الفصل الثالث: أرض لا تعرفني
يقظة بين الفرو والدهشة:
أفاق داني ببطء، كأن النوم كان يمسكه من أطرافه ويأبى أن يتركه. فتح عينيه فرأى سقفًا من قماش سميك بلون رمادي داكن، يتدلّى منه خيوط وأعشاب مجففة تعبق برائحة حادة ممزوجة برائحة دخان لطيف. كان المكان خيمة واسعة، تتوزع أركانها أوعية خشبية وسلال قش ممتلئة بأشياء لم يتبينها بعد، وفي الوسط نار صغيرة تخبو جمرتها وتبعث دفئًا خفيفًا.
نظر إلى نفسه فوجد أنه مغطّى بغطاء ثقيل من فرو حيواني، دافئ الملمس وخشن الأطراف. رفعه ببطء، فإذا بثياب لم يرها من قبل تكسو جسده: قميص سميك بلون ترابي، وسروال جلدي متين، وحزام منسوج بإتقان. بدت وكأنها تنتمي إلى زمن آخر، لا إلى حياته السابقة.
حرك يده نحو بطنه، حيث كان الجرح الذي كاد يودي بحياته، رفع قميصه يفحصه لكنه لم يجد سوى ورقة خضراء كبيرة تلتصق بجلده، لامعة كأنها لا تزال حيّة. كانت غريبة الملمس، باردة قليلًا، ورغم ذلك أحس بطمأنينة غامضة تسري في جسده من موضعها.
حاول أن ينهض، فتملكه دوار خفيف، وفي تلك اللحظة انبعث صوت عميق من أحد أركان الخيمة:
"تمهّل… لا تتحرك كثيرًا، لم تستعد قوتك بعد."
استدار داني بسرعة، فرأى رجلًا يجلس على حصير منسوج من القش، يمسك بثمرة تفاح يقضم منها، وإلى جانبه طبق صغير تتناثر فيه حبات عنب داكنة. كان للرجل عينان زرقاوان صافيتان، وشعر طويل شائب ينسدل على كتفيه، ولحية بيضاء كثيفة تضفي عليه ملامح الحكيم.
ابتسم الرجل، وهو يلوك قضمة من التفاح:
"ها قد استيقظت أخيرًا… ظننتك ستغرق في نومك لأيام."
ظل داني يحدق فيه لحظة قبل أن يسأل، بنبرة حائرة:
"أين أنا؟ ومن أنت؟"
أجاب الرجل بهدوء، وهو يمد يده إلى حبة عنب:
"أنت في مكان آمن… بعيد عن من أرادوا قتلك. أما اسمي فهو فيلو."
في تلك اللحظة، انقبض قلب داني وهو يتذكر الرمح الذي كان بحوزته قبل أن يفقد وعيه. جلس على مرفقيه فجأة وقال بصوت مضطرب:
"الرمح… أين هو الرمح؟!"
ابتسم فيلو ابتسامة خفيفة، ثم أشار بيده نحو زاوية الخيمة القريبة. هناك، كان الرمح مسندًا على الحائط، يلمع مقبضه المعدني بضوء النار.
قال فيلو:
"لم يمسّه أحد… ها هو أمامك، محفوظ كما تركته."
مد داني يده بتردد، فأخذه بين أصابعه، وشعر بثقل مألوف يملؤه بالطمأنينة، وكأن الرمح يهمس له بأن كل ما مضى لم يكن إلا بداية.
أسرار مملكة أورينيل:
بدأ داني يفيق أكثر، وعيناه تتأقلمان مع ضوء النار المتراقص في أرجاء الخيمة. كان الغطاء الفرو ما يزال يلف جسده حتى الصدر، فأمسك به وأبعده قليلًا، محاولًا النهوض. شعر بوخز خفيف في موضع جرحه، لكن قبل أن يختل توازنه، كان فيلو قد مد يده بسرعة، وأمسك بذراعه بثبات.
قال فيلو بصوت عميق ولكن يحمل نبرة دفء:
"تمهّل، لا تتعجل… جرحك لم يلتئم بعد."
أجلسه برفق على وسادة منسوجة بخيوط صوفية سميكة، ثم تناول قطعة قماش نظيفة ورفع طرف ثوب داني ليتفقد الجرح. كانت الورقة الكبيرة ذات الملمس العجيب ما تزال موضوعة عليه، بل بدا وكأنها اندمجت قليلًا مع جلده.
ابتسم فيلو وهو يتأملها:
"جيد… نبتة الأرونا تقوم بعملها."
رفع داني حاجبه و نظر إليه في حيرة:
"أرونا؟ ما هذا بالضبط؟"
"دواء قديم… لا يعرفه إلا القليلون."
وضع فيلو إناءً صغيرًا فوق الجمر، انتظر حتى تصاعد منه البخار، ثم صب سائله الداكن في كوب خشبي وقدّمه لداني.
