغر: "تطردينني؟ حسناً سأذهب." سراب خجلة: "لستُ أقصد.. داغر، هل أنت بخير الآن؟" داغر غامزاً: "بخير، ولو بقيتُ هنا سأصبح (سوبر داغر)." سراب بصوت خفيض: "اذهب يا داغر!" داغر بهيام: "تصبحين على خير يا قلبي." مر عام.. خطب إسماعيل ياسمين، وداغر سراب، وبدأ التحضير للعرس. ياسمين: "أنا سعيدة جداً يا سراب، لقد تحقق حلمنا بأن نتزوج صديقين ونبقى معاً." سمعتا صراخاً؛ كان داغر يمازح إسماعيل وأخذ منه الخاتم، فظن إسماعيل أنه ضاع. إسماعيل: "داغر، أعد الخاتم!" داغر: "أمسك بي أولاً يا خائف!" جنان: "يا أولاد، ستهدمون البيت بصراخكم!" سراب: "داغر، أعد الخاتم لأخي إسماعيل." داغر: "عيون داغر، حاضر." إسماعيل: "بارك الله في زوجة أخي التي استردت لي حقي." ثم التفت لياسمين بخوف: "وأنتِ يا ياسمين الله يديمك فوق رأسي." ضحك الجميع ودعوا الله أن يديم الفرحة. في صباح اليوم التالي، خرجت سراب مع مروة للتسوق بعدما اعتذرت ياسمين لمرضها. اتصلت بداغر لتخبره. داغر بقلق: "سراب، أنا خائف عليكِ، لا تخرجي وحدكِ." سراب: "لستُ وحدي، مروة معي وسنعود سريعاً." داغر: "اتصلي بي فور وصولكِ، وسآتي لأخذكما." كان داغر متوتراً جداً، وفي المكتب، لاحظ إسماعيل شحوبه. إسماعيل: "داغر، ما بك؟" داغر: "سراب خرجت مع مروة وأنا قلق جداً، الكابوس لا يغيب عن بالي." إسماعيل: "اهدأ، لنذهب إليهما ونعيدهما." عند الفتيات، كانت مروة وسراب تتنقلان بين المحلات. دخلت كل واحدة منهما محلاً لتقيس الفساتين. حين انتهت مروة، لم تجد سراب، وكان هاتفها مغلقاً. بدأت مروة بالبكاء وسألت صاحب المحل دون جدوى. في تلك اللحظة رن هاتفها؛ كان داغر. داغر: "مروة، لماذا هاتف سراب مغلق؟ أين أنتم؟" مروة باكية: "داغر.. أنا آسفة، لقد أضعتُ سراب!" صرخ داغر بجنون: "ماذا؟ كيف ضاعت؟" أخبرته مروة بما حدث، فجن جنونه وبدأ يصرخ في الشارع. حاول إسماعيل تهدئته وإبلاغ الشرطة، لكن سراب اختفت تماماً بعد مرور يومين ثم أسبوع، لم يظهر لها أثر. تقى أمها كانت ترفض الأكل، وفؤاد يبحث في كل مكان، وداغر لم يذق النوم. في مكان مظلم، كانت سراب مقيدة، شاحبة، والدماء تلطخ جسدها. دخل رجل ثلاثيني (جاسر الملقب بالرعد) وهو يدخن، لمس وجهها بقسوة وقال: "افتحي عينيك يا جميلة، أعدك بحياة سعيدة." صرخت سراب منادية داغر، فقال بسخرية: "لا تتعبي نفسك، داغر لن ينقذك." (فلاش باك: جاسر وياسر خططا لاختطافها انتقاماً من داغر). قام جاسر بتعنيفها والاعتداء عليها حتى غابت عن الوعي. بعد خمسة أسابيع، تلقى داغر اتصالاً من لميس (ابنة عمه). التقاها في مقهى، وهناك اعترفت له بكل ألاعيبها هي وداليا، وأخبرته أنها سمعت أخاها ياسر يتحدث مع "الرعد" عن سراب واحتجازها لمدة خمسة أسابيع، وأنهما يخططان لإنهاء الأمر "بحريق وانفجار". داغر بصدمة وغضب: "أخوكِ حرق جهدي واختطف زوجتي!" أعطته لميس عنوان داليا. ذهب داغر كالاعصار، كسر الباب وسحب داليا من شعرها: "أين سراب يا كلبة؟ لميس أخبرتني بكل شيء!" داليا باكية: "سراب؟ لقد هلكت منذ زمن ولن تنقذها!"