علــى حافـــة الحقيــقة - الفصل الخامس | روايتك

اسم الرواية: علــى حافـــة الحقيــقة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

مكرُ القدر ونذرُ العاصفة في غمرة الفرح، همست ياسمين لسراب: "أخيراً يا سراب، سيفي الفرسان بوعودهم، غداً تُعقد الخطبة، وبعد أشهر نُنهي دراستنا.. لقد ابتسمت لنا الحياة أخيراً". لكن السعادة كانت تُخفي خلفها ظلالاً غادرة. بينما كانت سراب منشغلة مع عائلتها، رنّ هاتفها برقم مجهول، لتجد "داليا" على الطرف الآخر تطلب لقاءها على عجل. ذهبت سراب بقلبٍ مطمئن، لتفاجئها داليا بخطة خبيثة حاكتها مع "ياسر"؛ إذ ادّعت داليا كذباً وبأوراقٍ مزورة أنها حامل من "داغر" وأنه اعتدى عليها بوحشية حين كانت سراب في المشفى. سقطت الكلمات كالصواعق على مسامع سراب، وشعرت بمرارة الخذلان، فعادت إلى بيتها بروحٍ منكسرة، تخفي آلامها خلف الصمت، بينما كان "داغر" في عالمٍ آخر من السعادة، يمازح "إسماعيل" ويستعد لليوم الموعود، غير مدرك للمكيدة التي تُنسج حوله. ميثاقُ الحلال وغدرُ الرصاص حضر المأذون، واجتمعت العائلتان في مشهدٍ مهيب. وبينما كان إسماعيل يملك على ياسمين، أبى داغر إلا أن يجعل فرحته كاملة، فطلب من والد سراب أن يكون العقد "مِلكة" شرعية وليس مجرد خطبة، لتغمره السعادة حين تمت الموافقة. نظرت سراب إلى وجه داغر المشرق بالفرح، وشعرت بقلبها ينفي تلك التهم الشنيعة؛ فملامحه الطفولية ونبل أخلاقه لا ينتميان لعالم الغدر الذي وصفت داليا. استعادت سراب ذاكرتها تدريجياً في تلك اللحظات، وتذكرت كل جميل فعله داغر لأجلها، فقررت أن تمنحه فرصة ثانية. لكن القدر كان يخبئ فصلاً دموياً؛ فبينما كان داغر يركض بلهفة نحو المشفى حاملاً باقة ورد لسراب التي استعادت وعيها، انطلقت رصاصة غادرة من سيارة سوداء يقودها مأجور من "ياسر". سقط داغر غارقاً في دمائه، وتناثرت الورود الحمراء لتختلط بلون جراحه، أمام ناظري سراب التي صرخت صرخةً هزت أركان المكان: "دااااغر!". الفصل الثامن عشر: معجزةُ البقاء ورمادُ الطموح نُقل داغر إلى غرفة العمليات في حالة حرجة، وبينما كان الأطباء يصارعون لإنقاذ حياته، كانت سراب تصرخ في الممرات بذكراها المستعادة، نادمة على كل لحظة شك. وبأعجوبة إلهية، نجحت العملية رغم قرب الرصاصة من القلب بمسافات ضئيلة. تبرعت سراب بدمها لداغر، ليجري دمها في عروقه كما جرى دمه في عروقها سابقاً، في ميثاقٍ أبدي من الوفاء. وبينما كان داغر يغط في غيبوبة مستقرة، كانت داليا تعيش صراعاً مع ياسر الذي تجاوز كل الحدود بمحاولة القتل. لكن النكبة لم تتوقف عند الدماء؛ فبينما كان داغر يصارع للموت، كانت "إمبراطورية الدويري وعاصم" تتعرض لحريقٍ متعمد أتى على الأخضر واليابس. دُمّرت المخازن، واحترقت العقود والاتفاقيات، وتحول تعب عشرين عاماً إلى رماد. جلس "بلال" و"فؤاد" يندبان حظهما وضياع شقاء العمر، يتساءلان بمرارة: "كيف سنواجه داغر حين يستيقظ؟ وكيف سنخبره أن شركتنا التي كانت حلم الصبا قد أصبحت هباءً منثوراً؟".