💉الفصل السابع: أطياف السين
الفصل السابع: أطياف السين (ولادة المسلخ الباريسي)
لم تكن باريس بالنسبة لأدورد فالكون مجرد ملاذٍ من حطام لندن المتفحم.
بل كانت "لوحة" جديدة من الرخام الأبيض تنتظر أول شقٍ من مبضعه المقدس.
استقر الجراح في حي "المونمارتر".
حيث يختلط عبق الطلاء الرخيص برائحة أجساد العبيد والفقراء في الحانات المظلمة.
اختار منزلاً قديماً متهالكاً يطل على نهر السين…
يمتلك سراديباً تعود لعصور قديمة…
جدرانها من الحجر الكلسي الذي يمتص الأصوات والروائح كأنه صُمم خصيصاً ليحتضن الجحيم.
كان القبو الجديد يفتقر إلى النظافة اللندنية…
لكن أدورد أضفى عليه لمسته الخاصة.
فرش الأرضية ببلاط سيراميكي بارد…
ونصب طاولات تشريح حديدية مزودة بمزاريب تصب مباشرة في مياه النهر العكرة…
ليتخلص من سوائل ضحاياه دون أن يترك أثراً سوى بقعة زيتية أرجوانية تختفي في ضباب الفجر.
كانت الضحية الأولى في هذه المدينة الجديدة "ماديلين"… وهي فتاة ليل كانت تظن أن الطبيب الوسيم الغامض سيمنحها ليلة من الرفاهية.
لكنها وجدت نفسها مثبتة بأطواق نحاسية تحت ضوء ثريا كريستالية قديمة وضعها أدورد فوق طاولة العمليات…
لتمنحه إضاءة فنية لعمله القادم.
بدأ أدورد "الافتتاحية الباريسية" بأسلوب مختلف…
لم يشأ أن يبدأ بالصدر…
بل بدأ بـ "تجريد الحواس".
استخدم ملاقط دقيقة لسحب الغدد الدمعية من محاجر عينيها وهي لا تزال واعية… ثم سكب محلولاً من "نترات الفضة" داخل عينيها ليحولهما إلى كرات مرآتية تعكس صورته وهو ينحني فوقها.
كان يستمتع بصوت احتراق القرنية وفحيح السوائل الكيميائية وهي تنهش العصب البصري.
بينما كانت ماديلين تصدر أصواتاً مخنوقة خلف "الكمامة الجراحية" التي شبعها أدورد بجرعات منخفضة من الإيثر… لتبقى في حالة من الهذيان الواعي الذي يضاعف إدراكها للألم.
انتقل أدورد بعد ذلك إلى الأطراف…
حيث طبق تقنية "التعرية العصبية الشاملة".
بدأ بشق طولي في باطن القدم…
وسحب العصب الظنبوبي ببطء شديد…
ليفصله عن العضلات المحيطة به ويمده على طول الساق مثل وتر كمنجة مشدود.
استخدم أدورد مطرقة فضية صغيرة لينقر على العصب.
مشاهداً بجذل كيف تتشنج أصابع قدم ماديلين في رقصة باليه مأساوية لا تملك السيطرة عليها.
لم يكتفِ بذلك.
بل قام بفتح تجويف الحوض…
وكشف عن شبكة الأعصاب والضفائر الوريدية…
وبدأ بتمرير تيار كهربائي ضعيف من بطارية كيميائية بدائية عبر الأنسجة المكشوفة.
كان الجسد ينتفض فوق الطاولة الحديدية بقوة تجعل القيود تصدر صريراً حاداً.
بينما كان أدورد يدون ملاحظاته في دفتره الجلدي…
يصف فيه "جمالية التشنج" وتغير لون الدم تحت تأثير الكهرباء.
في تلك اللحظة…
وسط برك الدم التي بدأت تغمر الطاولة وتنساب نحو مزاريب السين.
شعر أدورد بنوع من النشوة التي لم يختبرها في لندن.
باريس كانت تمنحه نوعاً من "الحرية القذرة".
انحنى فوق ماديلين التي بدأ قلبها يضعف…
واستخدم منشاراً صغيراً جداً لفتح ثقب في جمجمتها…
كاشفاً عن الفص الجبهي للدماغ.
بدأ بنقز المادة الرمادية بطرف إبرة ذهبية…
ليراقب كيف تتغير تعابير وجهها المسلوخ جزئياً.
تارة تبتسم…
وتارة تبكي…
وتارة تصرخ دون صوت…
وكأنه يمتلك لوحة مفاتيح لروحها البشرية.
كان القبو يغص برائحة النخاع الشوكي والدم الحار والمواد القلوية.
بينما كان أدورد يقف وسط هذا الدمار البشري المنظم…
ممسكاً بمبضعه كقائد أوركسترا ينهي معزوته الأولى في مدينة النور…
مدركاً أن باريس لن تكون مجرد محطة…
بل ستكون المسلخ الأعظم الذي سيشهد على خلود "الحي".