الفصل السابع: حكاية ثلاثمائة عام
لقاء غير متوقع:
كانت الشمس قد أضاءت السماء حين بدأت الغابة تتسع أمام أعينهم، والأشجار العملاقة تنحسر تدريجيًا، لتفسح المجال لمرج أخضر ممتد. في وسط ذلك المرج، ارتفع بناء ضخم من الخشب الداكن، صُنع بحرفية بالغة حتى بدا وكأنه مزيج بين القصور العريقة والمنازل الريفية الفاخرة.
الجدران الخشبية تلمع تحت أشعة الصباح، والنوافذ العالية ذات الأقواس مزخرفة بإطارات ذهبية دقيقة، والسقف مائل مغطى بالألواح الخشبية اللامعة. أمام المنزل، ساحة واسعة مفروشة بالعشب النضر، وبجانبها بحيرة صغيرة تتلألأ مياهها تحت الشمس، تحيط بها زهور برية متعددة الألوان، بينما طيور صغيرة تحلق فوقها، في لوحة هادئة لا تشبه قسوة الطريق الذي جاءوا منه.
حين اقتربوا من البوابة العريضة، فُتحت تلقائيًا، وخرج منها خدم يرتدون ملابس أنيقة، أحدهم يقود الخيول إلى الاسطبل، وآخرون يحيون القادمين بانحناءة احترام.
دخلوا عبر ممر حجري قصير يؤدي إلى المدخل الرئيسي، وهناك وقف رجل طويل القامة، وقور الملامح، ذو لحية خفيفة يغزوها الشيب، وعينين تحملان مزيجًا غريبًا من الحزم والحنان. كان يرتدي عباءة طويلة بلون الكُحل المطرز بخيوط فضية، وعلى صدره شارة منقوش عليها رمز قديم.
تجمد داني في مكانه، عيناه تتسعان، وأنفاسه تتقطع، قبل أن يهمس بصوت مبحوح:
"ع… عمّي… هارولد؟"
ابتسم الرجل ابتسامة دافئة، ولكن في عمقها ظلّ غامض، ومد ذراعيه قائلاً:
"داني… يا فتى، اقترب."
لم ينتظر داني أكثر من ذلك، اندفع نحوه كطفل عاد إلى حضن الأمان بعد غربة طويلة، واحتضنه بقوة.
"كيف… كيف يمكن أن تكون أنت؟ لقد رأيتهم..."
قاطعه الرجل بصوت هادئ ولكن حاسم:
"ستعرف كل شيء في وقته… الآن، دعني أراك جيدًا."
ابتعد قليلًا لينظر في عينيه، وكأنه يقرأ داخله، ثم وضع يده على كتفه وربت عليه برفق.
"لقد تغيرت ياداني… وصرت تحمل مسؤولية كبيرة على عاتقك."
اقترب داركان بخطوات محسوبة، وصوته يخرج بهيبة:
"حكيم الجنوب، يبدو أنك تعرف المختار أكثر مما كنا نظن."
التفت الرجل إليه بابتسامة جانبية، وقال:
"بل أنتم من لا تعرفون عنه شيئًا بعد… على أي حال، مرحبًا بكم جميعًا في منزلي."
تقدم نحو فيلو وشيلا وراغين، يحييهم بنظرة ترحيب واضحة:
"أهلاً بكم… أنتم ضيوف أعزّاء هنا. ستجدون الراحة التي حُرمتم منها في الطريق."
رد فيلو بابتسامة ودودة:
"نشكرك على كرمك، حكيم أندرال."
التفت الرجل الى داني الذي كان رافع حاجبه قليلًا وقال:
"أندرال… نعم، هكذا يعرفني الجميع هنا، لكن بالنسبة إليك يا داني، سأظل العم هارولد."
