حين نطق الرمح - الفصل الخامس عشر: مواجهة مصيرية - بقلم ميوش السوهاجية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين نطق الرمح
المؤلف / الكاتب: ميوش السوهاجية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر: مواجهة مصيرية

الفصل الخامس عشر: مواجهة مصيرية

مائدة الشكوك والعهود: كانت أشعة الصباح تتسلّل بخجل من بين نوافذ منزل أندرال الخشبي، تلامس أطراف مائدة الطعام الكبيرة. رائحة الخبز الطازج وعطر الأعشاب الدافئة التي أعدّتها شيلا كانت تملأ الأجواء، بينما كان الجميع جالسين في صمت ثقيل، ينتظرون ما سيقوله داني. جلس أندرال على رأس المائدة، إلى يمينه فيلو الذي كان يقطّع قطعة من اللحم بعصبية واضحة، وإلى يساره داركان الذي اكتفى بمراقبة الأجواء بعينين متحفّزتين. راغين كان يجلس في الجهة المقابلة، كتفاه العريضتان تحجبان نصف الضوء عن من يجلس خلفه، بينما كانت شيلا تتحرك بين المقاعد لتصبّ الشراب. قطع داني الصمت وهو يضع الكأس جانباً قائلاً بصوت منخفض، لكنه مشحون: "بالأمس… جاءتني إلثارا، لم تكن زيارتها عادية." ارتفعت رؤوس الجميع في اللحظة نفسها، وتوقّف فيلو عن مضغ الطعام، بينما تراجعت شيلا خطوة للخلف كأنها تخشى ما ستسمعه. تابع داني بنبرة حادة: "اقتربت مني، حاولت أن… تختبر إرادتي، أن تسيطر عليّ، وربما… أن تغويني." زمجر راغين وهو يضرب بكفه على الطاولة فاهتزّت الأكواب: "وقاحة منها! كيف تجرؤ أن تأتي إلى عُقر دارنا؟!" قال فيلو وهو يعقد ذراعيه: "الأدهى… أن إلثارا لا تتحرك إلا بأمر زيناريس، فإن كان هو من أرسلها، فالأمر أخطر مما نتصور." أومأ داني برأسه وأكمل: "قالت إن زيناريس يريد لقائي، يريد أن أذهب إليه." ساد الصمت لبرهة، قبل أن ينفجر داركان قائلاً: "عدوّك اللدود يطلبك بنفسه؟ هذا لا يعني إلا شيئاً واحداً… مكيدة. هذا الرجل لا يعرف معنى الحوار، بل يعرف كيف يزرع الفخاخ." أندرال، الذي كان يراقب داني بعينيه الثاقبتين، قال: "وماذا كان ردك؟" ابتسم داني ابتسامة واثقة، وعيناه تلمعان بشيء لم يروه فيه من قبل: "قُلت لها… إن أراد لقائي، فليأتِ هو إليّ. لن أذهب إليه ولو انطبقت السماء على الأرض." ضحك راغين ضحكة قصيرة وقال: "هكذا تُقال الكلمات، أيها المختار! هكذا يُرد على من يظننا سنركع أمامه." لكن أندرال ظل متجهماً وهو يقول: "زيناريس لن يهدأ. إذا كان يريدك، فسيفعل المستحيل للوصول إليك. يجب أن نكون مستعدين." أخذ داني نفساً عميقاً وقال بثقة: "اطمئنوا… أنا لم أعد ذلك الفتى الذي يمكن أن يُخدع بكلمتين. لقد تغيّرت… أكثر مما تظنون." داركان، الذي كان يتأمله بعيون ضيقة، انحنى للأمام وقال بنبرة متحدية: "إذن، بما أنك تغيّرت، أثبت ذلك ليّ اليوم… في ساحة التدريب. أريد أن أرى بنفسـي إن كانت كلماتك هذه تساوي