علــى حافـــة الحقيــقة - الفصل الاول | روايتك

اسم الرواية: علــى حافـــة الحقيــقة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

إشراقة سبتمبر: في منزل عائلة "عاصم"، استقبلت سراب صباحاً فريداً من نوعه؛ إذ كان يوم العودة إلى المقاعد الدراسية بعد طول فراق. تزينت بأبهى حللها، وهبطت لتشارك عائلتها مائدة الإفطار بقلبٍ يخفق حماساً. تبادلت التحايا مع والديها، "فؤاد" و"تقى"، وعلامات السعادة ترتسم على محياها. سألتها أمها عن ليلتها، فأجابت سراب: "لقد غفوتُ على حلمٍ جميل يا أمي"، ليداعبها والدها قائلاً: "لا عجب، فقد كنتِ تبتسمين طوال الليل!". غلبها الخجل، وحثتها والدتها على الإسراع لكي لا تتأخر عن ركب العلم، فمضت يحدوها الأمل. في الجانب الآخر، وفي منزل "الدويري"، استيقظ "داغر" على رنين المنبه متأخراً بخمس عشرة دقيقة. نهض بتثاقل، وشعره الأشعث يداعب عينيه، ثم ارتدى هنداماً كلاسيكياً يجمع بين الأبيض والبيج، ونثر من عطره الفاخر ما يملأ الأرجاء هيبة. ودع والدته "جنان" بكلمات مقتضبة، معتذراً عن تناول الإفطار لضيق الوقت، بينما كانت شقيقته "مرام" تراقبه بابتسامة شامتة لأنها أنهت دراستها وتنعم بالراحة، في حين لا يزال هو يصارع الاستيقاظ الباكر. تقاطع الأقدار في الطريق، كانت سراب تهاتف صديقتها المقربة "ياسمين" التي كانت تغط في نومٍ عميق، حتى أيقظتها صرخات سراب العفوية. التقت الصديقتان بابتسامات عريضة وعناقٍ حار. أما داغر، فقد وصل برفقة صديقه "إسماعيل" إلى الثانوية قبل الفتيات. وهناك، في باحة المدرسة، وقعت عينا ياسمين على داغر، فهمست لسراب: "انظري إلى ذلك الفتى، أليس وسيماً؟". تأملت سراب ملامحه وهو يضحك، وشعرت بوخزة في قلبها، لكنها تظاهرت باللامبالاة حين لاحظت نظراته، قائلة: "وما شأننا بجماله؟". شاءت الأقدار أن تجتمع القلوب الأربعة في فصلٍ واحد. تسللت الهمسات بين سراب وياسمين، بينما كان داغر منشغلاً بهاتفه بانتظار إسماعيل الذي وصل متعذراً بضياعه في ردهات الثانوية الواسعة. كان داغر يشعر بضيقٍ غامض، وربما كان ذلك نذيراً لأحداثٍ قادمة. الحادثة والسر المكتوم خلال فترة الاستراحة، وبينما كانت سراب تنتظر ياسمين، اصطدمت بداغر عن غير قصد. اعتذر داغر بنبرة فيها شيء من الحدة والجفاء، مما أثار انزعاج سراب. وفي تلك الأثناء، كان "إسماعيل" يخوض مغامرة بطولية؛ إذ سمع استغاثة "ياسمين" التي حُبست خلف باب الحمام الذي تعطل قفله. تنكر إسماعيل بزي المنظفة ليدخل وينقذها، وحين فُتح الباب، ارتمت ياسمين في أحضانه شاكرة، قبل أن تدرك حقيقته وتتملكها الدهشة. انتهى الموقف بتعارفٍ خجول ووعدٍ بلقاء في الفصل. جراح الماضي وتفدع الحاضر عادت سراب إلى منزلها ممتلئة بمشاعر متضاربة، بينما عاد داغر ليواجه صمتاً ثقيلاً في منزله. دخل والده "بلال" بعد سفرٍ طويل، لكن داغر استقبله ببرودٍ شديد، فالجفاء قد ضرب جذوره بينهما منذ سنوات. تذكر داغر في لحظة ألم "فلاش باك" مرير: حين كان طفلاً في الثالثة، يصارع المرض، بينما أصر والده على السفر من أجل صفقة مالية، تاركاً خلفه زوجة مكسورة وطفلاً يتألم. تلك الذكرى أورثته صداعاً مزمناً، ليسقط مغشياً عليه. نُقل إلى المستشفى، ليخبرهم الطبيب أن جسده يئن تحت وطأة الكبت والحزن الشديد، وأن قلبه بات ضعيفاً من فرط التفكير. رسائل من القلب غاب داغر ثمانية أيام، وغاب إسماعيل أيضاً لظرفٍ عائلي أليم. شعرت سراب بفراغٍ قاتل، فقررت أن تخط له الدروس بيمينها. وحين عاد داغر، تقدمت نحوه بخجلٍ لتمنحه الأوراق، فارتسمت على وجهه ابتسامة عميقة لم تزد سراب إلا تعلقاً به. تطورت المشاعر بصمت؛ سراب غارقة في هواه، وداغر ممتنٌ لوجودها، بينما كانت ياسمين وإسماعيل يتبادلان الإعجاب المكتوم. مؤامرة "لميس" والرحيل المر حين قرر داغر أخيراً الاعتراف بحبه لسراب، استعان بقريبته "لميس". لكن لميس، التي كان قلبها يشتعل غيرة، لم تنقل الحقيقة. أخبرت سراب بقرار داغر، فبكت سراب وأخبرتها أنها ستغادر البلاد مرغمة بسبب عمل والدها، وطلبت منها أن تخبر داغر بأنها ستنتظره. لكن لميس قلبت الحقائق؛ أخبرت داغر أن سراب لا تهتم لأمره وأن طموحها الدراسي هو الأهم، مما جعل داغر يغلق قلبه للأبد، معتقداً أنها خذلته. رحلت سراب وهي تظن أن داغر تخلى عنها، وبقي داغر يصارع انكساره، وتحولت حياة الصديقتين إلى جحيمٍ من الغربة والوحدة. مر عامٌ ثقيل، غيّر في ملامح الجميع؛ داغر صار أكثر حدة، وياسمين باتت وحيدة. وفي ليلةٍ هادئة، زفت سراب لياسمين الخبر المنتظر: "سأعود!". عادت سراب، وحين مرت بجانب منزل داغر، همست لنفسها: "لقد اشتقتُ إليك، والله وحده يعلم قدر حبي لك". التقت الصديقتان بدموع الفرح، لتبدا صفحة جديدة