حين نطق الرمح - الفصل 16: حين تتقد نيران الإنتقام - بقلم ميوش السوهاجية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين نطق الرمح
المؤلف / الكاتب: ميوش السوهاجية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 16: حين تتقد نيران الإنتقام

الفصل 16: حين تتقد نيران الإنتقام

غضب في بهو العرش: كان البهو العظيم في قلب قصر مملكة أورينيل غارقًا في ظلال المساء، تتسلّل أشعة الشمس الباهتة عبر النوافذ العالية لتنعكس على الجدران الحجرية الرمادية، فتمنح المكان مزيجًا من العظمة والكآبة. العرش الكريستالي، ببروده اللامع وهيبته، ارتفع في صدر القاعة كحارس صامت على أسرار الملوك. حوله، جلست الجواري على وسائد مخملية، يملأن الأجواء بأصوات عودٍ هادئة وبخورٍ يتصاعد في حلقات واهنة. لكن السكون لم يدم طويلًا… إذ فجأة، ومن بين دوامات الهواء، انبثق جسدٌ طويل ممشوق من العدم، تحيط به هالة قاتمة تلتف حوله كأفعى. كان زيناريس، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الغضب العارم، وعيناه تضطرمان ببريق داكن لا يخطئه النظر. خطا خطوات ثقيلة نحو مقدمة البهو، والجواري يبتعدن عنه بخوف، وكأن نسمة من برد الجحيم انطلقت معه. توقفت عيناه عند زاوية القاعة، حيث ارتفع تمثال حجري بديع لِـ"سافير" في وضع قتالي، ملامحه جامدة بفعل السحر الذي حبسه، ويداه كأنهما كانا ممسكتان برمحٍ غير موجود كأنه في وضعية على وشك الانقضاض. انفجر صوت زيناريس عميقًا وحادًا: "ذلك الوغد… ذلك الفتى اللعين! كيف يجرؤ على هزيمتي؟! كيف يجرؤ على أن يقف في وجهي؟!" تقدّم بخطوات غاضبة نحو التمثال، قبضته تنغلق حول سيفه الأسود، والشرر يتطاير من أطرافه، ثم رفع يده بقوة وهو يهدر: "سأحطم هذا الصنم البائس الآن! ولينتهِ أمره إلى الأبد!" لكن قبل أن تهوي قبضته على التمثال، انطلقت إلثارا بخفة النمر، عباءتها السوداء ترفرف خلفها، وأمسكت بمعصمه بكل قوة وهي تقول بصوت حاد ممتزج برجاء: "توقف يا مولاي! إن فعلت ذلك… فالأمير سينتهي فعلًا، وبذلك ستحكم على الرمح بفقدان قوته إلى الأبد!" زمجر وهو يحاول الإفلات من قبضتها: "وهل يهمني الرمح إذا كان صاحبه قد أهانني أمام رجالي؟!" اقتربت منه أكثر، عيناها السوداوان تتألقان بلمعة حازمة: "بل يهمك يا مولاي… فالرمح هو مفتاح انتصارنا، وبدونه لن يتحقق هدفنا الأكبر في السيطرة على ماتبقى من الممالك والرمح هو الذي سيساعدنا في تحقيق هذا. أليس ذلك ما سعيتَ إليه منذ البداية؟ إن حطمت ذلك التمثال، انتهى كل شيء… وخسرنا ما عملنا لأجله سنوات طويلة." بقي صامتًا لحظة، أنفاسه ثقيلة كأنها أنين صخور تتصدع. ثم أطلق زفيرًا طويلاً، وخفض يده ببطء حتى تراجع السيف الأسود إلى جانبه. نظر إلى التمثال نظرة حقد، ثم ابتسم ابتسامة باردة أشد قسوة من الغضب نفسه. قال بصوت منخفض ولكنه ممتلئ بالوعيد: "حسنًا… لن أحطمه… ليس بعد. لكن فليعلم ذلك الفتى أن المعركة لم تبدأ بعد… وما حدث اليوم ليس إلا شرارة صغيرة قبل أن تندلع النار الكبرى." اقترب أكثر من التمثال، وهمس وكأنه يخاطب سافير نفسه: "سأستعيد الرمح… وسأحطم كل من يقف في طريقي… حتى لو اضطررت إلى حرق العالم كله." ثم استدار نحو إلثارا، وقد عاد هدوؤه الظاهري لكن عينيه ظلتا كبحرٍ يخفي تحته عاصفة: "أخبريهم… أن زيناريس لا يُهزم… وأن ساعة الانتقام قادمة." وانسحب ببطء، وعباءته السوداء تتماوج خلفه، تاركًا في البهو صدى صوته المليء بوعدٍ دمويّ، وعيون الجواري شاخصة نحوه بارتعاش لا يقدرن على كتمه. رماد القبيلة: كان الصباح قد بسط خيوطه الذهبية فوق قمم الجبال المكلّلة بالثلج، والندى لا يزال يزيّن أوراق الأشجار المحيطة بمنزل أندرال الخشبي، ذاك المنزل الذي يتوسط فسحة عشبية يعبق جوّها برائحة الخشب القديم والصنوبر. في الداخل، كان داني يجلس إلى الطاولة المستديرة ومعه أندرال وداركان وفيلو وشيلا، وقد بدا الجو هادئًا بعد أحداث الأمس التي انقشعت عنها سحابة التوتر مؤقتًا. لكن الباب انفتح فجأة، واندفع راغين إلى الداخل، أنفاسه متلاحقة، وعيناه تعكسان مزيجًا من الفزع والحزن. توقفت الكلمات في حلقه لوهلة، ثم نطق بصوت متهدّج: "فيلو… شيلا… لقد… لقد هجموا على القبيلة التي كنا بها." رفعت شيلا رأسها ببطء، وعيناها تتسعان كمن سمع خبرًا لم يرد أن يصدّقه قلبها. أما فيلو، فقد أزاح الكرسي من خلفه ونهض باندفاع، وصوته يقطر غضبًا وهو يقول: "من؟! من فعل هذا؟" أطبق راغين قبضتيه حتى احمرّت مفاصله، ثم قال بمرارة: "جنود زيناريس… بقيادة فالريك وإلثارا. لم يتركوا أحدًا… قتلوا كل من فيها، وأحرقوا خيامنا… حتى رمادها صار في مهب الرياح." كانت كلمات راغين كالسكاكين تمزّق السكون، فانفجرت شيلا باكية، وغطّت وجهها بيديها، وصوت بكائها يملأ المكان كأنما ينعى زمنًا ضاع بلا رجعة. أما فيلو، فقد احمرّت عيناه، وتقلّصت ملامحه في مزيج من الحزن والغضب، ثم استدار فجأة نحو الباب وكأنه يستعد للانطلاق فورًا للثأر. غير أن داني كان أسرع منه، فتقدم نحوه وأمسك بكتفيه بكلتي يديه، وأجبره على التوقف. كان وجه فيلو شاحبًا، وعيناه تحملان بريقًا من الألم لم يره داني فيه من قبل. قال بصوت منخفض لكنه مشحون بالعاطفة: "فيلو… لا تفعل. أعرف أن النار تشتعل في صدرك، لكننا لن نلقي بأنفسنا في فم الموت متهورين." صرخ فيلو بغضب، وصوته يرتجف: "أتريدني أن أبقى هنا بينما دماء قومي لم تجف بعد؟! بينما رمادهم لا يزال ساخنًا؟" اقترب داني أكثر، وضمّه بقوة، كأنما يحاول أن يكبح ثورة قلبه لا جسده فقط. ثم همس في أذنه، ونبرته مكسورة لكنها حازمة: "حقهم سيعود، أقسم