شيئاً." أجابه داني بابتسامة ساخرة: "سترى، أيها المعلم… وأعدك أن ما ستراه لن يُشبه أي مواجهة بيننا من قبل." تبادل الجميع النظرات، والهواء في القاعة صار أثقل مما كان. كان واضحاً أن اليوم لن يمرّ بهدوء، وأن ساحة التدريب ستشهد شيئاً غير مألوف. غضب على العرش الكريستالي: كان بهو قصر مملكة أورينيل غارقاً في هالة من البرودة والرهبة، جدرانه الحجرية الرمادية شاهقة كأنها حُفرت من صخور الجبال، وعقودها العالية تحمل ثريات من البلور المتدلّي، تعكس ضوء المشاعل في ومضات متكسّرة. في نهاية البهو، كان العرش الكريستالي يلمع كأنه قطعة من ثلج أبدية، يجلس عليه زيناريس متكئاً بظهره، تحيط به جواريه بثيابهن المزركشة، وبعضهن يعزفن على آلات وترية ناعمة. غير أن أنغام العزف تلاشت فجأة حين فُتحت أبواب البهو بصوت مهيب، ودخلت إلثارا بخطوات هادئة، عباءتها السوداء تجرّ خلفها خيوط الظلال، وعيناها تتوهجان ببرودة الليل. انحنت انحناءة قصيرة، ثم تقدّمت حتى وقفت أسفل الدرجات المؤدية إلى العرش. قال زيناريس وهو يراقبها بعينين ضيقتين: "أخبريني، يا إلثارا… ماذا قال الفتى؟" رفعت رأسها بثبات وأجابت: "نقلت له دعوتك للقاء… لكنه رفض. قال إن أردت لقياه، فعليك أنت أن تأتي إليه." سقط الصمت للحظة، قبل أن يتغيّر وجه زيناريس فجأة، ويشتعل الغضب في ملامحه. نهض من على عرشه دفعة واحدة، فارتجّت درجات الكريستال تحت قدميه، وصفع الهواء براحة يده كأنه يطرد شبحاً: "هو… يرفض دعوتي؟ أنا، أمير أورينيل، لم يجرؤ أحد في حياتي على رفض لقائي، لا ملوك ولا قادة… والآن يأتي هذا الفتى… عدوي الحقير… ليتحداني هكذا؟!" ارتبكت الجواري وتراجع بعضهن إلى زوايا البهو، بينما ظلّت إلثارا في مكانها، نظراتها لا تفارق عينيه. قالت بنبرة ناعمة، ولكن تحمل في طياتها خبثاً مهدئاً: "يا مولاي… إن الغضب لا يخدمنا الآن. الفتى يسعى لاستفزازك، يريدك أن تخرج عن هدوئك. إن أظهرت له أنك غضبت، فقد منحته فرصة للأنتصار." توقّف زيناريس عن الحركة، أنفاسه ما زالت حادة، لكنه أغمض عينيه للحظة وكأنه يجبر نفسه على التماسك. ثم التفت إليها وقال بصوت أكثر برودة: "ربما أنت محقة… لن أسمح له بأن يظن أنني فقدت السيطرة. سيظن أنني قبلت التحدي، لكنني… سأجعله يندم." اقترب خطوة من حافة العرش، نظر إلى أحد الحراس الواقف بجانب الأعمدة وقال: "أخبر القادة أنني سأغادر القصر قريباً… لديّ لقاء مع شخص ما." ثم التفت إلى إلثارا، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيه: "سأذهب إليه… كما أراد. سأجعله يعتقد أنني ألبي طلبه. ولكن…" توقفت ابتسامته فجأة، وتحوّلت ملامحه إلى قسوة صخرية، صوته يقطر وعيداً: "حين يراني… سيكتشف أنني لم آتِ للسلام، بل جئت ومعي فخ لن ينجو منه حتى في أحلامه." انحنت إلثارا بخضوع، لكن في