علــى حافـــة الحقيــقة - الفصل الثالث | روايتك

اسم الرواية: علــى حافـــة الحقيــقة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

خيوط المؤامرة عاد إسماعيل واستُقبل بحفاوة، لكنه صُدم حين رأى الحال التي وصل إليها صديقه داغر. أخبرته ياسمين بكل شيء، وعن التغير الجذري الذي طرأ على شخصيته، حتى غدا غريباً عن نفسه. وفي مواجهة باردة، حاولت سراب الحديث مع داغر، لكنه قوبل بصدودٍ قاسٍ ونظراتٍ جامدة، فاندلعت في قلبها عبرات مكتومة، أطلقت عليها "نهر الأحزان". خلف الكواليس، كانت "نايلة" تكشف لسراب -دون قصد- حقائق مذهلة؛ فقد أخبرتها أن داغر، بعد رحيل سراب، غرق في دوامة من العلاقات العابرة، وأنه ارتبط بـ "داليا" لفترة قبل أن ينفصلا. سقطت الكلمات على مسامع سراب كالصواعق، فشعرت بدوار شديد وانكسار مضاعف، فكيف لمن أحبته بكل جوارحها أن ينسى عهده بهذه السرعة؟ انكسار القيد في بيت الله تدهورت حالة سراب النفسية، بينما كان داغر يصارع ضيقاً في صدره لا يعرف له سبباً. وفي يوم مطير، اصطدمت سراب بصدر داغر تحت انهمار الغيث. تلاقت الأعين لثوانٍ، شعر فيها داغر بارتجاف قلبه وعودة مشاعره الدفينة، لكنه لم ينطق بكلمة، ومضى يركض تاركاً إياها تبكي تحت المطر الذي غسل دموعها. شاءت الأقدار أن يذهب داغر وإسماعيل للصلاة في مسجد قديم، وهناك، وبينما كان الإمام يرتل القرآن، سقط داغر جثة هامدة يتخبط في آلامه. أدرك الإمام بحكمته أن الشاب يرزح تحت وطأة "سحر" قوي. شرع الإمام بالرقية الشرعية، ومع كل آية تُتلى، كان داغر يشعر كأن جبالاً تُزاح عن صدره، حتى استفرغ أثر السحر المأكول، واستعادت روحه نقاءها، لكنه فقد الوعي من فرط الإجهاد. الفاجعة والنسيان استيقظ داغر في المستشفى مدركاً لكل ما جرى، وسأل بلهفة: "أين سراب؟". وبينما كانت سراب تهرع للمستشفى للقائه بعد أن علمت بالحقيقة من ياسمين، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ صدمتها سيارة مسرعة أمام ناظري داغر الذي كان يراقبها من نافذة غرفته. طارت جثة سراب في الهواء وسقطت غارقة في دمائها. فقد داغر صوابه، وخرج يركض بملابس المشفى صارخاً باسمها، والدموع تنهمر بحرقة: "يا ربي، لا تبتلني بها، لقد عادت إليّ للتو!". أُدخلت سراب غرفة العمليات، وبقي داغر يصارع الندم والخوف، حتى خرج الطبيب ليزف خبراً مزدوجاً: لقد نجا جسدها، لكنها فقدت ذاكرتها تماماً. الصبر والأمل المستعاد استيقظت سراب، لكنها لم تعرف أحداً. نظرت إلى داغر ببرود وسألت: "من أنت؟ ولماذا أنادي بسراب؟". تحطم قلب داغر وهو يرى حبه الوحيد ينظر إليه كغريب، لكنه لم يستسلم. اتحدت عائلتا "عاصم" و"الدويري" كعائلة واحدة؛ بلال وفؤاد استعادا صداقة الطفولة ودمجا شركتيهما، وداغر أصبح الابن البار لـ "تقى"، يقضي أيامه بجانب سراب، يحاول ترميم ذاكرتها بفيض حنانه، صابراً على جفائها، مؤمناً بأن الحب الذي نجا من السحر والموت، لا بد أن ينتصر على النسيان.