الفصل الرابع
ائتلاف الأرواح وبواكر الأمل
في ردهات المنزل، كانت "جنان" تداعب صديقتها "تقى" قائلة بابتسامة: "ألا ترين يا تقى أنكِ قد استأثرتِ بقلب ولدي؟". انطلقت ضحكات الصديقتين حتى بلغت مسامع "سراب" في غرفتها. ردت تقى ضاحكة: "وما حيلتي يا جنان إن كان ولدكِ نبيلاً غاية النبل، وميوله نحو ابنتي تسبق محبته لي؟".
أجابت جنان وهي تتأمل عمق العلاقة: "صدقاً، لم أرَ "داغر" متعلقاً بأحد كما تعلّق بسراب، لولا أن والده رجل وقور لقلتُ إن ابنتكِ قد سحرته بجمالها وأخلاقها".
وفي تلك الأثناء، كانت الفتيات "مروة" و"ياسمين" و"سراب" يتبادلن الأحاديث الودية، حيث أبدت مروة إعجابها بتآلف والدتيهما وكأنهما صديقتا طفولة. وبينما كنّ يتجاذبن أطراف الحديث عن الحب والمودة، قالت سراب بعفوية: "لقد اشتقتُ لتناول شيءٍ من العسل". غمزت لها ياسمين قائلة: "وهل يليق بالعسل أن يأكل عسلاً؟". لتنفجر مروة ضاحكة من فرط الرومانسية التي تغلف أجواءهن.
هواجس القلب واختبار القوة
في مجلس الرجال، كان "إسماعيل" يحاول تبديد غيوم الهمّ عن وجه "داغر" قائلاً: "ما بك يا صديقي؟ حبيبة قلبك بخير، وقد كسبت رضا أهلها، والزمن كفيل باسترداد الذكريات".
تنهد داغر بعمق وأجاب: "لا أدري يا إسماعيل، لكن صدري يضيق كلما ابتعدتُ عنها، وكأن قلبي ينبئني بخطرٍ وشيك لا أدرك كنهه".
حاول إسماعيل تلطيف الأجواء بمداعبة صديقه، ليرد عليه داغر بامتنان: "أشكرك يا أخي، فقد كنت لي الأب والأم والصديق".
في اليوم التالي، كان الاختبار العملي لداغر وإسماعيل في الشركة لاستقبال شركاء آسيويين. دخل "ياسر" (ابن عم داغر) متقمصاً شخصية المتحدث الرسمي باسمهم تحت اسم مستعار. وخلال الاجتماع، كاد ياسر أن يفسد الصفقة بتعمّده إظهار العجز التقني، لكن سرعة بديهة إسماعيل أنقذت الموقف بالتقارير البديلة، كما استلم داغر زمام الحديث بلغة إنجليزية رفيعة أبهرت الحضور، مما أدى لنجاح الاجتماع وتوقيع العقود، وسط حنق ياسر الذي كان يضمر لهم السوء.
نذر الغياب وبداية الرحيل
تلقى داغر صدمة أخرى حين علم من ياسمين أن حالة سراب النفسية معقدة؛ فمخها يرفض استعادة الذكريات المرتبطة به تحديداً، لأنها كانت مغلفة بحزنٍ شديد قبل الحادث. انزوى داغر يصلي لربه ويبكي توبته، راجياً أن يشفي سراب حتى لو كان الثمن بقاءه غريباً في عينيها.
توالت الأحداث، وأُصيبت السيدة "جنان" بوعكة صحية مفاجئة استدعت سفرها إلى ألمانيا لإجراء جراحة في الكلى. ورغم ضيق الوقت، أبى داغر إلا أن يأخذ سراب معه، فشعوره بالاختناق في غيابها فاق كل احتمال. وفي لحظة وداع مؤلمة، وعد داغر سراب أمام الجميع وبنبرة ملؤها التحدي: "ستعودين عروساً بإذن الله".
الفصل الخامس عشر: أطياف السعادة الموعودة
خلال فترة العلاج في ألمانيا، كان داغر يهاتف سراب يومياً، يطمئن على أحوالها ويغمرها بكلمات الحب التي كانت تجعلها ترتبك وتخجل، بينما كانت ياسمين ومروة تشجعانها على الاستسلام لهذا الحب الجميل.
عادت العائلة من السفر بعد نجاح جراحة جنان، وبدأت التحضيرات لليوم الموعود. تقرر أن تكون خطبة إسماعيل وياسمين متزامنة مع خطبة داغر وسراب.
اختارت سراب فستاناً أزرق طويلاً يبرز بياض بشرتها، كأنه قطعة من سماء صافية، وقرر داغر أن يرتدي حلة تتناغم مع لون فستانها.
في ليلة ما قبل الخطبة، همس داغر لسراب عبر الهاتف: "حبيبتي، إن كلمة (حبيبي) منكِ قد أحيتني من جديد".
أجابت سراب بخجل وقد استعادت نبض قلبها القديم دون أن تدرك: "وأنا أحبك أيضاً يا داغر، وأنتظر غداً بفارغ الصبر".