عينيها بريق لا يُقرأ، وهي تقول: "أدرك تماماً، يا مولاي، أنك لن تذهب أبداً خالي الوفاض." عادت الموسيقى الخافتة تملأ البهو، لكنّ الجو ظل مشحوناً. كان واضحاً أن الرحلة التي قرر زيناريس القيام بها… لن تكون مجرد زيارة. المبارزة على العشب: كانت ساحة التدريب في منزل أندرال تمتد كبحر أخضر من العشب الطري، تحيط بها أسوار خشبية، وفي أحد أركانها صفوف من الأسلحة المصفوفة بعناية. أشعة الصباح كانت تنعكس على نصل الرمح الذهبي في يد داني، في حين وقف داركان أمامه بثبات، يحمل رمحاً خشبياً ثقيل الرأس، عينيه تلمعان بتحدٍّ صريح. أندرال، راغين، وشيلا كانوا يقفون على حافة الساحة، يراقبون بصمت، فيما الهواء يثقل بتوتر اللحظة. ابتسم داركان نصف ابتسامة وقال: "لنرَ يا فتى… هل تغيّرت حقاً كما تزعم؟" رد داني وهو يدير الرمح بخفة مدهشة بين يديه: "بل ستكتشف أنت ذلك بنفسك." رفع داركان رمحه فجأة، وانقضّ بخطوة واسعة، ضربة أفقية خاطفة. لكن داني انحنى تحتها في اللحظة الأخيرة، ودوران خفيف من جسده أطلق هجمة مضادة، دفع رأس رمحه نحو صدر داركان. ارتد الأخير بخطوة إلى الخلف وهو يبتسم: "سرعة جيدة…" لكن داني لم يمنحه فرصة؛ توالت ضرباته كالأمواج، يمين، يسار، طعن مباشر، ثم دوران كامل تبعه بضربة من أسفل. كان صوته يعلو مع كل حركة: "هذه… لم تكن موجودة… من قبل!" تقدّم داركان محاولاً كسر وتيرة الهجوم، لكن داني تفادى كل ضربة، وردّ بلمسة من رمحه على كتف داركان كإشارة إصابة. عندها رفع أندرال حاجبيه بإعجاب، وقال لراغين بصوت منخفض: "لم أرَ داركان يتراجع هكذا منذ أعوام." لم يحتمل فيلو، الذي كان يراقب بصمت، فتقدّم بخطوات سريعة، والتقط رمحاً خشبياً آخر. قال بابتسامة متحدية: "داركان، لنجعل الأمر أكثر… إنصافاً." ضحك داركان بخفة، ثم التفت إلى داني: "جاهز يا فتى؟ اثنان ضد واحد." أجاب داني بثقة وهو يغيّر وضعية قدميه: "بل ثلاثة ضد واحد، إن شئتم." وانطلقت المبارزة من جديد، هذه المرة كإعصار من الحركات. فيلو هاجم من اليمين، وداركان من اليسار، وضرباتهما تتقاطع كالبرق، لكن داني كان يتحرك بينهم بخفة النمر، يصدّ هجمة بزاوية رمحه، ويخطو للخلف ليتفادى الأخرى، ثم يهاجم بخطين متقاطعين أربكا الاثنين. شيلا كانت تتابع بعينين متسعتين، تهمس: "إنه… يتلاعب بهما!" وفي لحظة خاطفة، انحنى داني لتفادي ضربة عالية من داركان، ودفع برمحه أسفل قدمي فيلو فأفقده توازنه، ثم أدار جسده ليضع رأس الرمح الذهبي على صدر داركان مباشرة. توقف الثلاثة، وصمت الساحة. ابتسم داني وهو يلتقط أنفاسه: "هل يكفي هذا… كدليل على أنني تغيّرت؟" تبادل داركان وفيلو النظرات، ثم هز داركان رأسه مبتسماً: "بل تجاوزت كل توقعاتي." وقف أندرال مبتسماً بفخر، بينما ظل راغين وشيلا يتبادلان نظرات الدهشة، وقد أدركوا