حين نطق الرمح - الفصل الثاني عشر: صمتٌ شهر كامل - بقلم ميوش السوهاجية - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين نطق الرمح
المؤلف / الكاتب: ميوش السوهاجية
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر: صمتٌ شهر كامل

الفصل الثاني عشر: صمتٌ شهر كامل

في بهو العرش الكريستالي: كانت مملكة أورينيل، في ذلك المساء، تحت غطاء من الغيوم الداكنة التي حجبت نور القمر، وكأنّ السماء نفسها تخشى أن تُطلَّ على ما يحدث داخل قصرها العتيق. على العرش الكريستالي، جلس زيناريس، سيد الظلال، يتكئ بكسلٍ مهيب، والجواري من حوله يملأن المكان بأنغام العود الناعمة وعبق البخور الكثيف. كانت يداه الطويلتان تعانقان ذراعي العرش، وعيناه الداكنتان تلمعان ببريقٍ غامض يوحي بأنّه يرى أكثر مما يراه الحاضرون. وفجأة، انفتحت الأبواب الثقيلة للبهو، ودوّى صوتها عبر القاعة، فارتفعت أعين الجواري مترقبة. تقدّمت إلثارا بخطوات ثابتة، عباءتها السوداء تجرّ خلفها ظلّاً من الهيبة والغموض، وعيناها المتقدتان تشعّان بصرامة لا تقل عن صرامة من أمامها. وقفت أمام العرش، وانحنت انحناءة احترامٍ محسوبة، ثم قالت بصوتٍ واضح: "مولاي زيناريس، جُبتُ المملكة طولاً وعرضاً، وأطلقتُ عيوني في كل أرجائها… لم نجد أيّ أثرٍ للمختار داخل حدود أورينيل." أمال زيناريس رأسه قليلًا، يراقبها وكأنه يقرأ خلف الكلمات، ثم قال بنبرة بطيئة كمن يزن كل حرف: "هذا غريب… وغرابته لا تُطمئن. ما يختبئ من عينيك، يا إلثارا، لا بد أنه يختبئ عن قصد… وربما عن قوة أكبر." تقدمت خطوة، وقالت بثقة: "رغم ذلك، البحث لا يزال جاريًا. إن كان المختار هنا، فسيظهر عاجلاً أم آجلاً." ابتسم زيناريس ابتسامة خافتة، نهض من على العرش بخطوة واحدة كأن العرش لم يكن إلا مقعدًا عاديًا، واقترب منها حتى صار ظلّه يغمرها. رفع يده اليمنى، فانبثق منها خيط من ضوءٍ داكن يتلوّى في الهواء كأفعى من العدم. قال بصوتٍ يقطر قوة: "إلثارا… أُعطيك شيئًا من سحري. لن تبحثي بعينيك وحدهما بعد الآن، بل بعينيّ أنا. ستشعرين بمكانه كما أشعر أنا بنبض الخوف في قلوب أعدائي." شعرت إلثارا بحرارةٍ غريبة تتسلّل من الخيط الداكن إلى جسدها، حتى وصلت إلى قلبها فارتجف. أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحتها والوميض في عينيها أقوى. "أشعر… وكأنني أرى ما وراء الضباب، وكأن الأرض نفسها تهمس لي." ضحك زيناريس بخفوت، ثم قال وهو يدور من حولها: "هذا السحر ليس لعبة. سيُرشدك، لكنه قد يكشفك أيضًا إن اقتربتِ من منبع قوته. لا تستخدميه إلا حين آمر." رفعت إلثارا ذقنها وقالت بلهجة مخلصة لكن لا تخلو من التحدي: "أوامرك، يا مولاي، تُنفَّذ في اللحظة التي تصدر فيها. وسأجد المختار… ولو كان في أعماق الظلام ذاته." اقترب منها مرة أخرى، وهمس بصوت منخفض لا يسمعه غيرها: "حين تجدينه… لا