رمق داني ملامحه مرة أخرى، يحاول أن يربط بين صورة العم التي في ذاكرته وهذا الحكيم المهيب أمامه، ولم يستطع إلا أن يسأل بصوت مرتبك:
"لكن… كيف؟"
أشار أندرال بيده إلى الداخل، حيث الأبواب الخشبية المزخرفة تُفتح ببطء كاشفة عن قاعة فسيحة تتخللها أعمدة خشبية منحوتة، وقال بهدوء:
"ادخلوا أولًا… واستريحوا، فهناك الكثير لنتحدث عنه، والكثير مما يجب أن تعرفه ياداني."
تبادل داني نظرات متسائلة قبل أن يتبعه معهم، وكان يشعر أن ما ينتظره داخل ذلك المنزل ليس مجرد إجابات، بل بداية لفصل جديد من الأسرار.
حكاية ثلاثة قرون:
كانت القاعة مضاءة بأعمدة من الضوء المتسلل من النوافذ العالية، تنكسر على الأرض الرخامية وتنعكس على الأواني الفضية التي تتحرك فوق المائدة. جلس داني على مقعده إلى جوار راغين وشيلا، بينما الخدم يتحركون بهدوء حولهم، يملأون الأكواب ويضعون أطباق الطعام بعناية وكأنهم يعزفون لحنًا صامتًا.
رفع أندرال بصره عن طبق الفاكهة أمامه، وحدق في داني طويلًا، ثم قال بنبرة هادئة لكنها مشبعة بالثقل:
"أظن أنّ الوقت قد حان لتعرف الحقيقة يا داني… الحقيقة التي لم تكن يومًا مجرد أسطورة."
توقف الجميع عن الأكل، وبدا أن أنفاسهم قد تزامنت مع لحظة الصمت تلك، إلا أن داني كان أكثرهم حيرة.
أخذ أندرال رشفة من كوبه، ثم بدأ:
"قبل ثلاثة قرون، كان المجلس الأعلى يحكم هذه الأرض، وتحت سلطته خمس ممالك عظيمة: أورينيل، مونرينا، أستراند، إكزار، وكاريسدال. كانت أورينيل جوهرة هذه الممالك، أكثرها ازدهارًا وعمارًا وعدلًا، وذلك بفضل حاكمها الأمير سافير."
ألقى راغين نظرة جانبية على داني، وكأنه يراقب وقع الكلام عليه، بينما واصل أندرال:
"محبة المجلس للأمير كانت استثنائية، مكانته بين الحكام لا تُضاهى، وهذا ما أثار غيرة ساحر من وزراء المجلس، اسمه زيناريس. قلبه امتلأ بالحقد والكراهية، حتى جاء اليوم الذي زوّر فيه وثائق تثبت أن الأمير يخطط لانقلاب على المجلس الأعلى."
رفع داني حاجبيه، وكأن ما يسمعه أقرب إلى الخيال، لكنه لم يقاطع.
"استُدعي الأمير للمثول أمام المجلس، وأقسم ببراءته، وكانوا يعلمون صدقه، لكن القانون لا يعرف العاطفة. ولحسم النزاع، تم الحكم بما يُعرف بمبارزة الشرف."
تنحنح فيلو وقال بابتسامة جانبية:
"نعرف تلك الحكاية… لكن البعض كانوا يظنون دائمًا انها مجرد قصة تروى للأطفال."
هز أندرال رأسه:
"ليست قصة… بل حقيقة شهدتها الأرض بأعينها. كانت المبارزة تقضي بقتال بلا سحر. الأمير التزم بالشرف، لكن زيناريس غدر به، واستخدم السحر خفيةً، وانتزع الرمح منه… سلاح أورينيل المقدس، ثم جمده في تمثال حجري أمام الجميع."
شهقت شيلا بخفة، رغم أنها تعرف الحكاية، كأنها تسمعها لأول مرة بصوت من عاشها.
"بعد ذلك، سيطر زيناريس على المجلس الأعلى، لكن الرمح… لم يقبل به سيدًا. فرّ من قبضته، هاربًا عبر العوالم حتى وصل إلى عالمك يا داني."