"اشرب… سيعيد إليك بعض قوتك."
تردد داني قليلًا، ثم ارتشف رشفة صغيرة. كان الطعم غريبًا بحق، مزيجًا من المرارة والحرارة العشبية التي تلتصق باللسان. قطّب حاجبيه وقال:
"لم أتذوق شيئًا كهذا من قبل."
ابتسم فيلو ابتسامة خفيفة، وأجاب:
"لأنك لم تطأ أرضًا مثل أرضنا."
انحنى داني قليلًا إلى الأمام وسأله:
"أرضكم؟ وأين نحن أصلًا؟"
جلس فيلو أمامه، وأسند ظهره إلى عمود الخيمة، ثم قال بوضوح:
"أنت الآن في مملكة أورينيل."
تردد الاسم في ذهن داني، كأنه يبحث عنه في ذاكرته دون جدوى.
"لم أسمع بهذا المكان من قبل."
ساد الصمت لوهلة، ثم نظر فيلو نحو الرمح الذي كان مستندًا إلى الجدار بجانب داني. مد يده وأخذه، ثم أدار نصله بين أصابعه كمن يتفحص كنزًا قديمًا.
"من أين حصلت على هذا الرمح؟"
شعر داني بشيء من الحذر، فأجاب متحفظًا:
"ولماذا يهمك ذلك؟"
ثبت فيلو نظره في عينيه وقال بنبرة جادة:
"لأن هذا الرمح ليس مجرد سلاح… إنه ينتمي إلى عالمنا. وطالما أنه جلبك إلى هنا، فذلك يعني أنك المختار."
ارتبك داني، وأخذ الرمح من يد فيلو وهو يتأمله وكأنه يراه لأول مرة.
"المختار؟! ما الذي تقوله؟"
نداء من وراء الحجاب:
جلس داني في مكانه، وذهنه لا يزال عالقًا بين ما عاشه قبل لحظات وبين ما يسمعه من فيلو الآن. كانت فكرة أنه في عالم آخر لا تنسجم مع أي منطق يعرفه، وكأن شخصًا ما يحاول إقناعه أن الشمس تشرق من الغرب.
قال بصوت متردد، وهو ينظر نحو فيلو:
"كل ما تقوله… لا يمكن أن يكون حقيقيًّا. أنا… كنت في مكان آخر، في عالمي، والآن تقول إنني في مملكة… أورينيل في عالمٍ آخر؟! هل تظنني أصدق ذلك؟"
ابتسم فيلو ابتسامة خفيفة، لكن عينيه ظلّتا جادتين:
"سواء صدقت أم لم تصدق، هذا هو واقعك الآن. الهواء الذي تتنفسه ليس من عالمك، والأرض التي تجلس عليها لم تطأها قدماك من قبل."
قبل أن يرد داني، ارتفع طرف ستارة الخيمة، ودخلت امرأة عجوز، منحنية الظهر، يعلو وجهها شحوب السنين، لكنها تحمل على كتفيها قوة راسخة. بين يديها صينية خشبية تفوح منها رائحة الخبز الساخن وحساء الأعشاب.
وضعت الطعام قرب داني، ثم ابتسمت له قائلة:
"مرحبًا بك بيننا، أيها الغريب."
نظر إليها داني بدهشة، وكأنه يريد أن يسألها عن أشياء كثيرة، لكن الكلمات علقت في حلقه. ألقت نظرة على فيلو، ثم غادرت بهدوء وهي تسحب الستارة خلفها، تاركة الخيمة في هدوء يقطعه صوت أنفاسهما.
مد داني يده ببطء نحو الرمح المستند إلى الحائط، لامس قبضته المعدنية الباردة… وفجأة، بدأ الرمح يهتز بعنف في يده، وكأن قوة خفية تحاول الإفلات. شعر بحرارة غريبة تسري من كفه إلى ذراعه، ثم اندفع الألم إلى رأسه كصاعقة، حتى كاد يفقد وعيه.
أطبق يديه على رأسه، وأغمض عينيه بقوة، محاولًا مقاومة الألم، لكن الظلام خلف جفنيه تحوّل إلى ضوء أزرق غامر، ومن وسطه برزت هيئة مألوفة… الأمير نفسه الذي ظهر له مرتين من قبل.
كان الأمير واقفًا على صخرة سوداء وسط فراغ هائل، وعباءته الزرقاء ترفرف بلا ريح، وعيناه تشعان بضوء غريب. تقدّم خطوة، فارتجف الفضاء حوله، وقال بصوت كأنه يتردد من كل الجهات:
"أيها القادم من عالم آخر… الطريق أمامك محفوف بالظلال، والرمح هو عهدك. تمسك به، فسيكون لك سلاحًا ودرعًا وعبورًا."