تقتليه. بل اجلبيه إليّ، حيًّا. هناك أمور لا تُحسم بالموت فقط." انحنت برأسها احترامًا، ثم أدارت ظهرها وغادرت، والباب الثقيل ينغلق خلفها، بينما ظلّ زيناريس واقفًا في منتصف البهو، عينيه متسمّرتين على الفراغ، كأنه يرى مشهدًا لم يولد بعد. بين اليأس والرجاء: كان الليل قد أرخى سدوله على قصر حكماء الشمال، فتسلّلت خيوط القمر من النوافذ العالية لتغمر القاعة الكبرى بضوء فضيّ خافت. انعكست الظلال على أعمدة الحجر الداكن، وألقيت على الأرضية المصقولة بريقًا غامضًا، كأنّ المكان نفسه يترقب ما سيُقال في تلك الليلة. جلس كالدير، الحكيم الأكبر، إلى رأس المائدة المستطيلة، يحيط به كلٌّ من لافين، الحكيم الهادئ الملامح، ونيفار، صاحب النظرة الحادة، وعلى الجانب الآخر جلس أندرال بهدوء، وداركان الذي بدا أكثرهم توترًا، وفيلو ، وراغين، وأخيرًا شيلا، التي كانت عيناها تضطربان بالقلق. قال نيفار بصوت منخفض، لكن حروفه كانت مشبعة بثقل الشهر الذي مضى بلا جدوى: "شهرٌ كامل... ونحن نتتبع كل أثر، ونبحث في كل زاويةٍ، ونستعين بكل طاقةٍ سحرية لدينا، ومع ذلك... لا شيء." ضرب داركان بقبضته على الطاولة بقوة، فاهتزت الأكواب النحاسية الموضوعة عليها، وقال بغضب: "كأن الأرض انشقّت وابتلعته! لا يمكن أن يختفي داني بهذه الطريقة إلا إن كانت قوى عظمى تخفيه عن أعيننا." رفعت شيلا رأسها، محاولةً كبح ارتجاف صوتها: "لكننا لا نملك دليلًا واحدًا على أنه لا يزال على قيد الحياة... ماذا لو—" قاطعها راغين، وهو يضع يده على الطاولة بثبات: "كفى يا شيلا! لا مجال لافتراض موته. داني ما زال حياً، أشعر بذلك كما أشعر بحرارة الدم في عروقي." تنهد أندرال، ونظر إلى الجميع بنظرة شاردة: "الإحساس وحده لا يكفي، لقد جُبنا غابات الشمال، وفتشنا سفوح الجبال، وحتى ضفاف الأنهار المقدسة، ولم نعثر إلا على الصمت." قال لافين وهو يميل بجسده للأمام، كأنما يخاطبهم من قلبه: "الصمت أحيانًا ليس دليلًا على الفقد، بل على أن شيئًا أكبر يحدث في الخفاء. علينا أن نتمسك بالأمل، فالأمل هو آخر ما يُسلب منا." أطرق نيفار رأسه، ثم رفع نظره بثبات نحو كالدير: "لكننا بحاجة إلى خطة جديدة. البحث العشوائي استنزفنا. يجب أن نستخدم طرقًا لم نجربها من قبل، ربما عبر العرافين أو بتفعيل الأختام القديمة." ابتسم كالدير ابتسامة خفيفة، لكنها كانت تحمل بين طياتها عناد السنين: "أوافقك يا نيفار. لن نسمح لليأس أن يتسلل إلينا. المختار ليس شخصًا عاديًا... مصيره لم يُكتب بعد، ونحن جزء من هذا المصير." ساد الصمت للحظة، كأن الكلمات علقت في الهواء، قبل أن يقول فيلو بصوت هادئ ولكنه حاسم: "فلنتعاهد الليلة، هنا، أمام نور القمر، أننا لن نتوقف عن البحث عنه حتى لو استغرق الأمر أعمارنا." مد داركان يده وسط الطاولة، وتبعه راغين ونيفار، ثم لافين، وأندرال، وفيلو، وحتى شيلا، التي وجدت في