شعر داني بوخزة في صدره، وأحس بثقل في الهواء من حوله:
"عالمي…؟"
"نعم،" قال أندرال بثبات، "شعرت بطاقة الرمح وهو يعبر الفضاء بين العوالم، فتتبعته حتى وصلت إلى عالمك. بقيت هناك حارسًا له، أنتظر اليوم الذي يختار فيه صاحبه الجديد… وقد اختارك أنت."
ظل داني يحدق فيه، وكأن عقله يحاول الإمساك بخيوط الحكاية كلها دفعة واحدة:
"ولكن… لماذا؟ لماذا أنا تحديداً؟"
ابتسم أندرال ابتسامة تحمل شيئًا من الغموض:
"لأن الرمح لا يختار صدفة. لقد رأى فيك ما لم تره أنت في نفسك بعد."
قال راغين بصوت جاد:
"إن صح ما يقوله أندرال، فإن حملك للرمح ليس شرفًا فحسب، بل مسؤولية ستغير مصير هذه الأرض."
أحنى داني رأسه، والشكوك تتلاطم داخله، لكنه كان يرى في عيون من حوله أنهم يؤمنون تمامًا بما قيل، وكأنهم يعرفون أن ما كان بالنسبة له أسطورة… صار قدرًا مكتوبًا باسمه.
النبوءة:
ارتكز داني على مسند الكرسي، عيناه تتحركان بين وجوه الحاضرين كمن يبحث عن مخرج من حكاية لم يطلب أن يكون جزءًا منها، ثم قال بحدة:
"مستحيل… أنتم تمزحون، أليس كذلك؟ كل هذا… أسطورة! لا أصدق كلمة أي كلمة من هذا الهراء!"
لم يتغير وجه أندرال، بل مال بجسده قليلًا للأمام، وصوته انخفض وكأنه يحاصر داني بالذكريات:
"دعنا نعود بالذاكرة قليلًا يا داني… إلى يوم أعطيتك الرمح في عالمك، حين اقتحم علينا الشبان الثلاثة متجري. قُلت لك وقتها: حافظ عليه بحياتك… أليس كذلك؟"
أجاب داني مترددًا:
"بلى… هذا ما قلته."
"وماذا حدث بعد أن خرجت؟"
زفر داني ببطء، وعاد بذاكرته إلى تلك الأزقة الضيقة:
"طاردوني… وواحد منهم طعنني. شعرت أنني… أموت."
سأل أندرال بتركيز نافذ:
"وماذا رأيت في تلك اللحظة؟"
أطرق داني رأسه، وكأن الذكرى تعود إليه بوضوح مؤلم:
"رأيته… الأمير سافير. كان واقفًا أمامي، يشع نورًا غريبًا… وقال كلامًا لم أفهمه وقتها."
ارتفع حاجبا أندرال:
"أي كلام؟"
بدأ داني يردد ببطء، كأنه ينقل نغمًا عالقًا في أعماقه:
"إذا هرب الرمح من قبضة الظلم،
وسكن كفًّا لا تطلب حُكم،
وصدق القلب، ونطق الصمت،
وارتجف الحجر وهمس النبض…"
وقبل أن يكمل، أكمل أندرال بصوت رخيم، وكأنه يقرأ من حجر قديم:
"إذا اهتزّ الزمان لصوت الحق،
ونهض من السكون من لا يُدركه الفَقد،
حينها… تُشرق النار من الذهب،
ويخمد الظل، ويعود من قلب الحجر من ذهب."
تسمر داني في مكانه، ثم قال ببطء:
"نعم… هذا ما قاله. بالحرف."
ابتسم أندرال ابتسامة تحمل يقينًا:
"هذه هي يا داني، نبوءة الاختيار. وبما أن الأمير نفسه قالها لك، فهذا يعني… أنك المختار."
ارتفع صوت داني، وكأنه يرفض القيود التي تُلقى على كتفيه:
"أو ربما كنت أحلم! مجرد هلوسة قبل أن أفقد الوعي."
هز أندرال رأسه بحزم:
"لا… ما رأيته لم يكن حلمًا. الأمير سافير متصل بك روحانيًّا منذ أن اختارك الرمح."