لك. لن يذهب دمهم هدرًا، لكننا سنأخذ بثأرهم عندما يحين الوقت… لا عندما يختاره لنا عدوّنا." ارتجف فيلو في مكانه، وهو يشيح بوجهه لئلا يرى أحد دموعه التي غلبت عناده، بينما بقيت شيلا جالسة مكانها تبكي، وقد التف أندرال وداركان حولها في صمت ثقيل. أما راغين، فقد خفض رأسه وهو يحدّق في الأرض، كأنما يحمل ذنبًا لا ذنب له فيه. في ذلك الصباح، لم يكن صرير الأخشاب في المنزل ولا حفيف الرياح بين الأشجار يسمع… بل كان صدى الغضب والحزن يعلو في قلوبهم جميعًا، وعدًا صامتًا بأن النار التي أوقدها زيناريس لن تخمد إلا بدمه. نيران التهديد: لم تكد الشمس تميل عن كبد السماء حتى بدأت الأخبار السوداء تتوالى كالسيل الجارف. رسل هاربون من قرى متفرقة في أورينيل كانوا يصلون إلى منزل أندرال، وجوههم ملوثة بالسخام، وملابسهم ممزقة، وأعينهم تحمل فزعًا لم يخمده الزمن بعد. قال أحدهم بصوت مختنق: "فالريك… وإلثارا… يطوفان بين القبائل… يحرقان الخيام… ويقتلان كل من يقف في وجهيهما. لا رحمة… لا استثناء." تقدم آخر، كأنه يريد أن يغرس الخنجر في قلوبهم بالكلمات: "الرسالة واضحة… قالوا: إمّا أن يسلّم المختار الرمح إلى زيناريس… أو تتحول المملكة كلها إلى رماد." كلماتهم كانت كالطَعنات، فاندفع داني واقفًا بعينين يشتعلان كجمر، وقال بحدة: "كفى! لن أتركهم يحصدون الأرواح بسببي… سأذهب إليهم بنفسي… وسينتهي الأمر." هبّ أندرال من مكانه، وصوته يزلزل الغرفة: "أجننت؟! ذهابك هو ما يريدونه بالضبط!" داركان، وقد ارتسمت على وجهه نظرة رجل يعرف الحرب جيدًا، قال بصرامة: "أن تذهب إليهم يعني أنك تضع رقبتك تحت سيوفهم… وسيأخذون الرمح ومعه حياتك… ثم يواصلون الخراب!" أما فيلو، فقد تقدم خطوة، وأشار بإصبعه نحو صدر داني: "أتظن أننا سنقف ونراك تسلم نفسك هكذا؟! نحن لم نفقد أهلنا لنخسر المختار أيضًا. ألم تقل ليّ بأن لا ينبغي أن نلقي بأنفسنا في فم الموت متهورين... لماذا تتهور الان؟" شيلا، ودموعها لم تجف منذ خبر قبيلتها، صرخت في وجهه: "لا تكن أحمق، يا داني! إن فقدناك أنت أيضاً… فسنكون فقدنا كل شيء." راغين وقف خلفهم، صوته أعمق لكنه محمّل بالرجاء: "فكر جيداً… نحن نبحث عن طريقة لإيقافهم، لكن تسليم نفسك ليس منها." لكن داني، كمن فقد صبره، رد عليهم جميعًا باندفاع: "وكم من الأبرياء يجب أن يموتوا حتى تجدوا طريقتكم اللعينة؟! إن كان موتي سيُنهي هذه المذابح، فليكن!" وقبل أن يرد أحد، جاء صوت هادئ لكنه نافذ كالسهم: "كلماتك الآن ليست كلمات قائد… بل كلمات فتى أرعن لا يقدر المسؤولية التي على عاتقه." التفت الجميع نحو الباب، فإذا بألورا تتقدم بخطوات ثابتة، تزيح لثامها الأبيض، فتظهر عيناها الفيروزيتان تلمعان بصفاء وعمق. وقفت أمام داني، ورفعت رأسها نحوه: "لا تمنح أعداءك ما يريدونه