حاول داني أن يتكلم، لكن صوته لم يخرج، وكأن الهواء تجمد في رئتيه. مد الأمير يده نحوه، وعيناه اشتدتا بريقًا، ثم قال:
"حين تسمع صرخة السماء، ستعرف أن الوقت قد حان."
وقبل أن يستوعب داني معنى الكلمات، تلاشت الرؤية فجأة، وعاد إلى الخيمة، يلهث كمن نجا من غرق. شعر بحرارة تسيل على وجهه، فمسح أنفه ليجد دمًا يتساقط منه.
اقترب فيلو بسرعة، وعيناه تتسعان بالقلق:
"ما الذي جرى لك؟"
تنفس داني بعمق، محاولًا السيطرة على نفسه:
"لقد… رأيته مرة أخرى. نفس الرجل… يكلمني بكلمات لا أفهمها."
"كم مرة ظهر لك هذا الرجل؟"
"ثلاث مرات… حتى الآن."
ساد الصمت لحظة، ثم قال فيلو بنبرة ثقيلة:
"هذا يا داني هو الأمير سافير… صاحب الرمح الذي تحمله."
أحس داني أن قلبه يهبط في صدره، وأن اسم الأمير يحمل وراءه سرًّا أكبر مما يستطيع عقله احتماله. وبينما ظل فيلو يحدق فيه، شعر داني أن الرمح بين يديه صار أثقل… وكأن ما بدا رحلة استيقاظ بدأ يتحول إلى قدر لا يمكن الفرار منه.
أجاب فيلو وهو يعيد الجلوس:
"لكي تفهم… عليك أولًا أن تدرك أن وجودك هنا لم يكن مصادفة. هناك قوى تتحرك منذ زمن، وقصتك بدأت لحظة لمستَ هذا الرمح."
كانت النار تتراقص أمامهما، وهدير الريح في الخارج يتسرب من بين ثنايا الخيمة، كأن الطبيعة نفسها كانت تُصغي لحديثهما. في صدر داني، بدأ شعور ثقيل ينمو… شعور بأن حياته التي عرفها قد انتهت بالفعل.
مطاردة في الظلال:
لم يكد داني يلتقط أنفاسه بعد الحديث مع فيلو، حتى شق الخيمة صوت صرخات حادة، تلتها جلبة حوافر خيول واحتكاك السيوف. ارتجف الهواء من وقع الفوضى بالخارج.
انتفض فيلو واقفًا، ورفع رأسه نحو المدخل:
"اللعنة… لقد جاءوا أسرع مما توقعت."
مد يده ليساعد داني على النهوض:
"انهض، لا وقت للراحة."
خرج الاثنان من الخيمة على عجل، والبرد الليلي يصفع وجوههما. كانت ساحة القبيلة في حالة هرج ومرج؛ رجال يركضون، نساء يصرخن، وأصوات الحديد تصطدم في كل اتجاه.
أشار داني نحو مجموعة من الجنود يتقدمون وسط الساحة بخطوات ثابتة، دروعهم سوداء وعلامة غريبة على صدورهم:
"من هؤلاء؟"
رمقه فيلو بسرعة:
"أناس… لن يعجبهم أنك ما زلت تتنفس."
بين صفوف الجنود، تقدمت فتاة شابة، شعرها طويل ينساب حتى أسفل ظهرها، وعيناها تحملان بريقًا متوحشًا. ملامحها قاسية، يزينها ابتسامة ساخرة، وكأنها ترى ما سيحدث قبل أن يحدث.
سأل داني وهو يحدق فيها:
"ومن هذه؟"
"صدقني، هي الأخرى تتمنى لو أنك لم تولد."
لم يكد ينهي كلماته حتى ظهر من خلف الفتاة رجل ضخم، يعلو رأسه خوذة حديدية مزخرفة، وخطواته تقطع الأرض بثقل القادة. كان صمته وحده كافيًا لإشاعة الرهبة.
قال داني، وعيناه على الرجل:
"حسنًا، وهذا؟"
ضحك فيلو ضحكة قصيرة:
"فلنتفق أن كل الموجودين هنا يريدون رقبتك."
تركه فيلو وتوجه مسرعًا إلى الخيمة، فعاد بعد لحظات وهو يحمل سيفًا طويلًا في يد، والرمح الذهبي في الأخرى. مد الرمح نحو داني:
"أتعرف كيف تقاتل به؟"
"لا."
ابتسم فيلو ابتسامة جانبية:
"جيد، على الأقل لن تحاول قتل نفسك به."
ثم أمسك بيده وسحبه للركض. كان داني يتعثر من أثر إصابته، لكن أصوات مطارق الحرب تقترب بسرعة، ما أجبره على مجاراة خطوات فيلو.
