الصفحة 4
نظرتُ إلى جثتها الملقاة على الأرض، متفحمة تفوح منها رائحة كريهة لا تُطاق. نظرتُ إلى إخوتي، الذين كانوا يتبادلون النظرات وكأنهم رأوا شيئًا غريبًا. سألوني في دهشة عما سأفعله بجثتها. قال لي لايمان إن علينا إخفاءها، لكن تيفو أوقفتنا قبل أن ننطق بكلمة، قائلةً إننا سنستفيد كثيرًا من عظامها ولحمها. نظرنا إليها في دهشة واستغراب. سألتها عما يدور في ذهنها، فرأيتُ لعابًا يسيل من شفتيها بينما قالت ريني إنه لا سبيل لإزالته قبل أن يرانا أحد، وأننا كنا نتضور جوعًا منذ مدة طويلة، إذ لم نأكل لحمًا لأيام أو أسابيع أو حتى شهور. بدأت معدتي تُصدر قرقرة وأنا أراقبهم يقتربون من الجثة بهدوء غريب قبل أن تقول تيفو إننا سنستفيد كثيرًا من أكل لحمها وسنشعر بالشبع بعدها. ما إن اقتربت تيفو من الجثة، حتى دفعتها بعيدًا عنها، وأنا أصرخ وأبكي. أخبرتها أنه من المستحيل أن نتحول إلى وحوش تلتهم البشر؛ فنحن بشر. صفعتني ريني بقوة، مذكرةً إياي بالمجاعة وسوء التغذية اللذين عانينا منهما. ترسخت في ذهني فكرة دنيئة: أكله سيكون انتقامًا لماضينا المرعب والمؤلم مع هذا المخلوق الملعون. وافق الجميع على آرائهم، إلا أنا. كنت بريئًا من كل هذا. من المستحيل، المستحيل، المستحيل أن يكون ما رأيته حقيقيًا. انهرت على الأرض من الصدمة وأنا أراهم يُخرجون السكاكين والزجاج.
شرعو في تقطيع لحمها ونبشه عن العظم وانا جالسة أشاهد لا حول لي ولا قوة ثم قامو بتقطيع اصابعها
بعد أن قامو بإخراج احشائها وفصلها عن جسدها
كانت محترقة
اخبرتنا لايمان انه يجب اخذ الأجزاء السليمة والطرية مثل الكبد والرئتين والكلى
لكن كانت لتيفو فكرة أخرى.....