على طبق من ذهب… لقد اختارك القدر لحمل هذا الرمح، لا لتسلمه طائعًا. إن انكسرت أنت… فسننكسر جميعًا." توقف داني، وصوتها يلامس شيئًا عميقًا بداخله، ذلك الجزء الذي لم يلمسه الغضب بعد. حدق فيها طويلًا، وكأنه يقرأ في عينيها الجواب الذي لم يجده في كلماته. صمت لبرهة… ثم بدا كأنه توصّل إلى فكرة لم تخطر في بال أحد. مد يده، وأمسك بالرمح، ثم قال بصوت منخفض ولكن حاسم: "ألورا… ستأتين معي." وقبل أن يسأل أحد عن وجهته، كان قد خرج معها، يقودان خيولهما بعيدًا عن المنزل، يبتعدان سريعًا في الطريق الجبلي، تاركين خلفهما الغموض والحيرة. أما أندرال والبقية، فقد تبادلوا نظرات ثقيلة، ثم انطلقوا إلى الداخل لوضع خطط عاجلة وتأمين المنطقة… فقد شعروا أن ما سيأتي قد يكون أخطر بكثير مما حدث. وعد لم يُفهم بعد: كانت سنابك الخيل تدقّ على الأرض العشبية بإيقاع متلاحق، كأنها طبول حربٍ تُعلن هروبًا نحو المجهول. الريح تعصف بشعر ألورا الفضي تحت اللثام الذي أسدلته على نصف وجهها، وعيناها تتنقلان بين الطريق الممتد أمامهما وظل داني الذي يقودها. رفعت صوتها لتغلب ضجيج الريح: "إلى أين تأخذني؟!" لم يلتفت، واكتفى بالقول بنبرة حازمة: "ستعرفين… لكن أولًا أريد أن أتأكد من شيء." ارتفع حاجباها باستغراب، قبل أن تسمع سؤاله: "عندما تعطون وعدًا… أنتم توفون به، أليس كذلك؟" نظرت إليه باستنكار قصير، ثم أجابت بثقة: "بالطبع… الوعد عندنا شرف لا يُمس." ابتسم ابتسامة غامضة، عينيه تلمعان وكأنهما تتذكران أمرًا قديمًا: "جيد… لأنني أخذت منكم وعدًا، وحان الوقت لتوفوا به." تجهمت ملامحها، وعيناها تضيقان في حيرة: "أي وعد؟" لم يرد، بل حرك لجام حصانه فجأة، فانطلق بأقصى سرعة، كأنه يهرب من أسئلتها كما يهرب من أعين الأعداء. اضطرت أن تدفع حصانها للحاق به، وصوت الحوافر يزداد عنفًا، والهواء يصفع وجهيهما، بينما الغموض يزداد ثقلاً في قلبها… وكأنها تسير نحو شيء لن يكون الرجوع منه سهلًا. نداء التحالف: داخل غرفة الاجتماعات في منزل أندرال الخشبي، اجتمعوا حول طاولة طويلة تتوسطها خريطة كبيرة لمملكة أورينيل، وقد غُرزت فيها دبابيس صغيرة تشير إلى القرى التي سقطت في أيدي جنود زيناريس. كان وجوه الجميع مشدودة، والهواء مثقل برائحة الخشب القديم وحرارة الأنفاس القلقة. ضرب أندرال براحته على الطاولة، فارتجت الدبابيس: "كفى صمتًا… إن كان زيناريس يريدها حربًا، فلنمنحها له… لكن بشرف." مال داركان للأمام، عيناه تلمعان بحدة: "الحرب بالشرف لا تعني أن نواجهه عُزّل. نحن بحاجة لتحصين القبائل الباقية، وجمع كل رجل قادر على القتال." أشارت شيلا إلى الخريطة، إصبعها يتتبع خط الجبال الغربية: "إن بدأنا من هنا، يمكننا نقل النساء والأطفال عبر الممرات الجبلية الآمنة، ونؤمّن لهم الحماية