تدخل راغين، مستندًا بساعديه على المائدة:
"النبوءة واضحة… الرمح يجب ان يختار شخصاً لا يطمع في الحكم، وهذا يفسر وجودك بيننا."
قالت شيلا وهي تنظر لداني بعينين متسعتين:
"وحتى طريقتك في وصف الامير … كأنك كنت أمامه حقًا، لا في الحلم."
ضحك فيلو بخفة:
"لو كانت أحلامك تمنحك أسلحة أسطورية ومصيرًا يغيّر العوالم… فأنا أريد أن أنام وأحلم مثلك."
أما داركان، فابتسم بسخرية وهو يضع كأسه جانبًا:
"المختار؟! همم… جميل أن يذكر اسمك في اسطورة. لكن القوة يا فتى، لا تمنحك وحدها الحق في حمل الرمح… ولا في البقاء حيًّا. النبوءة لا تحميك إن كنت ضعيفًا."
ارتجف فك داني من الغضب، لكن أندرال وضع يده على الطاولة، ونظر لداركان نظرة تحذير، قبل أن يعود بصره إلى داني قائلاً:
"ستفهم قريبًا… أن ما حدث لك لم يكن صدفة."
ظل الصمت يلف المكان، لكن عيون الجميع كانت على داني… بين من يراه قدرًا، ومن يراه عبئًا.
بهو العرش في قصر أورينيل:
وقف زيناريس أمام النافورة، عيناه تتابعان دوامات الماء وهي تتراقص في الضوء، وكأن كل موجة تحمل سرًا يعرفه وحده. دخلت إلثارا بخطوات محسوبة، ووقفت على مسافة منه قبل أن تقول بصوت جاد:
"تتبعت أثر المختار حتى وصلت إلى أنه متجه نحو الجنوب… لكنني لم أستطع تحديد موقعه بدقة."
لم يرفع عينيه عن تدفق الماء وهو يجيب بهدوء:
"لقد ذهب إلى الحكيم أندرال."
ارتسمت الدهشة على ملامحها، وتقدمت خطوة:
"الحكيم أندرال؟ هذا مستحيل… لقد اختفى منذ اللحظة التي اختفى فيها الرمح، ولم يظهر له أثر قط."
التفت إليها ببطء، وابتسامة غامضة تتسلل إلى وجهه:
"لقد عاد… والمختار عنده الآن."
تصلبت ملامحها، وانطلق صوتها بحزم:
"إذن اسمح لي أن أذهب مع فرقة من جنودي، أهدم منزله فوق رأسه، وأعود إليك بالمختار والرمح."
أدار جسده نحوها تمامًا، ونظر في عينيها نظرة عميقة، قبل أن يقول بنبرة تحمل مزيجًا من السخرية والتحذير:
"الاندفاع… سمة الأغبياء. وأنتِ يا إلثارا… لستِ غبية. لو دخلتِ عليه بالقوة الآن، ستحولين المختار إلى عدو شرس، وستجعلينه أكثر تمسكًا بالرمح."
انحنت برأسها قليلًا، لكن عينيها بقيتا مثبتتين عليه، فسألته:
"إذن… ما الذي تريدني أن أفعله؟"
اقترب منها حتى كاد صوته يختلط بخفقات قلبها، وقال ببطء مقصود:
"اقتربي منه… لا كسيف مرفوع، بل كيدٍ ممدودة. اجعليه يراكِ حليفة، لا خصمًا. غيّري عقليته، اجعليه يشك في من حوله، حتى يصبح هو نفسه من يسلمك الرمح."
رفعت حاجبًا وهي تبتسم بخفة:
"سياسة الخداع إذن…"
أومأ برأسه، وصوته يقطر ثقة:
"الخداع… هو النصر قبل أن تبدأ المعركة. ستظلين في الظل، لا تظهرين إلا حين تهيمن أفكارك على عقله."
وضعت يدها على صدرها بانحناءة احترام:
"كما تأمر يا مولاي… سيكون عقله بين يدي قبل أن يرى وجهي."