جميعاً أن الفتى لم يعد كما كان. العيون الفيروزية تحت القمر: كانت الغابة البيضاء صامتة كأنها حبسَت أنفاسها، أوراقها البيضاء تلمع كقطع الكريستال تحت ضوء القمر الفضي. الهواء بارد يمرّ بخفة بين الأشجار، ولا يُسمع سوى وقع خطوات داني الهادئة وهو يقف وسط الممر العشبي، ممسكاً برمحه الذهبي. فجأة، دوّى في الصمت صوت حوافر حصان يقترب. من بين الضباب ظهر فرس أبيض كأنما خرج من حلم، يمتطيه شخص بعباءة بيضاء وقلنسوة تخفي ملامحه، ولثام أبيض يحجب نصف وجهه. توقفت حوافر الفرس أمام داني، ثم نزل الراكب بخفة، وببطء رفعت اليدان اللتان كانتا تمسكان باللثام، وأسدلته عن وجهها. كانت هي… ألورا، بعيونها الفيروزية التي تلمع في ضوء القمر كالزمرد في قلب الماء. ابتسم داني ابتسامة عميقة، ولم ينتظر أن يتحدث أحدهما، بل تقدّم واحتضنها، فبادلته الحضن بذراعين مرتجفتين من الشوق. ظلّا هكذا لحظة، لا يتكلمان، وكأنّ الكلمات صارت بلا فائدة. همست ألورا أولاً، بصوت منخفض: "اشتقتُ إليك… أكثر مما تظن." أجابها داني وهو يضمها أكثر: "وأنا… كنت أعدّ الأيام حتى أراكِ." ابتسمت وهي تنظر في عينيه: "كنت خائفة أن… لا تأتي." هز رأسه بخفة: "لو أجتمعت جيوش الارض أجمع لتمنعني… لتحديتهم كي أصل إليكِ." ابتعدا قليلاً، لكنها أمسكت بكفيه وكأنها لا تريد أن تفقده ثانية. قالت بجدية: "سمعت أنك ستقابل زيناريس… هل هذا صحيح؟" أومأ: "نعم… لن أتهرّب منه." عقدت حاجبيها، وصوتها امتلأ بالقلق: "لكنني أعرفه… لن يترك فرصة كهذه تمرّ دون أن ينصب لك فخاً. داني… أرجوك، لا تذهب." ابتسم داني، وأمال رأسه قليلاً ليلتقي بعينيها مباشرة: "العيون هذه… لا يليق بها الخوف." ارتبكت، لكنها لم تُبعد نظرها عنه، فتابع بصوت خافت: "اللون الفيروزي فيها… كالبحر حين تعانقه الشمس، لا أريد أن يظلله القلق بظلامه." تنهدت، وهمست: "لكن… ماذا لو فقدتك؟" رفع يده، ووضعها برفق على خدها: "لن تفقديني، لأن قلبي صار يعرف طريقه إليكِ… مهما كان." صمتت لحظة، ثم قالت: "إذن… عدني أن تأخذ حذرك، وأن تبقى متيقظاً." أجاب بابتسامة مطمئنة: "أعدك… لكن تذكّري، تلك العيون الجميلة، لا يليق بها القلق." اقترب منها، وقادها نحو حصانها الأبيض، ثم ساعدها على الركوب. أمسك بلجام الحصان لحظة، وقال وهو يرفع رأسه إليها: "اذهبي الآن… قبل أن يصبح وداعكِ أصعب." نظرت إليه نظرة طويلة، ثم قالت: "سأنتظر عودتك." أجابها وهو يبتعد خطوتين: "وسأعود… لأجل هذه العيون التي سقطت في بحرها غريقاً." ضغطت بساقيها، فانطلق الحصان بين الأشجار، حتى ابتلعها الضباب. وقف داني يراقبها حتى غابت تماماً، ثم أدار ظهره ومشى في عمق الغابة. لكن… في الظلال، بين جذوع الأشجار، كانت هناك عيون حمراء تراقب، تلمع بخبث في صمت الليل. الظلال تنكسر: كان النهار قد أشرق على الغابة، لكن ضوء الشمس لم ينجح في طرد البرودة التي تسكن بين أشجارها. وقف داني والرمح على كتفه، حين سمع وقع أقدام يقترب. من بين الضباب، ظهر رجل طويل القامة، يرتدي عباءة سوداء تلامس الأرض، وعيناه باردتان كالجليد… كان هو زيناريس. اقترب منه زيناريس وابتسم ابتسامة ساخرة وقال: "أتعرف قيمة ما تحمله بين يديك، أيها الفتى؟ ذلك الرمح… يمكنه أن يغيّر موازين القوى في هذه الأرض. أعطني إياه، وسأمنحك ما تشاء… سُلطة، ذهباً، أو حتى الأمان." رفع داني رأسه، وصوته ثابت: "الأمان الذي تمنحه أنت… هو عبودية مغلّفة بالوعود الكاذبة. والذهب الذي تعرضه… أثقل من السلاسل التي تكبّل به أعناق الضعفاء. أما السُلطة… فليست لك حتى تمنحها." ضاقت عينا زيناريس وقال: "إذن أنت ترفض…" اقترب داني خطوة، والرمح يلمع في يده: "أنا أرفض أن أبيع شرفي… أو أن أضع مصير هذه الأرض في يدك." استدار ليمضي، لكن صوت زيناريس جاء حاداً من خلفه: "أتظن أنني سأدعك تغادر بهذه السهولة؟" رفع يده بإشارة قصيرة، وفجأة خرج من بين الأشجار عشرة رجال مدججين بالسيوف والرماح، يحيطون بداني كذئاب عطشى. ابتسم زيناريس ابتسامة باردة: "لن تغادر هذه الغابة حياً." استعد داني، وعيناه لا تفارقان خصومه، ثم قال بثقة: "إذا كان الطريق إلى الخروج مفروشاً بالدم… فليكن دمكم إذاً." اندفع الجنود نحوه، ودوّت أصوات الصلب على الصلب. كان داني يقاتل بشراسة، يصد الضربات ويردّها بسرعة البرق، لكن الأعداد كانت تضيق عليه الخناق. وفجأة… ارتجّت الأرض تحت وقع خطوات سريعة، ومن بين الأشجار اندفع ثلاثة محاربين: داركان بسيفه العريض، وفيلو بخنجرين يلمعان، وراغين برمح طويل، وعيونهم تشتعل بالغضب. انضموا إلى القتال بلا تردد، وحين لمح داني داركان إلى جواره، قال وهو يصد ضربة عن عنقه: "ما الذي جاء بكم إلى هنا؟" رد داركان وهو يطعن أحد الجنود: "وتظن أيها الأحمق… أننا كنا سنتركك تواجهه وحدك؟" تعالت أصوات الصرخات المعدنية حين سقط جندي تلو الآخر، حتى تهاوى آخرهم على الأرض، والهدوء يعود شيئاً فشيئاً. في تلك اللحظة، لمح داني زيناريس يحاول الابتعاد. ركض نحوه بسرعة، لكن زيناريس رفع يده، وتمتم بكلمات غامضة. انشقّ الهواء من حوله، وتحوّل جسده إلى دوامة من الظلال، ثم اختفى تماماً. توقف داني، والسكون يخيّم على المكان. تبادل المحاربون النظرات، فقال راغين باحتقار: "هرب… كما يهرب الجبناء." أضاف داركان وهو يمسح سيفه من الدم: "كل قوته في فمه… أما قلبه، ففراغ." قال فيلو وهو يثبت نظره في الفراغ الذي كان يقف فيه زيناريس: "الهرب… لن ينقذه طويلاً." أمسك داني رمحه بقوة، وقال بصوت حاسم يخترق السكون: "ليهرب كيف ما يشاء… فحين نلتقي مجدداً، لن يجد ظلالاً تحميه." وهنا… انتهى النهار، لكن الغابة احتفظت بوعود الدم القادمة.