عيونهم ما يكفي لتشعل شرارة الأمل في قلبها من جديد. وأخيرًا، وضع كالدير يده فوق أيديهم جميعًا، وقال بصوت أشبه بالقَسَم: "إلى أن نجد المختار... أو تنطفئ أنفاسنا." وبينما ارتفعت أياديهم عن الطاولة، انسكب ضوء القمر عليهم دفعة واحدة، كأن السماء نفسها باركت عهدهم، وأعلنت أن رحلة البحث لم تنتهِ بعد. بزوغ العينين الخضراوين: في أرجاء الغرفة الفخمة ذات الجدران المزينة بزخارف سماوية هادئة، والستائر الداكنة المنسدلة من حرير كثيف، كان الضوء المتسلّل من بين طيات القماش يلامس وجه داني الممدّد على السرير، كأنما يوقظه من سبات عميق. شَعره الأسود الذي لم يُقصّ منذ زمن بات ينسدل حتى كتفيه، يحيط بوجهه الشاحب في ملامح ساكنة كأنها من حجر. بجواره، وعلى منضدة زجاجية مُحكمة الإغلاق، كان الصندوق البلوري يحضن الرمح الذهبي، تلمع قبضته تحت الضوء الخافت، وكأنها تتنفّس في انتظار يدها المختارة. ألورا، بعيونها الفيروزية اللامعة، كانت تجلس على طرف السرير، تبلل قطعة من القماش بماء فاتر وتضعها على جبهته، بينما إليتا، ذات الشعر الفضي المتلألئ والعيون الخضراء العميقة، كانت تعيد ترتيب الغطاء حول جسده بعناية فائقة. قالت ألورا وهي تتأمله: "مرّ شهر وهو على هذه الحال، لا حركة ولا كلمة... فقط هذا الصمت الموحش." ابتسمت إليتا بهدوء، لكنها أخفت قلقها: "ومع ذلك، قلبه ما زال ينبض بثبات. ربما هذه راحة المحارب قبل أن ينهض." قبل أن ترد أختها، انفتح باب الغرفة ببطء، ودخل الأمير أوسمار بخطوات واثقة، عباءته الملكية الداكنة تتبع حركته، ووجهه الحازم يزداد صرامة تحت نور الغرفة الخافت. اقترب من السرير، وعيناه تتنقلان بين داني والرمح، ثم التفت إلى ابنتيه: "كيف حاله اليوم؟ هل هناك أي تغيير؟" قالت ألورا وهي تنهض احترامًا: "لا، يا أبي... لا يزال في سباته." أومأ الأمير أوسمار قليلًا، ثم تقدم حتى وقف عند رأس السرير، وضع يده الثقيلة على كتف داني، كأنه يختبر من خلال اللمسة قوة الحياة فيه. قال بنبرة عميقة: "هذا الشاب ليس عابر سبيل، لقد جاء إلينا ومعه مفتاح مصير لا نجرؤ على العبث به. الرمح وحده يكفي ليجعل الممالك تتصارع، لكن صاحبه... لا بد أن له قصة أكبر من أن تُروى." إليتا، وهي تنظر إليه بعينين تلمعان بشيء من الحذر، سألت: "هل تعتقد أنه هو من تتحدث عنه النبوءات؟" الأمير أوسمار أدار نظره نحو الصندوق البلوري، ثم إلى وجه داني الساكن: "ربما... وإن كان كذلك، فالوقت سيكشف لنا. علينا فقط أن نحافظ عليه حتى يستيقظ." وفي اللحظة التي خيم فيها الصمت، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ جفنا داني ارتعشا ارتعاشة خفيفة، ثم انفتحت عيناه ببطء، كاشفتين عن لون أخضر عميق، كغابة عاصفة تخفي في أعماقها أسرارًا لا تنتهي. لكن عينيه لم تتحركا نحو أحد، ولم يرمش، وكأن بصره اخترق الجدران ليرى عالمًا آخر غير موجود