في طريقهما، ظهر رجل من أبناء القبيلة، يضع درعًا جلديًا وعلى كتفه وشاح أحمر، وكانت ملامحه تدل على أنه قائد أمن القبيلة.
توقف فيلو أمامه للحظة:
"هؤلاء يطوقون المكان. أنت تولى أمر الدفاع… أما أنا فمهمتي أن يخرج المختار حيًّا من هنا."
أومأ الرجل بصرامة، ثم اندفع إلى قلب المعركة وهو يصرخ أوامر لرجاله.
تابع فيلو سحبه لداني حتى وصلا إلى طرف الساحة، وهناك كان ينتظرهما شاب وفتاة من القبيلة على صهوة حصانيهما. الشاب كان قوي البنية، شعره أسود داكن وعيناه لامعتان، قال فيلو وهو يقترب:
"راغين! هذا هو الرجل الذي أخبرتك عنه."
أومأ راغين بسرعة، ومد يده ليساعد داني على الصعود خلفه، بينما الفتاة، ذات الجدائل البنية الطويلة وعينَي الصقر، التفتت إلى فيلو:
"أسرع، قبل أن يغلقوا الممر الشرقي."
قفز فيلو بخفة ليركب خلفها، وهمس:
"شيلا، لا تلتفتي للخلف مهما حدث."
لم يكدوا يستقيمون على صهوات الخيل، حتى انطلقت صيحة من قلب الساحة، تلتها صفوف من الجنود تهرع نحوهم. ضرب راغين بقدميه جوادَه، فانطلق ينهب الأرض، والريح تصفع وجوههم، فيما دوى صوت فيلو من الخلف:
"إلى خارج القبيلة! لا تتوقفوا!"
كانت النيران تشتعل في بعض الخيام، والسماء تمتلئ بشرر يتطاير كالنجوم المشتعلة. ومع كل صرخة تبتعد خلفهم، كان داني يشعر أن هذه الليلة لن تنتهي إلا بتركه جزءًا من نفسه وراءه.
سطوة الرمح:
كانت حوافر الخيول تدك الأرض في سباق محموم، والهواء البارد يصفع وجوههم وهم يخترقون ظلام الغابة. أصوات الجنود خلفهم تقترب، وصليل السيوف يختلط بصيحات المطاردة.
التفت راغين إلى الخلف وهو يصرخ:
"إنهم يلحقون بنا… أسرعوا!"
لكن الخيول لم تعد تحتمل أكثر، وأنفاسها صارت ثقيلة. عندها صرخ فيلو:
"توقفوا هنا… وإلا سيطوقوننا!"
كبحوا جماح خيولهم وسط أشجار كثيفة، وأرض تغطيها أوراق رطبة. لم يمر سوى لحظات حتى اندفع تسعة جنود من بين الظلال، دروعهم تلمع في ضوء القمر، ووجوههم لا تعرف الرحمة.
أشهر فيلو سيفه بخفة، ووقفت شيلا بجواره ممسكة قوسها. أما داني، فكان يتنفس بصعوبة، يده ما زالت تضغط على جرحه، لكنه رفع عينيه نحو الرمح الذهبي الملقى على الأرض بجواره.
مد يده والتقطه، وما إن أحكم قبضته عليه حتى شعر بحرارة تسري في ذراعه، وكأن تيارًا من القوة يجري في عروقه. فجأة، تحرك الرمح من تلقاء نفسه، موجّهًا ضرباته بدقة قاتلة، حتى كاد يسحب جسده معه.
قبل أن يدرك ما يحدث، كان قد شق صدر الجندي الأول، ثم دار حول نفسه ليطعن الثاني في خاصرته، وأخمد الثالث بضربة قاطعة إلى العنق.
تراجع باقي الجنود للحظة، وعين داني تشتعلان بلمعان غريب، أنفاسه سريعة، والرمح يهتز في قبضته كأنه كائن حي.
صرخ فيلو وهو يصد ضربة أحد المهاجمين:
"داني! سيطر على نفسك!"
لكن قبل أن يرد، شعر داني بالإنهاك ينهش جسده. انحنى وهو يلهث، واضعًا يده على جرحه الذي عاد ينزف بشدة.
لم يكد يلتقط أنفاسه حتى سمعوا من بعيد أصوات حوافر أخرى تقترب، وصيحات جديدة تمزق سكون الغابة.
أدركوا أن المزيد من الجنود في الطريق. صاح راغين:
"علينا أن نرحل الآن!"
قفزوا إلى ظهور خيولهم من جديد، وسرعان ما انطلقوا في ظلام الغابة، بينما أصوات المطاردة تعود خلفهم… لكن هذه المرة، كان في عيني داني سؤال لم يفارقه:
"ما الذي يفعله هذا الرمح بي؟"
وهكذا… ابتلعهم الليل، تاركًا خلفه غابة شهدت على الدم والسر الذي بدأ يستيقظ.