زراثيل - بطل اليوم | روايتك

اسم الرواية: زراثيل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بطل اليوم

بطل اليوم

استيقظت في صباح يوم جديد، والشمس تتسلل من نافذة غرفتي لتملأ الغرفة بنور دافئ، والنسيم يحمل رائحة المدينة الصباحية. ارتديت زيي الرسمي في مركز الشرطة، وضبطت ربطة عنقي بعناية، أشعر بمزيج من التوتر والحماس. اليوم بدا مختلفًا، وكأن شيئًا ما ينتظرني. وصلت إلى مركز الشرطة، حيث رحب بي الزملاء بابتسامات وإشادات خفيفة، يراقبونني بعين الفضول والإعجاب ليس فقط لانضباطي، بل لطريقة تعاملي مع البلاغات اليومية. لم يمض وقت طويل حتى جاء بلاغ غريب: شخص غامض دخل المركز يحمل ورقة، لم يقدم اسمه، وقال بصوت هادئ: — "لدي شكوى… قد تدهشك." جلس في الانتظار، لكن قبل أن أتمكن من سؤال أي تفاصيل، قبض على الورقة بسرعة وسحبها، ثم اختفى كما لو لم يكن موجودًا من قبل، تاركًا شعورًا غامضًا في الغرفة. جميع الزملاء نظروا إلي بدهشة، والتساؤلات بدأت تتراكم، لكن لم يكن هناك أي أثر للشخص أو الورقة. بعد هذا الموقف الغامض، استأنفت عملي اليومي، وفي الظهيرة وقع حدث رفع من قدري في أعين الجميع. وصلت بلاغات عن حادثة قرب السوق، حيث سيارة فقدت السيطرة واصطدمت بالحاجز، وطفل صغير عالق بين السيارة والحاجز، عيونه مليئة بالخوف والدموع على وجنتيه. تسارعت دقات قلبي، شعرت بثقل المسؤولية على كتفي. لم أفكر كثيرًا، ركضت نحو السيارة وصرخت للناس: — "ابتعدوا، سأتعامل مع الموقف!" اقتربت بحذر، فتحت باب السيارة، وأخرجت الطفل من بين الحديد، ثم دفعت السيارة برفق بعيدًا عن الحاجز. صرخ السائق من الخوف والامتنان، والشارع صمت للحظة، ثم بدأ زملائي يصفقون ويهتفون: — "صخر… لم نرَ أحدًا يتصرف بهذه الشجاعة!" — "لقد أنقذت حياة الطفل… أنت بطل اليوم!" شعرت بدفء الإعجاب يملأ قلبي، وكأن كل سنوات الألم والإهمال ذابت في تلك اللحظة. بعد انتهاء الدوام، التقيت بشخص جديد في المركز، شاب هادئ الغموض يُدعى أريندو. ابتسم وقال: — "سمعت الكثير عنك، صخر… يبدو أنك شخص يمكن الاعتماد عليه." بدأت صداقتنا تتشكل فورًا، بين حديث عن الحالات اليومية وبعض المزاح الخفيف، كسر برود المركز وأشعل شعورًا بالراحة والثقة بيننا. مع انتهاء اليوم، عدت إلى المنزل. كان الجو بارداً، والبيت مليء بالهدوء المريب. دخلت، ووجدت ليارا تنتظرني بابتسامة دافئة، شعاع من الضوء وسط برود البيت. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا لكنه أنيق، شعرها الطويل يتدلى على كتفيها بطريقة ناعمة، وعينها تلمع بالحب والدفء. جلست معها، نتحدث عن يومنا ونضحك على المواقف الصغيرة والمضحكة التي صادفناها في العمل، حتى أن مشاعر القلق والتوتر بدأت تخف تدريجيًا. لاحقًا، قررت أن أجهز العشاء بنفسي، محاولةً أن أعيد دفء البيت. جلست في المطبخ، رائحة التوابل تنتشر في كل زاوية، صوت الزيت المقلي يملأ المكان، وكل حركة أضفتها على الطعام كانت مليئة بالحب والاهتمام. لكن والديّ لم يظهرا مجددًا، وكأن العشاء مخصص للفراغ. جلسنا أنا وليارا على الطاولة، نتذوق الطعام ونضحك، ونتبادل المزاح والقصص اليومية. حملت ليارا شيئًا صغيرًا من حقيبتها، وأعطتني إياه بابتسامة: — "هدية بسيطة… فقط لأني فخورة بك، صخر." كانت الهدية صغيرة، لكنها مليئة بالمعنى: رمز لإيمانها بي، ولوجودها الدائم بجانبي مهما كانت صعوبات الحياة. ابتسمت لها، وشعرت أن كل شيء سيكون أفضل طالما هي معي. ذهبت ال غرفتي رميت جسدي الضخم على سريري الذي لطالما حمل كل احزاني و شهد على قسوة والدي وكرههما الذي لاينتهي .