أمامهم. ألورا شهقت، وضغطت على يد أختها: "إليتا! لقد... فتح عينيه!" الأمير أوسمار انحنى قليلًا نحوه، يتفحصه بتركيز حاد: "أيها المختار... هل تسمعني؟" لا جواب. لا طرفة جفن. لكن في عمق تلك العينين، كان هناك ضوء ضعيف، كوميض شعلة تتحدى الظلام. الأمير أوسمار اعتدل في وقفته، وقال بنبرة تحمل مزيجًا من القلق والترقب: "لقد بدأ يعود... وهذه بداية الطريق، لكن علينا أن نكون مستعدين؛ فاستيقاظه قد يجلب معه ما لم نتوقعه." في الخارج، كان صوت الرياح الباردة يصفّر بين أبراج القصر، وكأنها تحمل معها نبوءة لم تُفصح بعد... وشوشة الظلال أمام الصمت الحجري: في بهو العرش المهيب لمملكة أورينيل، حيث تعلو الجدران الراسخة بلون الحجر الرمادي الداكن، ويمتد السقف كقبوٍ شاهق تتدلى منه ثريات معدنية عتيقة تتلألأ بأضواءٍ باردة، وقف زيناريس وحده أمام تمثال الأمير سافير الحجري، الذي تجمدت ملامحه في صرامة نبيلة منذ قرون. اقترب زيناريس بخطوات بطيئة، وعيناه تلمعان ببريقٍ داكن، وكأنهما تتغذّيان على الفكرة التي لم تكتمل بعد. رفع يده ولمس أطراف التمثال، ممررًا أصابعه على برودته القاسية، ثم تمتم بصوتٍ خافت، وكأنه يخاطب روحًا يسمعها وحده: "أتعلم، يا سافير؟ لقد تحركت الأرض من تحت أقدامي عندما أدركت أن الرمح اختار ذلك الفتى… إنني واثق بأن ثمة خيطًا بينك وبينه، رابطًا أعمق من الدم… رابطًا من أرواحكم ذاتها. أنت صامتٌ الآن، لكنني أرى الإجابة في صمتك، كما يراها الغراب في بياض الثلج." سكت لحظة، ثم ابتسم ابتسامة شريرة، وأردف: "أقسم، حين أجد ذلك الفتى، سأجعله يتقيئ الدم حين ينطق باسمك، وسأجعلك ترى… كل ما كنت تحاول حمايته ينهار أمام عينيك." دوّى صوت الأبواب الثقيلة وهي تُفتح، ودخل القائد فالريك بخطوات حازمة، صدى وقع حذائه يتردد في البهو الواسع. انحنى قليلًا، ثم قال: "مولاي، تلقيتُ أمركم، لكنني أستميحكم أن أسأل… لماذا هذه العجلة؟ لقد بحثت الجن والشياطين في كل شبرٍ من المملكة ولم يجدوا أثرًا للفتى." استدار زيناريس ببطء، وعيناه تقدحان بشررٍ صامت، قبل أن يقترب من فالريك بخطواتٍ ثابتة: "الجن والشياطين، يا فالريك… مقيدون بالقوانين القديمة. لا يستطيعون عبور حواجز معينة، ولا تجاوز خطوطٍ وضعت قبل أن يُخلقوا. لكن البشر… البشر مخلوقات بلا قيد إلا طمعهم وخوفهم. وسأجعل من طمعهم سلّمي إلى الفتى." رفع زيناريس يده، فانطلقت من كفه دوامةٌ خافتة من الضوء الداكن، التفّت حول عنق فالريك مثل وشاحٍ بارد قبل أن تتلاشى. "انشر جواسيسك في أورينيل وفي الممالك المجاورة… لا أريد ضجة، بل ظلًّا يمر ولا يُرى. أي خبرٍ عن الفتى، مهما كان تافهًا، يصلني أولًا." انحنى فالريك مرة أخرى، لكن نظرته حملت مزيجًا من القلق والحذر. "كما تأمر، مولاي… لكن اسمح لي بالقول، إن دخول البشر في هذه اللعبة سيجعلها أكثر فوضى، وربما… أكثر خطورة." ضحك زيناريس