بينما نبني صفوفنا." تحدث فيلو بصوت متهدج لكن حاد: "لن تكفينا الشجاعة وحدها… نحن نحتاج إلى الإمدادات، أسلحة، طعام، دروع… ومعارف عن تحركات العدو." رفع راغين رأسه، وكأن فكرة لمعت في ذهنه: "هناك قبائل حرة خلف الحدود الشمالية… لا تخضع لأحد، لكن إن أقنعناهم بأن هذه الحرب ستصل إليهم عاجلاً أو آجلاً، ربما ينضمون إلينا. قوتهم كبيرة، وهم معروفون بشدة بأسهم في القتال." هز أندرال رأسه موافقًا: "إذن، خطتنا كالتالي: داركان، وفيلو، تتوليان تأمين الطرق والممرات وإرسال الكشافة لجلب أخبار تحركات العدو. شيلا، وراغين، أنتما المسؤولان عن الاتصال بالقبائل الحرة وجمع الدعم. أما أنا فسأبدأ بتجهيز الحصون وتوزيع الرجال على النقاط الحساسة." تبادل الجميع النظرات، وفي أعينهم لمعة التصميم. قال داركان بصوت خافت لكن يحمل ثقلاً من العزم: "ليكن شعارنا… لا خضوع إلا للموت." رفعوا أياديهم جميعًا في منتصف الطاولة، أصواتهم تتوحد: "إما النصر… أو الموت!" وفي الخارج، كانت الرياح تعصف بأوراق الشجر، كأن المملكة نفسها تسمع نداء الحرب الذي بدأ للتو. عرش الخراب: في أعماق قصر مملكة أورينيل، ارتفعت جدرانه الحجرية الرمادية كحصن بارد صامت، بينما امتد البهو الحجري الفسيح كأنه انعكاس لليل لا ينتهي. انعكست أضواء المشاعل على أعمدة العرش، حيث جلس زيناريس على مقعده الكريستالي تحيط به جواريه وهن يرفعن الأكواب المذهبة ويملأن الجو بعطر ثقيل يختلط برائحة الشراب. انفتح باب القاعة الكبير بصرير حديدي، ودخلت إلثارا وفالريك، وملامحهما تفيض بالزهو والظفر. كانت قطرات الدم الجاف تلطخ أطراف دروعهما، وفي أعينهما لمعة قاتمة تحكي عن القرى التي أُحرقت، والأرواح التي أُزهقت. ابتسم زيناريس ابتسامة باردة، ثم نهض بخطوات متأنية، صوته يقطر خبثًا: "أخبراني… كم من القرى سقط تحت أقدامكم؟" قال فالريك، ونبرة الانتصار تتراقص على لسانه: "سبع قرى، سيدي… كلها تحولت إلى رماد، وأهلها إما تحت التراب أو فارّون كالفئران." تقدمت إلثارا خطوة، نظرتها كالسيف: "الرسالة وصلت إلى الجميع… إن لم يسلم المختار الرمح، فلن يبقى حجر على حجر." ضحك زيناريس ضحكة قصيرة، كأنها ومضة شر، ثم أشار بيده إلى خارطة ضخمة على الجدار: "هذا ليس كافيًا… أريد المزيد. كل يوم، قرية جديدة. لا أريد أن يرى أحد في أورينيل الشمس، بل دخان الحرائق فقط." انحنى الاثنان، صوتاهما في آن واحد: "أمرك، سيدي." عندها، أطلق زيناريس ضحكة طويلة، مجلجلة، تخترق جدران القصر وتنعكس في فراغ البهو، ضحكة ملأت الجو ببرودة وخوف، حتى الجواري جمدن في أماكنهن، وارتجفت ألسنة اللهب في المشاعل كأنها تستجيب لشره المتدفق. كان واضحًا أن هذه الضحكة ليست فرحًا بالنصر… بل ولعًا بالدمار، وشغفًا لا يشبع برؤية العالم يحترق أمام عينيه.