عاد زيناريس بنظره إلى النافورة، والابتسامة المرسومة على وجهه كانت كمن يرى خيوط اللعبة تُحاك كما أراد.
ليلة في ساحة منزل أندرال:
كان الليل يلفّ الساحة بردائه الأسود، والقمر يسكب ضوءه على سطح البحيرة فيجعلها تتلألأ كأنها قطعة من السماء سقطت على الأرض. وقف داني عند حافتها، يحدّق في انعكاس صورته على الماء. ملامحه كانت هادئة، لكن عينيه تخفيان قلقًا لم يستطع دفنه.
خطوات متقاربة قَطَعت سكون الليل، فاستدار قليلًا ليرى أندرال يتقدّم نحوه، يتبعه فيلو، وداركان، وراغين، وشيلا.
ابتسم أندرال بخفة وقال:
"أتعلم يا فتى؟ أنت لست وحدك في هذا الطريق. من هذه اللحظة، سأكون معك في كل خطوة. سأشرف على كل ما ستفعله، شخصيًا."
تنفس داني ببطء، وحاول أن يرسم ابتسامة:
"هذا يطمئنني… أكثر مما تتصور."
اقترب فيلو وربت على ذراعه:
"أما أنا… فسأعمل على تدريبك عقليًا وروحيًا، وسأجعلك ترى الأمور بوضوح. وسأضيف تدريبات قتالية أيضًا، لكن بطريقتي الخاصة."
ضحك داركان بسخرية، ووقف بينهما:
"بطريقتك الخاصة؟! بل بطريقتي… أنا من سيجعلك مقاتلًا حقيقيًا. تدريباتي أقوى من فيلو، وأسرع في إظهار النتائج."
ابتسم داني قليلًا وقال:
"لا بأس… سأتحمل كليكما، طالما النتيجة أن أصبح أقوى."
راغين تقدّم بخطوة، وصوته يحمل نبرة تحدٍّ واهتمام:
"وأنا سأعلّمك الفروسية والمبارزة بالسيف وأنت على ظهر حصانك. قد تجد نفسك في موقف لا ينقذك فيه سوى السيف، وعندها ستشكرني."
شيلا، بابتسامة هادئة وثقة رصينة، قالت:
"أما أنا… فسأكون معلمتك في التاريخ. سأعرّفك على كل ما تريد معرفته… القصص، الحروب، الأسرار القديمة. أحيانًا، المعرفة أقوى من السيف."
ألقى داني نظرة على الجميع، ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
"يبدو أنني سأكون مشغولًا جدًا من الغد… لكنني ممتن لكل ما تفعلونه. لم أكن أظن أنني سأجد من يقف إلى جانبي بهذا الشكل."
ابتسموا جميعًا، لكن في تلك اللحظة، انحرفت عيناه قليلًا عنهم، وكأن وعيه انجرف لشيء آخر… لحظة قصيرة جدًا، لم ينتبه لها أحد، إلا أندرال الذي ثبت نظره عليه باهتمام.
عاد داني وقال بصوت متماسك:
"سأبذل جهدي… ولن أضيّع فرصتي."
أندرال أومأ برأسه وقال:
"يكفي لهذه الليلة… ادخل لترتاح. غدًا نبدأ العمل."
ألقى داني نظرة أخيرة على البحيرة، ثم دخل المنزل بهدوء.
ظلّ الأربعة الآخرون في أماكنهم، فتحدث فيلو بخفوت:
"لا أدري… شعرت وكأنه لم يكن مركزًا تمامًا."
داركان عقد ذراعيه وأومأ:
"أوافقك… هناك شيء ما يشتته."
ظل أندرال يحدق في الباب المغلق وقال بصوت منخفض، لكن حاد:
"إن كان توقعي صحيحًا… فهو في ورطة كبيرة."
ساد الصمت لثوانٍ، ولم يبق في الساحة سوى صدى أنفاسهم، وخرير الماء الهادئ، كأن البحيرة تحتفظ بسرّ لم يحن وقت كشفه بعد.