ضحكة قصيرة باردة، قبل أن يلتفت مجددًا إلى تمثال سافير. "الفوضى، يا فالريك، هي ما تصنع النصر… اذهب الآن، واصنع لي عاصفة من الصمت." غادر فالريك، بينما بقي زيناريس واقفًا أمام التمثال، يحدق في وجه الأمير المتجمد وكأنه ينتظر ومضة حياة… أو لحظة انهيار. أسرار الروح المعطوبة: في قصر مملكة أستراند، كانت الغرفة الفخمة بلونها السماوي الهادئ تكتسي بالسكينة، لكن السكون كان ثقيلًا، كأن الهواء نفسه يترقب ما سيحدث. على السرير الفاخر، استلقى داني ساكنًا، عيناه الخضراوان مفتوحتان، لكن نظرتهما معلّقة في الفراغ، لا تنبض بحياة ولا بوعي. وقفت ألورا، ذات العيون الفيروزية، إلى جانبه، تمسح برفق خصلة من شعره الأسود الطويل عن جبينه، بينما جلست إليتا، ذات الشعر الفضي، تمسك بيده كأنها تحاول جذبه من بُعدٍ سحيق. على مقربة، كان الصندوق الزجاجي يضم الرمح الذهبي، يلمع بوهج خافت، وكأنه يستمع إلى ما يدور. دخل الأمير أوسمار، بخطوات ثابتة، يرافقه الحكيم الروحاني "ميروفان"، رجل مسنّ ذو لحية بيضاء طويلة وعينين حادتين تشعان بالبصيرة. انحنى الحكيم قليلًا أمام الأمير، ثم تقدّم نحو السرير، وألقى نظرة عميقة على داني. قال ميروفان بصوت منخفض لكن نافذ: "أشعر بظلال سحرٍ مظلم يحيط بروحه… إنه ليس فاقدًا للوعي بالمعنى المعتاد، بل روحه محبوسة في قيدٍ لا يُرى." تقدّمت إليتا بقلق: "لكن طاقة الرمح كسرت السحر… أليس كذلك؟" أجاب الحكيم وهو يغمض عينيه ويضع كفه على جبين داني: "نعم… السحر انكسر، لكن ثمن كسره كان باهظًا. الروح حين تُقيَّد وتُحرَّر فجأة، يحدث اضطراب في توازنها مع الجسد. هذا ما أصابه… عقلُه ووعيه يحاولان الآن إعادة الاتصال بجسده." ألورا بصوت مرتجف: "وهل سيعود إلينا؟" فتح ميروفان عينيه ونظر إليها مباشرة: "سيعود… لكن الأمر سيستغرق وقتًا. يحتاج إلى اثني عشر يومًا من العلاج الروحاني المتواصل، وإلى وجود الرمح بقربه دائمًا… الرمح سيغذيه بطاقة النور ويعيد ترتيب خيوط روحه الممزقة." تقدّم الأمير أوسمار خطوة، وصوته يحمل مزيجًا من الحزم والقلق: "اثنا عشر يومًا… وماذا لو حاول السحر الأسود العودة؟" ابتسم الحكيم ابتسامة خافتة: "لن يعود… ليس بعد أن لمس الرمح قلبه. لكن الخطر ليس في السحر هذه المرة… بل في من أرسله. إذا اكتشفوا أنه بدأ يعود، سيحاولون إنهاء الأمر بطرق أخرى." ساد الصمت للحظة، إلا من صوت أنفاس داني الهادئة، ثم قال أوسمار وهو يوجه كلامه لابنتيه: "من هذه اللحظة… حراسة المختار والرمح لا تتوقف، ليلًا ونهارًا. إن كان عدوّه بعيدًا، فلن نسمح له بالاقتراب." ألورا شدّت على يد داني، وهمست له رغم يقينه أنه لا يسمعها: "سننتظرك… مهما طال الأمر." وبينما غادر الحكيم الغرفة لتهيئة طقوس العلاج، ظل وهج الرمح يزداد خفوتًا وإشراقًا، وكأنه يهمس بأن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد…